حذرت محافظة القدس، من تصعيد إسرائيلي جديد يستهدف المسجد الأقصى، بعد إعلان شرطة الاحتلال حملة لاستقطاب متطوعين جدد إلى ما يسمى “وحدة جبل الهيكل”، بما يكشف انتقال الاقتحامات من حماية شرطية إلى شراكة منظمة مع جماعات “الهيكل”.

 

وتأتي الخطوة بالتزامن مع مشروع قانون يقوده حزب “القوة اليهودية” لتقييد استخدام مكبرات الصوت في المساجد، وهو ما يضع الأقصى والأذان داخل مسار واحد من التضييق الديني، ويحوّل القدس إلى مساحة اختبار لسياسات فرض السيطرة بقوة القانون والشرطة.

 

تجنيد المتطرفين في خدمة الاقتحامات

 

أعلنت شرطة الاحتلال فتح باب التطوع في “وحدة جبل الهيكل”، وهي وحدة ترتبط بتأمين اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى وفرض القيود على المصلين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية عن الإعلان الإسرائيلي وتحذيرات محافظة القدس.

 

واعتبرت محافظة القدس أن خطورة الإعلان لا تقف عند تجنيد أفراد جدد، بل تمتد إلى دمج عناصر من جماعات “الهيكل” داخل الجسم الشرطي الذي تستخدمه إسرائيل لفرض سيطرتها الميدانية على المسجد الأقصى.

 

وتقول المحافظة إن المتطوعين سيحصلون على تدريبات “متقدمة” بإشراف ضباط من شرطة الاحتلال، وهو ما يمنح جماعات دينية متطرفة غطاءً أمنيًا رسميًا داخل أكثر المواقع حساسية في القدس المحتلة.

 

ولا تبدو الخطوة معزولة عن مسار طويل من تكثيف الاقتحامات، لأن تحويل المتطوعين إلى جزء من منظومة الشرطة يجعل الوجود المتطرف داخل الأقصى أكثر تنظيمًا، ويقلل الفاصل بين الجماعات الأيديولوجية ومؤسسات الدولة الإسرائيلية.

 

وتسعى جماعات “الهيكل” منذ سنوات إلى توسيع حضورها داخل المسجد الأقصى، عبر الاقتحامات والطقوس العلنية والدعوات المتكررة لتغيير الوضع القائم، بينما توفر الحكومة اليمينية الحالية بيئة سياسية أكثر جرأة لهذه التحركات.

 

تقويض الأوقاف وتغيير إدارة المسجد

 

وكشفت محافظة القدس أن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدًا متدرجًا ضد دائرة الأوقاف الإسلامية، من خلال تعطيل أعمالها الإدارية والفنية والخدمية، وفرض قيود متزايدة على موظفيها وحراسها داخل المسجد الأقصى.

 

ويعني هذا المسار أن الاحتلال لا يستهدف فقط حركة المصلين عند الأبواب، بل يستهدف الجهة التي تدير المسجد تاريخيًا وقانونيًا، بما يفتح الباب أمام نقل الصلاحيات الفعلية من الأوقاف إلى الشرطة الإسرائيلية.

 

كما أن منع الأوقاف من تنفيذ مهام أساسية داخل المسجد يخلق فراغًا إداريًا متعمدًا، ثم تستخدمه سلطات الاحتلال لتبرير التدخل الأمني المباشر، وفرض ترتيبات جديدة داخل الساحات والمصليات والممرات.

 

ومن هنا تكتسب “وحدة جبل الهيكل” أهمية أكبر، لأنها لا تعمل في فراغ، بل تتحرك وسط تضييق على الأوقاف وحراس المسجد، وهو ما يجعلها أداة عملية لتغيير التوازن القائم داخل الأقصى خطوة بعد أخرى.

 

وتخشى جهات فلسطينية من أن يؤدي دمج جماعات “الهيكل” في العمل الشرطي إلى فرض وقائع دائمة، تبدأ بتسهيل الاقتحامات وتنظيمها، ثم تمتد إلى تكريس طقوس دينية يهودية داخل المسجد بحماية رسمية.

 

وبذلك يصبح التصعيد أخطر من إعلان تطوع عادي، لأنه يربط المشروع الديني المتطرف بالذراع الأمنية للاحتلال، ويحوّل اقتحام الأقصى إلى سياسة مؤسسية لا مجرد تحركات جماعات ضغط.

 

قانون الأذان يوسع التضييق على المساجد

 

بالتوازي مع التصعيد داخل الأقصى، جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير حديثه عن الحد من استخدام مكبرات الصوت في المساجد، بزعم أن أصوات الأذان تسبب له الإزعاج، وهو موقف يكرره ضمن سياسة أوسع ضد المظاهر الدينية الفلسطينية.

 

وصادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع على مشروع قانون تقدم به حزب “القوة اليهودية”، يفرض تراخيص مسبقة لاستخدام مكبرات الصوت الخارجية في المساجد، ويمنح الشرطة صلاحيات وقف استخدامها ومصادرة المعدات.

 

وبحسب الصيغة المتداولة، يقوم المشروع على اعتبار منع رفع الأذان عبر المكبرات هو الأصل، بينما يصبح التصريح استثناءً مرتبطًا بمعايير تحددها السلطات الإسرائيلية، وهو ما يحوّل العبادة اليومية إلى ملف أمني وإداري.

 

كما يتضمن المشروع غرامات مالية قد تصل إلى 50 ألف شيكل، أي نحو 15 ألف دولار، عند تشغيل مكبرات الصوت دون تصريح، وغرامات إضافية في حال مخالفة شروط التصريح الممنوح.

 

وتكشف هذه الإجراءات أن التضييق لا يستهدف الضجيج كما تزعم التصريحات الإسرائيلية، بل يستهدف الحضور العلني للمساجد في الفضاء الفلسطيني، من القدس إلى مدن الداخل، عبر تحويل الأذان إلى مخالفة محتملة.

 

وفي النهاية، يضع التصعيد الإسرائيلي المسجد الأقصى والمساجد أمام معادلة واحدة، شرطة تتجه إلى دمج جماعات “الهيكل” داخل أدوات السيطرة، وقانون يمنحها صلاحية إسكات الأذان ومصادرة المعدات، بما يجعل القدس أمام مرحلة أشد خطورة من التهويد المنظم.