أكدت إيران أن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة تتضمن بنوداً واضحة تتعلق باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وفي مقدمتها لبنان، في محاولة لوضع حد للتكهنات التي أثيرت خلال الأيام الماضية بشأن طبيعة الاتفاق وانعكاساته على الملفات الإقليمية الحساسة.

 

وجاءت تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي لتوضح موقف طهران من الاتفاق الجديد، مشدداً على أن مذكرة التفاهم تنص بشكل صريح على احترام وحدة أراضي لبنان وسيادته، الأمر الذي اعتبرته طهران أحد المبادئ الأساسية التي لا يمكن التهاون بشأنها في أي تفاهمات أو ترتيبات إقليمية أو دولية.

 

وفي مؤتمر صحفي، أوضح بقائي أن توقيع الاتفاق في المرحلة الحالية لا يعني تجاوز التجارب السابقة أو التغاضي عن الدروس التي استخلصتها إيران من سنوات طويلة من التوترات والخلافات مع الولايات المتحدة. وقال إن بلاده دفعت أثماناً باهظة نتيجة سياسات وتجارب سابقة، ولذلك فإنها تتعامل مع أي تفاهم جديد بحذر شديد وبمنهجية تقوم على المتابعة الدقيقة والتنفيذ العملي لا الاكتفاء بالالتزامات المكتوبة.

 

حذر إيراني رغم التفاهم

 

وأشار المتحدث الإيراني إلى أن التوصل إلى الاتفاق يمثل خطوة مهمة على الصعيد الدبلوماسي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التحدي الحقيقي يكمن في مرحلة التنفيذ. وأضاف أن صياغة الاتفاقات الدولية قد تكون أسهل من تطبيقها على أرض الواقع، خاصة عندما يكون أحد الأطراف محل شكوك بشأن مدى التزامه بتعهداته السابقة.

 

وأكد بقائي أن طهران تنظر إلى تنفيذ البنود المتفق عليها باعتباره المعيار الحقيقي للحكم على جدية الطرف المقابل، موضحاً أن الأجهزة والمؤسسات الإيرانية ستتابع بدقة جميع الخطوات المرتبطة بتنفيذ مذكرة التفاهم للتأكد من احترام الالتزامات المتبادلة وعدم تكرار ما تصفه إيران بحالات الإخلال السابقة بالاتفاقات الدولية.

 

لبنان حاضر في بنود الاتفاق

 

وتكتسب الإشارة المباشرة إلى لبنان أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حيث تحرص طهران على التأكيد بأن أي تفاهمات دولية جديدة لا يمكن أن تكون على حساب سيادة الدول أو استقلال قراراتها الوطنية.

 

إشادة بالجهد الدبلوماسي الإيراني

 

وفي سياق متصل، أشاد بقائي بأداء المؤسسات الدبلوماسية الإيرانية خلال جولات التفاوض التي سبقت التوصل إلى مذكرة التفاهم، معتبراً أن الجهود التي بذلها الفريق التفاوضي أسفرت عن اتفاق يراعي المصالح الوطنية الإيرانية ويحقق الأهداف التي وضعتها طهران خلال مسار المباحثات.

 

وأوضح أن الدبلوماسية الإيرانية نجحت في الدفاع عن ثوابت البلاد ومصالحها الاستراتيجية، مؤكداً أن الاتفاق يمثل نتيجة لمسار تفاوضي طويل ومعقد شهد نقاشات مكثفة حول العديد من الملفات السياسية والأمنية والإقليمية.