كشفت تقارير أمريكية عن تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيار التهدئة وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط، واضعاً شرطاً وحيداً للعودة إلى المواجهة العسكرية الواسعة، يتمثل في مقتل جنود أمريكيين نتيجة هجمات إيرانية مباشرة أو غير مباشرة.

 

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن ترامب أبلغ مساعديه خلال اجتماعات مغلقة بأنه لا يرغب في فتح جبهة حرب جديدة ضد إيران، وأنه مستعد لتحمل مستويات معينة من التصعيد العسكري طالما أنها لا تؤدي إلى سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

 

تصعيد متواصل رغم الهدنة

 

وشهد الأسبوع الجاري واحدة من أكثر فترات التوتر حدة منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، حيث تبادلت الولايات المتحدة وإيران رسائل عسكرية وسياسية متشددة، وسط استمرار الهجمات المحدودة في مناطق مختلفة من الخليج العربي.

 

وأفادت التقارير بأن إيران أطلقت عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف وقواعد مرتبطة بالوجود الأمريكي، بينما نفذت القوات الأمريكية عمليات عسكرية ردعية استهدفت مواقع ومنشآت مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية.

 

وأسفرت إحدى الهجمات عن سقوط قتيل واحد، ما أثار حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية، خصوصاً مع تزايد التحذيرات من أن أي خسائر بشرية في صفوف الجنود الأمريكيين قد تدفع واشنطن إلى تغيير قواعد الاشتباك والانتقال إلى مرحلة أكثر خطورة من المواجهة.

 

مضيق هرمز في قلب الأزمة

 

وفي موازاة التصعيد العسكري، تصاعدت تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

 

وأدت التحركات الإيرانية في المضيق إلى حالة من القلق في أسواق الطاقة والشحن البحري، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات النفطية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.

 

وفي المقابل، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية عبر تشديد الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات في ملفي الأمن الإقليمي والبرنامج النووي.

 

روبيو: ما يحدث دفاع عن النفس

 

وخلال جلسة استماع أمام مجلس النواب الأمريكي، حاول وزير الخارجية ماركو روبيو التقليل من احتمالات اندلاع حرب شاملة، مؤكداً أن العمليات العسكرية الجارية تأتي في إطار الردود الدفاعية المتبادلة وليست مؤشراً على توجه نحو مواجهة مفتوحة.

 

وأشار روبيو إلى أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى التصعيد، لكنها ترى أن من واجبها الرد على أي هجمات تستهدف مصالحها أو قواتها في المنطقة، معتبراً أن استمرار الردع العسكري ضروري للحفاظ على الأمن والاستقرار.

 

ورغم هذه التصريحات، فإن استمرار الهجمات المتبادلة يزيد من الضغوط السياسية على إدارة ترامب، ويثير تساؤلات متزايدة داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكية بشأن مدى قدرة الهدنة الحالية على الصمود.

 

ترامب يراهن على اتفاق شامل

 

في الوقت نفسه، يواصل الرئيس الأمريكي الترويج لفكرة إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي مع إيران ينهي المواجهة الحالية ويؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين.

 

ويرى ترامب أن الاتفاق المحتمل يمكن أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية، وتفكيك أجزاء رئيسية من البرنامج النووي الإيراني، والتخلص من مخزون اليورانيوم المخصب، مقابل تخفيف تدريجي للضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران.

 

ورغم حديثه المتكرر عن تقدم المفاوضات، أكد الرئيس الأمريكي أنه ليس في عجلة من أمره لإبرام الاتفاق، مشيراً إلى أن العقوبات والحصار الاقتصادي قد يستمران لفترة أطول إذا لم تستجب إيران للمطالب الأمريكية.

 

وخلال مؤتمر صحفي في المكتب البيضاوي، وصف ترامب الوضع الحالي بأنه "تحت السيطرة"، معتبراً أن طبيعة الصراعات في الشرق الأوسط تجعل الهدنات هشة بطبيعتها، وأن استمرار بعض الاشتباكات لا يعني بالضرورة انهيار عملية السلام.

 

نتنياهو تحت ضغوط أمريكية

 

وكشفت مصادر مطلعة أن ترامب تدخل شخصياً خلال الأيام الماضية لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تنفيذ عملية عسكرية كانت قيد الإعداد في لبنان.

 

ويعكس هذا التدخل حرص الإدارة الأمريكية على منع اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، خاصة في ظل المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد على الجبهة اللبنانية إلى نسف الجهود الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وطهران.

 

وفي المقابل، وجهت إيران رسائل تحذيرية واضحة، حيث أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن أي هجوم إسرائيلي جديد على لبنان قد يؤدي إلى انهيار التهدئة الحالية وعودة المنطقة إلى دائرة الحرب الواسعة.