لم تخيب حكومة الانقلاب ظنون من استبعدوا إيفاءها بتعهداتها بشأن خفض أسعار الوقود التي لجأت إلى زيادتها في مارس الماضي، كأحد تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.

 

وأعلن مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء فى مارس، أنه في حال انتهاء الحرب ستتم مراجعة القرارات التي تم اتخاذها فيما يتعلق بقرار تحريك أسعار الوقود.

 

غير أنه وفيما يبدو، تراجع مدبولي عن وعده السابق، ملمحًا في تصريحات أدلى بها الأربعاء إلى عدم خفض أسعار المواد البترولية حاليًا على الرغم من تراجع الأسعار عالميًا، مبررًل ذلك بأن الحكومة تسعى لتعويض مشتريات تمت بأسعار مرتفعة سعيًا إلى تأمين احتياجات السوق المحلية في موسم الصيف كثيف الاستهلاك.

 

تعويض مشتريات بأسعار 125 دولارًا للبرميل

 

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة، إن الحكومة تستهدف تعويض مشتريات تمت بأسعار وصلت إلى 125 دولارًا للبرميل وبكميات كبيرة، بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار آنذاك إلى قرابة 55 جنيهًا.

 

وفي 10 مارس الماضي، رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، في ثالث زيادة خلال آخر 12 شهرًا، مبررة القرار بـ"الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية"، بحسب بيان لوزارة البترول آنذاك.

 

ويبلغ سعر بنزين 95 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 بسعر 22.25 جنيهًا للتر، وبنزين 80 بسعر 20.75 جنيه للتر، فيما يبلغ سعر السولار نحو 20.50 جنيه للتر، وغاز السيارات نحو 13 جنيهًا للمتر المكعب.

 

وقال مدبولي إنه كان من الطبيعي أن تتجه الحكومة إلى زيادة جديدة في أسعار المواد البترولية بعدما ارتفع سعر البترول من نحو 93 دولارًا للبرميل وقت إقرار الزيادة الأخيرة إلى 125 دولارًا لاحقًا، لكنها فضلت عدم اتخاذ هذه الخطوة لتجنب تحميل المواطنين أعباء إضافية، حسب قوله.

 

وأشار إلى أن لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية ستستأنف عملها خلال الربع الأول من العام المالي الجديد (يوليو-سبتمبر)، لبحث تثبيت الأسعار أو خفضها وفق تطورات الأسواق العالمية.

 

بدوي: عوامل كثيرة تحدد الأسعار

 

وكان المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية صرح مؤخرًا بأنه لا توجد نية للتراجع عن الزيادة في أسعار الوقود التي أقرت قبل أكثر من ثلاثة شهور.

 

وقال إن الموضوع ليس مرتبطًا بالأزمة فقط، لكن هناك عوامل كثيرة تحدد الأسعار، موضحًا أن هناك فجوة بين سعر بيع البنزين وتكلفة توفيره تصل إلى ما يتراوح من 11% إلى 15%، بينما وصلت الفجوة في السولار إلى حوالي 31%..

 

مطالبات النواب بخفض الأسعار

 

وجاء ذلك على الرغم من المطالبات المتكررة من أعضاء مجلس النواب بخفض أسعار الوقود عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

 

وقال مصطفي بكري عضو مجلس النواب إن المواطنين تحملوا زيادات أسعار الوقود خلال فترة الحرب والاضطرابات العالمية، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار النفط وعودة سلاسل الإمداد والشحن إلى أوضاعها الطبيعية يفتح الباب أمام إعادة تقييم أسعار المواد البترولية.

 

ووجّه النائب رضا عبدالسلام تساؤلًا للحكومة بشأن استمرار أسعار البنزين والسولار والمحروقات، رغم التراجع الملحوظ في أسعار البترول عالميًا. 

 

وأشار إلى أن أسعار خام برنت عادت للتراجع إلى ما دون مستويات الارتفاع التي صاحبت التوترات الأخيرة في المنطقة، وهو ما أعاد النقاش حول انعكاس التغيرات العالمية على السوق المحلي.

 

وتساءل: إذا كانت زيادة الأسعار تتم سريعًا مع ارتفاع النفط عالميًا، فهل من المتوقع أن يتحرك ملف خفض الأسعار بنفس السرعة عند الانخفاض؟ أم أن الأمر سيظل مرتبطًا بموعد انعقاد لجنة التسعير الدورية؟

 

كما طالب بضرورة دراسة الموقف بشكل عاجل، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويدعم الاستثمار والاقتصاد، بخاصة في ظل تأثير أسعار الوقود على تكلفة النقل والسلع والخدمات المختلفة.


من جانبه، استبعد محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن تُقدم الحكومة على خفض أسعار البنزين في المراجعة المقبلة، حتى مع تراجع أسعار خام برنت فى الأسواق العالمية مؤخرًا.

 

وأرجع ذلك إلى عدة أسباب أهمها: أن الحكومة لا تبني قرارات التسعير على حركة سعر النفط في أيام أو أسابيع، وإنما على متوسط الأسعار خلال فترة المراجعة، إلى جانب سعر الصرف وتكلفة الاستيراد، بخاصة أنه حين تمت الزيادة خلال مارس الماضي وصل خام برنت إلى 88 دولارًا للبرميل، ثم ارتفع بعد ذلك لأعلي من 110 دولارات، ما يعني ضمنيًا أن الدولة تحملت بالفعل تكلفة مرتفعة لفترة ليست قصيرة.


وفقاً للآلية المتبعة، تجتمع لجنة تسعير الطاقة بشكل ربع سنوي (كل ثلاثة أشهر)، لتحديد أسعار المواد البترولية في السوق، لكن الحكومة لم تعلن عن الموعد المقرر للاجتماع المقبل حتى الآن.


ورجح فؤاد، أن تتجه اللجنة إلى تثبيت أسعار البنزين فى اجتماعها المقبل أكثر من الخفض، ما لم يستمر انخفاض أسعار النفط وسعر الصرف عند مستويات مستقرة لفترة كافية تنعكس على متوسط تكلفة الإمدادات.


وأضاف أنه حتى مع هبوط الأسعار عالميًا حاليًا، ما زالت فاتورة استيراد المنتجات البترولية والغاز مرتفعة، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على واردات الغاز الطبيعي المسال خلال فترة الصيف، موضحا أن الحكومة سبق أن أبقت الأسعار دون زيادة في فترات ارتفعت فيها تكلفة الاستيراد، وبالتالي من المرجح أن تنظر إلى متوسط التكلفة الإجمالية وليس إلى السعر الحالي فقط.