تناول الصحفي لؤي فاعور تطورات جديدة على الحدود المصرية السودانية، حيث اتهم مسؤولون سودانيون القوات المصرية بالتسبب في مقتل عدد من منقّبي الذهب السودانيين قرب المنطقة الحدودية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تصعيد عسكري جديد قد تشهده الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وأشار تقرير نشره موقع العربي الجديد إلى أن الحادثة وقعت بالتزامن مع تصاعد حدة المعارك في عدة جبهات سودانية، خاصة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث تواصل قوات الدعم السريع توسيع نطاق عملياتها العسكرية والضغط على مواقع الجيش السوداني، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع إلى مناطق جديدة داخل البلاد.
اتهامات سودانية للقوات المصرية
أفاد شهود عيان بأن قصفًا مدفعيًا وغارات جوية استهدفت مواقع للتعدين الأهلي في ولاية نهر النيل القريبة من الحدود مع مصر، ما دفع أعدادًا كبيرة من العاملين في استخراج الذهب إلى الفرار نحو المناطق الجبلية والكهوف المجاورة بحثًا عن الأمان. كما تحدثت تقارير محلية عن تدمير عدد من المركبات والمعدات المستخدمة في عمليات التعدين.
وأكد أمجد فريد، مستشار الشؤون السياسية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وقوع هجوم استهدف منقّبين سودانيين بالقرب من الحدود وأسفر عن سقوط قتلى. وجاء هذا التصريح كأول تأكيد رسمي من السلطات السودانية بشأن الواقعة التي حظيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام المحلية.
واتهم عدد من المنقبين القوات المصرية بتنفيذ الهجوم، مشيرين إلى وجود موقع عسكري مصري بالقرب من مناطق التعدين المتنازع عليها. كما أوضحوا أن حرس الحدود المصري كثف خلال الأشهر الماضية إجراءاته في المنطقة، في ظل اتهامات مصرية سابقة لمنقبين سودانيين بالعمل داخل مناطق تعتبرها القاهرة جزءًا من امتيازات ممنوحة لشركات مصرية.
تصاعد الحرب ومخاوف من معركة الأبيض
تزامنت هذه التطورات مع تحذيرات دولية متزايدة من احتمال شن قوات الدعم السريع هجومًا واسعًا على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان وإحدى أهم المدن الاستراتيجية في السودان. وأعربت عدة دول أوروبية عن قلقها من احتمال وقوع انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين إذا توسعت العمليات العسكرية داخل المدينة.
وأشار محلل سياسي مقيم في القاهرة إلى أن قوات الدعم السريع تواصل فتح جبهات جديدة في مناطق مختلفة، بما في ذلك ولاية النيل الأزرق، مع محاولات للتقدم نحو شرق السودان، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد المشهد العسكري ورفع مستوى التهديد للأمن الإقليمي.
وتحظى مدينة الأبيض بأهمية كبيرة بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط عدة أقاليم سودانية، ما يجعل السيطرة عليها هدفًا استراتيجيًا للطرفين المتحاربين. ولذلك تراقب الأطراف الدولية التطورات الميدانية هناك بقلق متزايد خشية حدوث موجة جديدة من العنف والنزوح.
أزمة إنسانية تتفاقم
أدى الصراع المستمر منذ أبريل 2023 إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وفق توصيف الأمم المتحدة. وأسفرت الحرب عن نزوح ملايين الأشخاص داخل السودان وخارجه، بينما تواجه مناطق واسعة أوضاعًا غذائية ومعيشية شديدة الصعوبة.
كما أظهرت تقديرات مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة أن عدد الضحايا تجاوز عشرات الآلاف، مع ترجيحات بأن تكون الحصيلة الفعلية أعلى بكثير بسبب صعوبة الوصول إلى العديد من مناطق القتال.
وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع السوداني، مؤكدًا أن هذه الهجمات أودت بحياة أكثر من ألف مدني خلال الأشهر الأولى من العام الجاري. وأضاف أن الحرب تشهد توسعًا مستمرًا وتطورًا في أساليب القتال، ما يزيد من حجم المخاطر التي تواجه المدنيين.
ويخلص التقرير إلى أن الاتهامات الموجهة للقوات المصرية تأتي في لحظة شديدة الحساسية تشهد تصاعدًا عسكريًا واسعًا داخل السودان، بينما تتزايد المخاوف الدولية من اندلاع معارك أكثر عنفًا قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتهديد الاستقرار في المنطقة بأسرها.
https://www.newarab.com/news/egypt-attacks-sudanese-gold-miners-fears-grow-al-obeid?amp

