أثارت موجة جديدة من حذف بطاقات التموين حالة من الغضب والاستياء بين المواطنين خلال اليومين الماضيين، بعدما فوجئ آلاف المستفيدين بإيقاف بطاقاتهم التموينية بصورة مفاجئة، دون سابق إنذار، أثناء توجههم إلى المخابز أو منافذ صرف السلع التموينية للحصول على حصصهم الشهرية، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من الشكاوى والتساؤلات بشأن معايير الاستبعاد ودقة قواعد البيانات التي تعتمد عليها وزارة التموين في تنقية منظومة الدعم.
وامتدت حالة الغضب من المخابز ومنافذ الصرف إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول مئات المواطنين صورًا لبونات صرف الخبز التي حملت رسالة مفاجئة تقول: "تم إيقاف بطاقتك"، في مشهد وصفه كثيرون بأنه أربك الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على الدعم التمويني في توفير احتياجاتها اليومية من الخبز والسلع الأساسية.
وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعًا مع المنشورات التي وثقت حالات الإيقاف المفاجئ، بينما أكد مواطنون أن أسباب الاستبعاد التي ظهرت لهم لا تتوافق مع أوضاعهم الاقتصادية الحقيقية، معتبرين أن هناك أخطاء في البيانات أدت إلى حرمان مستحقين من الدعم.
تكدس أمام مكاتب التموين
وبالتزامن مع ظهور رسائل إيقاف البطاقات، شهدت العديد من مكاتب التموين بالمحافظات توافد أعداد كبيرة من المواطنين الراغبين في معرفة أسباب الاستبعاد، وتقديم تظلمات لإعادة بطاقاتهم إلى الخدمة.
وأكد عدد من المواطنين وأصحاب المخابز أن المستبعدين اصطحبوا معهم مختلف المستندات التي تثبت أحقيتهم في الحصول على الدعم، على أمل إعادة تفعيل بطاقاتهم في أسرع وقت، خاصة مع اعتماد أسر كثيرة بشكل رئيسي على الدعم الحكومي في مواجهة ارتفاع الأسعار.
مواطنون: لا نملك ما يبرر الاستبعاد
وروى عدد من المواطنين تفاصيل الصدمة التي تعرضوا لها بعد اكتشاف وقف بطاقاتهم التموينية.
وقالت مديحة الدالي، من محافظة الجيزة، إنها فوجئت بتوقف بطاقتها أثناء صرف حصتها التموينية، حيث أبلغها صاحب المخبز بأن سبب الاستبعاد يعود إلى امتلاك زوجها سيارة حديثة، وهو ما نفته تمامًا، مؤكدة أن أسرتها لا تمتلك أي سيارة أو ممتلكات يمكن أن تخرجها من دائرة مستحقي الدعم.
وفي واقعة مشابهة، أوضحت إيمان أحمد أنها فوجئت أيضًا بإيقاف بطاقة أسرتها دون معرفة السبب، رغم أن دخل زوجها الشهري لا يتجاوز ستة آلاف جنيه، مؤكدة أن الأسرة تعتمد بشكل كبير على منظومة الدعم لتوفير احتياجاتها الأساسية.
أصحاب المخابز يكشفون تفاصيل جديدة
من جانبهم، أكد عدد من أصحاب المخابز التموينية أن كثيرًا من المواطنين لم يتمكنوا حتى من معرفة سبب الاستبعاد، بعدما ظهرت على شاشات ماكينات صرف الخبز رسالة تفيد بأن البطاقة "غير موجودة بقاعدة البيانات"، وهو ما زاد من حالة الارتباك بين المستفيدين.
وأوضح إبراهيم ثعلب، صاحب مخبز تمويني بالقاهرة، أن المواطنين الذين ظهرت لهم هذه الرسالة يُفضل أن ينتظروا حتى تحديث البيانات على النظام، متوقعًا أن تبدأ أسباب الإيقاف في الظهور خلال الأيام المقبلة، بما يسمح لهم باتخاذ الإجراءات اللازمة سواء بالتظلم أو استكمال البيانات المطلوبة.

