شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر السبت، حملة مداهمات واعتقالات واسعة في محافظات جنين ورام الله والقدس والخليل وبيت لحم وطولكرم، طالت طفلين شقيقين وعريسا خلال حفل زفافه، وأسفرت عن عشرات حالات الاختناق في مخيم الدهيشة.

 

وتكشف الحملة الجديدة أن الضفة الغربية لم تعد تعيش اقتحامات أمنية متفرقة، بل نمطا يوميا من المداهمات التي تدخل البيوت والمخيمات وقاعات الأفراح، وتحوّل حياة الفلسطينيين إلى مساحة مفتوحة للاعتقال والتفتيش والتنكيل.

 

اعتقال طفلين من جنين وشاب في رام الله

 

اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الزبابدة جنوب جنين، وداهمت منزل عائلة العبادي، قبل أن تعتقل الطفلين الشقيقين أمير ورضا العبادي، بعد تفتيش المنزل وترويع ساكنيه خلال ساعات الفجر.

 

وجاء اعتقال الطفلين ضمن حملة أوسع شملت عددا من محافظات الضفة الغربية، حيث تعتمد قوات الاحتلال على الاقتحامات الليلية والمباغتة لفرض حالة خوف مستمرة داخل البلدات والقرى والمخيمات.

 

وفي رام الله، أفاد مواطنو فلسطينيون بأن قوة إسرائيلية خاصة اعتقلت شابا من مخيم قدورة للاجئين وسط المدينة، دون الكشف عن هويته حتى الآن، في عملية عكست اتساع نطاق الاستهداف داخل مراكز المدن.

 

وتشير هذه الوقائع إلى أن الاحتلال لا يكتفي بملاحقة مطلوبين معلنين، بل يوسع دائرة الاعتقال داخل بيئات مدنية مكتظة، بما يجعل كل بيت فلسطيني معرضا للمداهمة في أي لحظة.

 

كما يعكس اعتقال الطفلين في جنين خطورة استهداف القاصرين، لأن الطفل الذي ينتزع من بيته فجرا يدخل تجربة قاسية تتجاوز لحظة الاعتقال إلى أثر نفسي طويل على الأسرة والمجتمع.

 

عرس يتحول إلى ساحة اعتقال في القدس

 

امتدت الاعتقالات إلى بلدة عناتا شمال شرقي القدس المحتلة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال قاعة أفراح أثناء حفل زفاف، واعتقلت الشاب العريس أبو جابر حلوة من داخل المناسبة.

 

وتحولت واقعة عناتا إلى مشهد مكثف لطبيعة السيطرة الإسرائيلية على حياة الفلسطينيين، إذ لم يعد الاستهداف محصورا في الحواجز أو البيوت، بل وصل إلى مناسبة اجتماعية يفترض أنها مساحة فرح عائلية.

 

وبذلك حمل اعتقال العريس رسالة قاسية لأهالي القدس والضفة، لأن الاحتلال أظهر قدرته على اقتحام أكثر اللحظات خصوصية، وإعادة تشكيلها بالقوة إلى واقعة أمنية علنية أمام المدعوين والعائلة.

 

وفي محافظة الخليل، داهمت قوات الاحتلال قرية الطبقة غرب بلدة دورا، وفتشت عددا من المنازل، كما اعتدت بالضرب على عدد من الشبان خلال عمليات الاقتحام.

 

كما اقتحمت قوات الاحتلال منازل في قرية البرج، ونفذت عمليات تنكيل بحق السكان أثناء التفتيش، في مشهد يتكرر داخل قرى الخليل مع كل حملة مداهمات واسعة.

 

وتكشف هذه الاقتحامات أن التفتيش لم يعد إجراء عابرا داخل العملية العسكرية، بل أصبح أداة ضغط مباشرة على الأهالي، حيث يرافقه اعتداء وضرب وتخريب وترويع في ساعات الليل.

 

الدهيشة تحت الغاز واقتحامات تصل طولكرم

 

في بيت لحم، أصيب عشرات المواطنين بحالات اختناق بعد إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز السام خلال اقتحام مخيم الدهيشة، والتمركز في محيط مدخله وعلى شارع القدس الخليل.

 

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع 30 حالة اختناق، ونقلت فتاة إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما جرى علاج بقية الحالات ميدانيا داخل المخيم ومحيطه.

 

وتوضح إصابات الدهيشة أن الاقتحامات لا تنتهي عند الاعتقال والتفتيش، لأن استخدام الغاز داخل المخيمات المكتظة يحول السكان، بمن فيهم الأطفال وكبار السن والمرضى، إلى ضحايا مباشرين للاقتحام.

 

وفي محافظة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي علار وبلعا، إلى جانب مخيم نور شمس، دون أن يسجل تنفيذ اعتقالات خلال تلك الاقتحامات، لكنها أضافت حلقة جديدة إلى يوم طويل من المداهمات.

 

وتحمل هذه التحركات المتزامنة من جنين إلى طولكرم مرورا برام الله والقدس والخليل وبيت لحم مؤشرا واضحا على أن الاحتلال يدير حملة ضغط شاملة ضد التجمعات الفلسطينية في الضفة.

 

كما تأتي الحملة في سياق الاقتحامات اليومية المتواصلة التي تنفذها قوات الاحتلال في مدن وبلدات الضفة الغربية، وسط تصاعد عمليات الاعتقال والتضييق على السكان الفلسطينيين.

 

ولا تنفصل هذه المداهمات عن سياسة أوسع تستهدف إنهاك المجتمع الفلسطيني، لأن تكرار الاقتحام الليلي يمنع الاستقرار، ويجعل الأسر تعيش تحت تهديد دائم بفقدان أبنائها أو اقتحام بيوتها.

 

وفي النهاية، تختصر حملة السبت صورة الضفة تحت الاحتلال: طفلان ينتزعان من بيت في جنين، وعريس يعتقل من قاعة فرحه في عناتا، ومخيم يختنق بالغاز في بيت لحم، وقرى تفتش تحت القهر في الخليل وطولكرم.