شهدت الساحة الأمنية الإسرائيلية تطورًا جديدًا في ملف المواجهة الاستخباراتية مع إيران، بعدما كشفت وسائل إعلام عبرية عن اعتقال شاب أمريكي يبلغ من العمر نحو 20 عامًا، بتهمة تنفيذ مهام تجسسية لصالح جهات استخباراتية إيرانية.

 

ووفقًا لما أوردته القناة "13" العبرية، فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية، ممثلة في جهاز الأمن العام "الشاباك" وشرطة الاحتلال، تمكنت في مطلع الشهر الجاري من توقيف الشاب الأمريكي بعد معلومات استخباراتية وصفت بالدقيقة، أشارت إلى ارتباطه بعناصر تعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية.

 

 

معلومات استخباراتية دقيقة قادت إلى الاعتقال

 

وبحسب التقرير، فإن عملية الاعتقال جاءت بعد تلقي أجهزة الأمن الإسرائيلية معلومات من جهات أمنية دولية، أفادت بوجود اتصالات مستمرة بين المشتبه به ومشغلين مرتبطين بالاستخبارات الإيرانية.

 

وأوضحت التحقيقات الأولية أن الشاب حافظ خلال الأشهر الماضية على تواصل منتظم مع تلك الجهات، حيث تلقى تعليمات بتنفيذ مهام ميدانية داخل إسرائيل، تضمنت جمع معلومات استخباراتية وتوثيق مواقع وصفت بالحساسة باستخدام الصور ومقاطع الفيديو.

 

وأكدت القناة أن المحكمة الإسرائيلية وافقت على تمديد توقيف المشتبه به عدة مرات مع استمرار التحقيقات، بينما فرض أمر قضائي يمنع نشر عدد من التفاصيل المتعلقة بالقضية، في ظل اعتبارها من الملفات الأمنية الحساسة.

 

 

تصوير مواقع حساسة مقابل مبالغ مالية

 

وأشارت سلطات الاحتلال، في بيان رسمي، إلى أن المهام التي كُلف بها المشتبه به شملت تصوير وتوثيق منشآت ومواقع مختلفة داخل إسرائيل، اعتبرتها الأجهزة الأمنية ذات أهمية استراتيجية.

 

وأضاف البيان أن المتهم حصل على مبالغ مالية تراوحت بين عشرات ومئات الدولارات مقابل كل مهمة نفذها، وهو ما اعتبرته السلطات دليلًا على وجود علاقة تشغيل مباشرة بينه وبين الجهات الإيرانية التي كانت تدير نشاطه.

 

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن استخدام المقابل المالي بات من أبرز أدوات الاستخبارات الإيرانية لاستقطاب مجندين جدد، خصوصًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.

 

 

لائحة اتهام مرتقبة

 

وأوضحت القناة العبرية أن النيابة العامة الإسرائيلية قدمت بالفعل تصريح ادعاء ضد الشاب الأمريكي، تمهيدًا لتقديم لائحة اتهام رسمية خلال الأيام المقبلة.

 

ومن المتوقع أن تطلب النيابة استمرار احتجازه حتى انتهاء جميع الإجراءات القضائية، بالنظر إلى طبيعة الاتهامات الأمنية الموجهة إليه، والتي تتعلق بالتواصل مع عميل أجنبي والعمل لصالح جهاز استخبارات معادٍ.

 

 

الشاباك: تزايد محاولات التجنيد لصالح إيران

 

وفي تعليقه على القضية، قال مفتش الشرطة الإسرائيلي أميحاي فانتا، المسؤول عن التحقيقات في الوحدة المركزية التابعة لشرطة القدس، إن أجهزة الأمن كشفت خلال الفترة الأخيرة عددًا متزايدًا من قضايا التجسس لصالح إيران.

 

وأضاف أن بعض تلك القضايا جرى اكتشافها خلال فترة الحرب، معتبرًا أن الهدف منها كان مساعدة "العدو" على تنفيذ مخططاته داخل إسرائيل، على حد وصفه.

 

وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن الأجهزة الأمنية تواصل جهودها لرصد أي محاولات اختراق أو تجنيد تستهدف المدنيين أو العسكريين.

 

 

سلسلة متواصلة من قضايا التجسس

 

ولا تعد هذه القضية الأولى من نوعها خلال الأسابيع الأخيرة، إذ أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز "الشاباك" في وقت سابق تقديم تصريح ادعاء ضد أحد سكان مدينة "بات يام"، وهو رجل في الثلاثينيات من عمره، تمهيدًا لمحاكمته بتهم أمنية خطيرة، أبرزها الاتصال بعميل أجنبي والعمل لصالح جهات استخباراتية إيرانية.

 

وكشفت التحقيقات أن المتهم أقام اتصالًا مع عنصر إيراني عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي في أواخر عام 2025، قبل أن يوافق على تنفيذ مهام مختلفة مقابل تحويلات مالية تلقاها بصورة منتظمة.

 

 

التحقيق مع عنصر في "لاهاف 433"

 

وفي تطور آخر، خضع أحد أفراد وحدة "لاهاف 433"، وهي إحدى أبرز وحدات مكافحة الجرائم في إسرائيل، لتحقيق رسمي بعد الاشتباه في تواصله مع عميل أجنبي.

 

وانتهت التحقيقات الأولية بالإفراج عنه بشروط تقييدية، تضمنت فرض الإقامة الجبرية، مع استمرار متابعة القضية من قبل الجهات المختصة.

 

 

اتهامات لمواطن إسرائيلي بنقل معلومات أمنية

 

كما كشفت القناة "13" عن تقديم لائحة اتهام ضد أحمد فواز عبد العزيز دعاس، وهو مواطن إسرائيلي من سكان مدينة الطيرة، بتهمة تنفيذ مهام أمنية لصالح جهات إيرانية.

 

وتضمنت الاتهامات إرسال صور وإحداثيات جغرافية لمنشآت أمنية ومواقع اعتبرتها السلطات الإسرائيلية ذات أهمية استراتيجية، إضافة إلى نقل معلومات مرتبطة بنقاط اهتمام أمنية داخل البلاد.

 

 

تجنيد قاصرين وجنود

 

وفي قضية أخرى أثارت اهتمامًا واسعًا داخل إسرائيل، أعلنت أجهزة الأمن اعتقال مواطن إسرائيلي وثلاثة جنود للاشتباه في تنفيذهم مهام لصالح إيران، بعدما تم تجنيدهم قبل التحاقهم بالخدمة العسكرية.

 

ووفق التحقيقات، قام المتهمون بتوثيق عدد من المواقع الحيوية، من بينها محطة قطارات ومراكز تجارية وكاميرات مراقبة، إلى جانب تصوير المدرسة الفنية التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، قبل إرسال الصور ومقاطع الفيديو إلى مشغليهم.