شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الليلة الماضية وفجر الأربعاء، حملة اقتحامات ومداهمات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، طالت مدنا وبلدات ومخيمات عدة، وتخللتها اعتقالات وانتشار عسكري مكثف.
وكشفت الحملة عن تصعيد ميداني متزامن في أكثر من محافظة، حيث استخدم الاحتلال المداهمات الليلية والاعتقالات والضغط على العائلات وإغلاق المداخل، ضمن سياسة تضييق يومية تستهدف تفكيك الحياة الفلسطينية في الضفة.
رام الله وبيت لحم في قلب المداهمات
اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الجلزون شمال رام الله، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشبان، أطلقت خلالها القوات الرصاص، وسط انتشار مكثف للآليات العسكرية والقوات الراجلة داخل المخيم.
وفي شرق رام الله، داهمت قوات الاحتلال عددا من المنازل في قرية دير جرير، ونفذت عمليات تفتيش داخلها، قبل أن تعتقل الشاب محمد إسماعيل أبو مخو وتنقله إلى جهة غير معلومة.
ويأتي اقتحام رام الله ومحيطها ضمن نمط متكرر من الحملات الليلية، حيث يعتمد الاحتلال على عنصر المفاجأة، ويدفع بالقوات إلى المخيمات والقرى قبل الفجر، بما يحول الليل إلى مساحة رعب للأهالي.
وفي بيت لحم، اتسعت حملة الاعتقالات بصورة أكبر، بعدما اعتقلت قوات الاحتلال 10 مواطنين من قرية حوسان غرب المدينة، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.
وشملت قائمة المعتقلين من حوسان كلا من ريان إياد حمامرة، وإسماعيل تيسير زعول، وشريف أشرف سباتين، وإبراهيم محمد حمامرة، وعبد الحميد سامي حمامرة، وقصي عدلي حمامرة.
كما اعتقلت القوات أحمد فهمي حمامرة، ومصطفى سفيان سباتين، ورمزي نعيم عميرة، ومحمد رأفت حمامرة، في حملة جماعية عكست حجم الاستهداف الذي تعرضت له القرية خلال ساعات قليلة.
وتكشف اعتقالات حوسان أن الاحتلال لا يكتفي بمداهمة فردية أو اعتقال محدود، بل يدير حملات واسعة تضرب النسيج الاجتماعي في القرى، وتترك العائلات في حالة انتظار وقلق طويل.
نابلس وجنين.. ضغط على العائلات وتحويل المنازل إلى ثكنات
في محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سبسطية شمال غرب المدينة، وداهمت أحد المنازل، في وقت واصلت فيه انتشارها داخل عدد من الشوارع والمناطق المحيطة بالبلدة.
كما اقتحمت القوات بلدة قوصين غرب نابلس، ونفذت عمليات تفتيش داخل منازل وممتلكات، ضمن حملة متزامنة شملت أكثر من موقع داخل المحافظة، ورفعت مستوى التوتر بين السكان.
وفي قرية بيت إيبا، اعتقلت قوات الاحتلال والدة الشاب رفعت سماعنة للضغط عليه من أجل تسليم نفسه، في خطوة تكشف استخدام العائلة كوسيلة ضغط ضمن ممارسات العقاب الجماعي.
كذلك اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد غالب سماعنة، بعد مداهمة عدة منازل في بلدة برقة، وهي بلدة تتعرض منذ سنوات لاعتداءات واقتحامات متكررة بسبب موقعها وحضور المستوطنين قربها.
وأشارت مصادر محلية إلى أن القوات واصلت مداهمة منازل في قرية روجيب شرق نابلس، بما يؤكد استمرار العملية الميدانية لفترة طويلة، وعدم اقتصارها على اقتحام سريع أو اعتقال محدد.
وفي قرية اجنسينا شمال نابلس، سيطرت قوات الاحتلال على أحد المنازل وحولته إلى ثكنة عسكرية منذ يومين، في إجراء يحول البيت الفلسطيني من مساحة أمان إلى موقع عسكري مفروض.
أما في محافظة جنين، فقد اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عرابة جنوب المدينة، ونفذت حملة مداهمات واعتقالات، بالتزامن مع اقتحام قرية بير الباشا وتوغل قوة راجلة في قرية عانين غرب جنين.
وتشير اقتحامات جنين وقراها إلى استمرار الضغط العسكري على المحافظة، التي تتعرض لعمليات متلاحقة تستهدف البلدات والمخيمات ومحيط المدينة، ضمن سياسة إنهاك مستمرة للسكان والمقاومة المحلية.
طوباس وقلقيلية وطولكرم والخليل تحت الطوق
في شمال الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة طوباس، بالتزامن مع اقتحام بلدة عزون شرق قلقيلية، حيث انتشرت القوات في عدد من الأحياء والشوارع ونفذت إجراءات تفتيش ومراقبة.
ويعكس تزامن الاقتحامين اتساع رقعة العملية، لأن الاحتلال حرّك قواته في أكثر من محور جغرافي، بما جعل الضفة الغربية كلها تقريبا تحت ضغط أمني متواصل خلال ساعات الليل والفجر.
وفي محافظة طولكرم، داهمت قوات الاحتلال عددا من المنازل خلال اقتحام قرية كفر جمال غرب المدينة، وسط حالة توتر بين الأهالي بسبب تكرار الاقتحامات والمداهمات في القرى المحيطة.
كما صادرت قوات الاحتلال عدة مركبات من مدينة دورا جنوب الخليل، ضمن إجراءات تضييق تطال حياة المواطنين وممتلكاتهم، ولا تقتصر على الاعتقالات أو المداهمات المباشرة للمنازل.
وبالتوازي مع ذلك، واصلت قوات الاحتلال فرض إجراءات مشددة على الفلسطينيين، إذ أغلقت لليوم الثالث على التوالي مدخل قرية المنشية جنوب بيت لحم، ما عطل حركة السكان وأربك حياتهم اليومية.
وتؤكد هذه الإجراءات أن الاقتحامات لا تنفصل عن سياسة الخنق الميداني، فإغلاق المداخل ومصادرة المركبات وتحويل المنازل إلى ثكنات تعمل معا لإضعاف قدرة الفلسطينيين على الحركة والتنقل والعمل.
كما تظهر الحملة الأخيرة أن الاحتلال يتعامل مع الضفة باعتبارها ساحة مفتوحة للعمليات اليومية، حيث تتحرك القوات بين رام الله وبيت لحم ونابلس وجنين وطوباس وقلقيلية وطولكرم والخليل دون توقف.
وفي ظل هذا التصعيد، يواجه الفلسطينيون واقعا أمنيا يزداد قسوة، إذ تبدأ الليالي باقتحام المنازل، وتنتهي باعتقالات أو إغلاقات أو مصادرات، بينما تبقى العائلات أمام انتظار مفتوح ومجهول.
وتأتي هذه الحملة ضمن وتيرة متصاعدة من اقتحامات الاحتلال في الضفة الغربية، حيث تحولت المداهمات الليلية إلى سياسة شبه يومية، تستهدف المدن والبلدات والمخيمات وتعيد إنتاج الخوف داخل البيوت.
وفي النهاية، تكشف اقتحامات فجر الأربعاء أن الضفة الغربية تعيش تحت ضغط عسكري منظم، لا يقتصر على مدينة أو مخيم، بل يمتد كطوق واسع يحاصر الفلسطينيين في منازلهم وطرقهم وقراهم.

