قُتل إسرائيلي وأصيب 5 آخرون، اليوم الأحد، في عملية إطلاق نار استهدفت عدة مواقع بمنطقة كوخاف يائير وتسور يتسحاق، قرب جدار الفصل العنصري جنوبي قلقيلية، وسط استنفار أمني واسع وعمليات تمشيط نفذتها شرطة الاحتلال وجهاز الشاباك والجيش الإسرائيلي.
وجاءت العملية في لحظة توتر متصاعد بين الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل، حيث تعاملت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية معها باعتبارها عملية ذات خلفية قومية وليست حادثًا جنائيًا، بينما فتحت هوية أحد المنفذين من مدينة الطيبة باب تحريض سياسي إسرائيلي جديد ضد فلسطينيي الداخل.
عملية متعددة المواقع قرب جدار الفصل
بدأت العملية، وفق الرواية الإسرائيلية، من محطة وقود في مستوطنة كوخاف يائير، حيث أصيب إسرائيليان بجراح متفاوتة بين خطيرة ومتوسطة، قبل أن تمتد وقائع إطلاق النار إلى محيط تسور يتسحاق وتسور نتان ومناطق قريبة من مستوطنة سلعيت.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن إطلاق النار نُفذ في عدة مواقع مختلفة داخل كوخاف يائير ومحيطها، فيما أفادت القناة 15 بوجود اشتباه في عملية تسلل إلى مستوطنة تسور يتسحاق شرق قلقيلية بالتزامن مع إطلاق النار.
وفي التفاصيل الميدانية، أصيب شخص آخر عند مدخل مستوطنة تسور يتسحاق، ووصفت حالته بالمتوسطة، ثم عثرت الطواقم الطبية في شارع قريب على مصابين إضافيين، أحدهما كان في حالة حرجة قبل إعلان وفاته لاحقًا.
ونُقل المصابون إلى مستشفيي بيلينسون في بيتاح تكفا ومئير في كفار سابا، بينما أعلنت نجمة داود الحمراء إجلاء 5 مصابين، بينهم حالتان خطيرتان و3 إصابات متوسطة، وفق تحديثات إسرائيلية أولية.
ويكشف تعدد نقاط إطلاق النار طبيعة العملية المركبة، إذ لم تتعامل معها شرطة الاحتلال كحادث منفرد، بل كتحرك ميداني شمل أكثر من موقع، وفتح احتمال وجود أكثر من منفذ أو تنسيق مسبق بين المشاركين.
الطيبة تحت الطوق والشاباك يقتحم
نقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية كان 11 عن شرطة الاحتلال أن أحد مطلقي النار فلسطيني من مدينة الطيبة في الداخل المحتل ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وقد أطلقت قوات الشرطة النار عليه وأردته قتيلًا.
وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية اعتقال مطلق النار الثاني، من دون تقديم تفاصيل واضحة عن هويته في التحديثات الأولى، بينما ذكرت مصادر عبرية أخرى أن تقديرات الجيش تحدثت عن منفذين استقلا مركبة واحدة تحمل لوحة ترخيص إسرائيلية.
وبعد العملية، اقتحمت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال وعناصر الشاباك مدينة الطيبة، وفرضت طوقًا أمنيًا عليها وعلى القرى المحيطة بها، كما تحدثت مصادر محلية عن مداهمة منزل أحد المنفذين داخل المدينة.
وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية أريه دورون إن الشبهات تتعزز بأن الحديث يدور عن عملية على خلفية قومية، مشيرًا إلى اعتقال أحد المشتبه بهم، ومؤكدًا أن العملية مركبة وشارك فيها أكثر من شخص.
وفي المقابل، أعلن جيش الاحتلال أن قواته وصلت، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، إلى منطقتي سلعيت وتسور يتسحاق عقب بلاغات عن عدة حوادث إطلاق نار، وأنها بدأت عمليات بحث واسعة عن منفذين آخرين.
وتحركت التعزيزات الإسرائيلية في المنطقة برًا وجوًا، بينما صدرت تعليمات للسكان بالبقاء داخل المنازل، وجرى رفع مستوى التأهب في كفار سابا ومناطق قريبة، خشية امتداد العملية أو وجود خلايا أخرى.
تحريض سموتريتش ومخاوف من انتقال العمليات
استغل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إعلان هوية أحد المنفذين للتحريض على فلسطينيي الداخل، واعتبر أن العملية تشكل جرس إنذار يستدعي تغييرًا عميقًا لدى عرب إسرائيل، واصفًا إياهم بأنهم خطر وجودي.
ويعكس خطاب سموتريتش مسارًا ثابتًا داخل حكومة الاحتلال، إذ تتحول كل عملية أمنية إلى مادة للتحريض الجماعي ضد الفلسطينيين في أراضي 1948، بدل التعامل مع التصعيد بوصفه نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال والتمييز والقمع الممتد.
وفي الأثناء، عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو جلسة لتقدير الموقف، تلقى خلالها إحاطات أمنية حول العملية، بينما أعلن مكتبه أنه يتابع إطلاق النار على خط التماس، بالتوازي مع تقييم عسكري أجراه رئيس الأركان إيال زامير.
وتأتي العملية بعد يوم واحد من هجوم شنه مستوطنون على حوارة جنوبي نابلس، أسفر عن إصابة 13 فلسطينيًا وفق ما نقلته مديرة العلاقات العامة في بلدية حوارة، وسط سرقة ممتلكات واعتداءات على منازل وأهال.
كما تأتي في ظل تصاعد التوتر الأمني في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل، حيث تخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من عمليات متزامنة أو متعددة الساحات، ومن انتقال الهجمات من الضفة إلى مناطق داخل الخط الأخضر.
وتكشف عملية كوخاف يائير وتسور يتسحاق أن خط التماس لم يعد مساحة عازلة كما أراد الاحتلال تصويره، بل تحول إلى نقطة اشتباك مفتوحة بين واقع الاحتلال ومخاوف الداخل الإسرائيلي، مع اتساع الاستنفار الأمني وفشل الردع في منع عمليات مركبة.
وبذلك لا تقف العملية عند حصيلة قتيل و5 مصابين، بل تفتح سؤالًا أوسع داخل إسرائيل حول هشاشة الأمن قرب جدار الفصل، وحول قدرة الاحتلال على ضبط جبهة تتسع من الضفة إلى الداخل، بينما يواصل قادته تصدير الأزمة بالتحريض على الفلسطينيين بدل مواجهة جذورها.

