شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، السبت، موجة جديدة من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين استهدفت منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المواطنين وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات، في ظل تصاعد ملحوظ للهجمات التي تشهدها مدن وقرى الضفة خلال الأشهر الأخيرة.

 

وتتركز الاعتداءات الأخيرة في محافظتي نابلس والخليل، حيث هاجمت مجموعات من المستوطنين عدداً من القرى والتجمعات الفلسطينية، مستخدمة الرصاص الحي والحجارة، إلى جانب أعمال التخريب المتعمدة للممتلكات والأراضي الزراعية، الأمر الذي أثار حالة من التوتر والمواجهات في عدد من المناطق.

 

وفي قرية مادما، الواقعة جنوب مدينة نابلس، أصيب عدد من الفلسطينيين خلال هجوم نفذه مستوطنون على أطراف القرية.

 

وأفادت مصادر محلية بأن مواجهات اندلعت بين الأهالي والمستوطنين أثناء محاولة السكان التصدي للاعتداءات التي استهدفت أحد المنازل، حيث أطلق المستوطنون الرصاص الحي باتجاه المواطنين، كما أقدموا على سرقة عشرات رؤوس الأغنام.

 

وأكدت المصادر أن الهجوم أدى في بدايته إلى إصابة ثلاثة مواطنين على الأقل بجروح متفاوتة، قبل أن تعلن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لاحقاً ارتفاع عدد الإصابات إلى سبع حالات، من بينها إصابة بالرصاص الحي في منطقة الفخذ، وأخرى بشظايا رصاص في الوجه، حيث جرى نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.

 

وتعد مادما واحدة من القرى الفلسطينية التي تتعرض بشكل متكرر لاعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، إذ شهدت خلال الفترة الماضية سلسلة من الهجمات التي شملت اقتحام المنازل وتخريب البنية التحتية وإتلاف الممتلكات الخاصة والعامة، ما يزيد من معاناة السكان ويؤثر على حياتهم اليومية.

 

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس أيضاً، هاجم مستوطنون عدة منازل ومركبات فلسطينية خلال ساعات الفجر، وتركزت الاعتداءات في منطقة "بئر فوزا". وقام المهاجمون برشق المنازل بالحجارة وتحطيم عدد من المركبات المتوقفة أمامها، ما ألحق خسائر مادية بالمواطنين.

 

وأشارت مصادر محلية إلى أن سكان البلدة تصدوا للهجوم، في وقت أطلقت فيه قوات الاحتلال قنابل ضوئية في سماء المنطقة، وسط حالة من الاستنفار والتوتر التي سادت البلدة خلال ساعات الاعتداء.

 

ولم تقتصر الاعتداءات على المناطق السكنية فحسب، بل امتدت إلى الأراضي الزراعية والمراعي الفلسطينية، حيث أفاد الناشط في متابعة الانتهاكات الإسرائيلية جنوب الخليل أسامة مخامرة بأن مستوطنين اعتدوا على حقول زراعية في خربة المركز الواقعة ضمن منطقة مسافر يطا، وأتلفوا عدداً من الأشجار والمحاصيل الزراعية.

 

كما عمد المستوطنون إلى نشر قطعان الماشية في الأراضي الزراعية الفلسطينية ومحاصرة بعض المنازل، في إطار ما يعرف بسياسة "الرعي الاستيطاني"، التي تُستخدم، بحسب منظمات حقوقية فلسطينية، كوسيلة للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي وتوسيع البؤر الاستيطانية غير القانونية، فضلاً عن التضييق على التجمعات الفلسطينية ودفع سكانها إلى مغادرة مناطقهم.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه الإحصائيات الفلسطينية إلى تصاعد غير مسبوق في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية والممارسات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة. فقد وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ 1637 اعتداء خلال شهر أبريل الماضي، توزعت بين عمليات نفذتها قوات الاحتلال وأخرى ارتكبها المستوطنون.

 

ووفق بيانات الهيئة، بلغ عدد الاعتداءات التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي 1097 اعتداء، بينما ارتكب المستوطنون 540 اعتداءً خلال الفترة ذاتها، شملت هجمات على القرى والمنازل والأراضي الزراعية، إضافة إلى عمليات اقتلاع الأشجار وتخريب الممتلكات والاعتداء على المواطنين.