شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس واحدة من أكثر الظواهر الجوية إثارة خلال الأيام الماضية، بعدما اكتست السماء بلون أحمر قانٍ في أعقاب الزلازل المدمرة التي ضربت البلاد، في مشهد غير مألوف أثار موجة واسعة من التساؤلات والتكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع كثيرين إلى الربط بين الظاهرة والكارثة الطبيعية التي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وسرعان ما انتشرت مقاطع الفيديو والصور التي وثقت السماء الحمراء بشكل واسع، محققة ملايين المشاهدات، فيما انقسمت التفسيرات بين من اعتبرها علامة إنذار أو حدثًا استثنائيًا يرتبط بالزلزال، وبين من طالب بالرجوع إلى التفسير العلمي لفهم ما حدث بعيدًا عن الشائعات والتفسيرات غير المستندة إلى أدلة.
وأكدت مجلة "إنديا توداي" أن الظاهرة لا تحمل أي دلالات خارقة للطبيعة، ولا ترتبط بالهزات الأرضية بشكل مباشر، وإنما تعود إلى مجموعة من العوامل الجوية والفيزيائية التي تزامنت مع توقيت الغروب، ما منح السماء ذلك اللون الأحمر اللافت.
انتشار واسع للتكهنات بعد الكارثة
وجاء ظهور السماء الحمراء في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت فنزويلا لا تزال تعيش آثار الزلازل التي ضربتها في 24 يونيو، وألحقت أضرارًا بعدد من المناطق، من بينها العاصمة كاراكاس وولاية لا غوايرا، الأمر الذي دفع العديد من السكان إلى الاعتقاد بأن المشهد يحمل رسالة أو مؤشرًا على كارثة جديدة.
وتداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة وتعليقات وصفت المشهد بأنه "غير مسبوق"، بينما اعتبره آخرون "معجزة" أو "علامة تحذير"، في حين دعا مختصون إلى عدم الانسياق وراء تلك التفسيرات، والاعتماد على الحقائق العلمية لفهم الظاهرة.
كيف يتحول لون السماء إلى الأحمر؟
ويشرح العلماء أن ضوء الشمس، رغم ظهوره باللون الأبيض، يتكون في الواقع من مجموعة من الألوان المختلفة التي تُعرف بالطيف الضوئي، ولكل لون طول موجي خاص به.
فعندما تمر أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي، تصطدم بجزيئات الهواء، وخاصة الأكسجين والنيتروجين، فتتشتت في جميع الاتجاهات فيما يُعرف علميًا باسم "تشتت رايلي"، وهي الظاهرة التي تفسر ظهور السماء باللون الأزرق خلال ساعات النهار.
ويتميز اللونان الأزرق والبنفسجي بأطوال موجية قصيرة، لذلك يتشتتان بسهولة أكبر، بينما تمتلك الألوان الحمراء والبرتقالية أطوالًا موجية أطول، ما يسمح لها بالاستمرار لمسافات أكبر داخل الغلاف الجوي.
لماذا يزداد الاحمرار عند الغروب؟
عند اقتراب الشمس من الأفق وقتي الشروق والغروب، تضطر أشعتها إلى قطع مسافة أطول داخل الغلاف الجوي قبل الوصول إلى عين الإنسان.
وخلال هذه الرحلة الطويلة يتشتت معظم الضوء الأزرق بعيدًا، بينما تبقى الموجات الحمراء والبرتقالية أكثر وضوحًا، فتظهر السماء بدرجات لونية دافئة تتراوح بين البرتقالي والأحمر القاني.
ويُعرف هذا المشهد في فنزويلا وعدد من دول منطقة البحر الكاريبي باسم "كانديلازو"، وهو مصطلح محلي يصف الغروب شديد الاحمرار، واستُمد من كلمة تشير إلى المصباح التقليدي ذي الإضاءة الدافئة، ويعد من الظواهر الجوية المعروفة في المنطقة.
غبار الصحراء الكبرى زاد المشهد إثارة
ولم يكن توقيت الغروب وحده المسؤول عن هذا المنظر اللافت، إذ لعبت الظروف الجوية دورًا إضافيًا في تعزيز كثافة اللون الأحمر.
ففي هذا الوقت من العام، تعبر كميات كبيرة من غبار الصحراء الكبرى المحيط الأطلسي باتجاه منطقة البحر الكاريبي بفعل الرياح التجارية، لتصل إلى أجواء عدد من دول المنطقة، ومنها فنزويلا.
وتعمل الجزيئات المعدنية الدقيقة المحمولة مع الغبار على تغيير طريقة انتشار الضوء داخل الغلاف الجوي، فتقلل من تشتت الألوان قصيرة الموجة، وتزيد من وضوح اللونين الأحمر والبرتقالي، وهو ما جعل الغروب يبدو أكثر توهجًا من المعتاد.
هل ساهم الزلزال في ظهور الظاهرة؟
ورغم التزامن الزمني بين الزلزال واحمرار السماء، يؤكد العلماء أن العلاقة بين الحدثين ليست مباشرة.
ويشير الخبراء إلى أن الغبار الناتج عن انهيار بعض المباني أو تحرك الأنقاض بعد الزلزال ربما ساهم بدرجة محدودة في زيادة كمية الجزيئات الدقيقة الموجودة في الهواء، وهو ما قد يعزز شدة اللون الأحمر قليلًا، إلا أن ذلك لا يعني أن الزلزال هو السبب في حدوث الظاهرة.
ويشدد المختصون على أن السماء الحمراء ليست مؤشرًا على وقوع زلازل أو كوارث جديدة، ولا تمثل إنذارًا طبيعيًا كما يعتقد البعض، بل هي نتيجة طبيعية لتفاعل ضوء الشمس مع الغلاف الجوي والجسيمات العالقة فيه.
العلم يحسم الجدل
ويؤكد المختصون أن ما شهدته كاراكاس يمثل مثالًا واضحًا على كيفية تزامن ظاهرة طبيعية مألوفة مع حدث استثنائي، الأمر الذي يفتح الباب أمام انتشار الشائعات والتفسيرات غير العلمية.
وبحسب التفسير العلمي، فإن احمرار السماء كان سيحدث في ظل الظروف الجوية نفسها حتى لو لم يقع الزلزال، غير أن تزامن الحدثين منح المشهد بعدًا دراميًا جذب اهتمام وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم.
وبينما بقيت الصور ومقاطع الفيديو تتصدر المنصات الرقمية، شدد العلماء على أهمية الاعتماد على الحقائق العلمية في تفسير الظواهر الطبيعية، مؤكدين أن الطبيعة كثيرًا ما تقدم مشاهد بصرية مذهلة لا تحمل بالضرورة أي دلالات تتجاوز قوانين الفيزياء والغلاف الجوي.
En este momento en Caracas, impresionante fenómeno, conocido científicamente como la dispersión de Rayleigh, pero popularmente llamado “candilazo”, pintó el cielo de un rojo imponente, creando una postal histórica que jamás habíamos presenciado. pic.twitter.com/ozFdNVOHlv
— Monitor Noticias 🗞️ (@MonitorNewsve) July 1, 2026
🟡 #EnVideo | Imágenes del cielo rojo en Caracas este martes pic.twitter.com/CI1jN270kP
— Globovisión (@globovision) July 1, 2026

