أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران وافقت على السماح بإجراء عمليات تفتيش تتعلق بالبرنامج النووي، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى تحقيق ما سماه "الشفافية النووية" وضمان مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية على المدى الطويل.
وقال ترامب، في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، إن التفاهم الجديد مع طهران يتضمن إجراءات رقابية واسعة على المنشآت النووية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل جزءاً أساسياً من مسار التوصل إلى اتفاق دائم بين الجانبين.
وجاءت تصريحات ترامب بعد تأكيدات مماثلة من نائبه جيه.دي فانس، الذي كشف عن إحراز تقدم خلال جولة المحادثات التي استضافها منتجع بورغنشتوك في سويسرا، مؤكداً أن الطرفين وضعا أساساً وصفه بالمتين من أجل الوصول إلى اتفاق نهائي.
وأوضح فانس، قبل مغادرته سويسرا، أن المفاوضات شهدت تطورات إيجابية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن الوفود الفنية من الجانبين ما زالت تواصل عملها من أجل معالجة الملفات العالقة ووضع التفاصيل التنفيذية لأي تفاهم محتمل.
وأضاف نائب الرئيس الأمريكي أن الجانب الإيراني لم ينسحب من طاولة الحوار، وأن الفرق الفنية الإيرانية والأمريكية تواصل اجتماعاتها تحت إشراف ورقابة مناسبة، بهدف ضمان تحقيق النتائج التي تخدم مصالح جميع الأطراف.
تفتيش نووي وعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية
وفي سياق متصل، كشف فانس أن إيران وافقت على إعادة نشر مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل "نقطة تحول مهمة" في مسار الملف النووي، وقد تكون بداية نحو وضع آلية طويلة الأمد لإنهاء الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى ضمان وجود نظام رقابة واضح وفعال، يتيح متابعة الأنشطة النووية الإيرانية ويعزز الثقة بين الأطراف المتفاوضة.
وتأتي مسألة التفتيش النووي في مقدمة الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران، حيث طالبت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية بضمانات أكبر بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني، بينما أكدت طهران مراراً أن أنشطتها النووية مخصصة للأغراض السلمية.
انفراج بشأن مضيق هرمز والطاقة
وفي جانب آخر من تصريحاته، قال فانس إن مضيق هرمز أصبح مفتوحاً أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى بدء تراجع أسعار النفط والغاز مع عودة تدفق ملايين البراميل من الخام والغاز الطبيعي عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وأوضح أن هناك جهوداً لإنشاء مركز تنسيق خاص بعمليات إزالة الألغام من المضيق، بهدف تعزيز سلامة حركة السفن وضمان استمرار تدفق الطاقة عبر المنطقة.
أصول إيرانية مجمدة واتفاقات اقتصادية محتملة
وتطرق فانس أيضاً إلى ملف الأصول الإيرانية المجمدة، مؤكداً أن الإفراج عنها حصل على موافقة الولايات المتحدة وقطر، موضحاً أن الأموال المفرج عنها ستخصص لشراء منتجات زراعية أمريكية، من بينها فول الصويا والذرة والقمح، بهدف دعم الشعب الإيراني.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من التفاهمات الاقتصادية التي يجري بحثها بالتوازي مع المسار السياسي والأمني للمفاوضات.
وساطة قطر وباكستان ودفع جديد للحوار
من جانبها، أعلنت قطر وباكستان، اللتان تضطلعان بدور الوساطة بين واشنطن وطهران، أن المحادثات الجارية في سويسرا حققت "تقدماً مشجعاً"، مشيرتين إلى الاتفاق على استمرار المفاوضات خلال الفترة المقبلة وإنشاء آلية لمواصلة الاجتماعات الفنية بين الطرفين.
وكانت المحادثات قد انطلقت الأحد في منتجع بورغنشتوك السويسري، ضمن إطار تفاهمات تهدف إلى إنهاء التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة.
وبحسب ما أعلنته الأطراف المشاركة، فإن المفاوضات تركز على عدد من الملفات، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، ورفع القيود الاقتصادية، وضمان أمن الملاحة في الخليج، إلى جانب إنهاء تداعيات المواجهات العسكرية الأخيرة.
تفاهم إسلام آباد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة
وكانت إيران والولايات المتحدة قد أعلنتا في 14 يونيو الجاري التوصل إلى تفاهم مكون من 14 بنداً بوساطة باكستانية، بهدف وقف الحرب ومعالجة الخلافات عبر المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.
وأطلق على الاتفاق اسم "تفاهم إسلام آباد"، ودخل حيز التنفيذ في 18 يونيو بعد توقيعه إلكترونياً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويتضمن التفاهم بنوداً مرتبطة بوقف العمليات العسكرية، ومعالجة ملفات إقليمية عدة، من بينها الوضع في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء القيود المفروضة على الحركة البحرية والتجارية المرتبطة بإيران.

