افتتح قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي السبت، مقر القيادة الإستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، المعروف باسم "الأوكتاجون"، والذي أثار اهتمامًا في وسائل الإعلام الإسرائيلية. 

 

وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" إن مصر تعد واحدة من عدة دول تشهد تعزيزًا عسكريًا هامًا في السنوات الأخيرة. فإلى جانب إسرائيل- حيث بلغت صادرات الدفاع وميزانية الدفاع مستويات قياسية- تنضم إليها السعودية وتركيا ودول أخرى تسعى إلى استعراض قوتها في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين. 

 

ووصفت الصحيفة مصر بأنها "ليست مجرد حضارة عريقة، بل أصبحت أيضًا قوة عسكرية عظمى في خمسينيات وستينيات القرن الماضي في عهد الزعيم القومي العربي جمال عبدالناصر. وبطرق عديدة، تُعتبر مصر اليوم امتدادًا لتلك القوة".

 

ما الذي تغيّر في السنوات الأخيرة؟ 


أشارت الصحيفة إلى أن مصر أصبحت شريكة للولايات المتحدة، ويتمتع السيسي بعلاقات وثيقة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب. 

 

واعتبرت أن مقر "الأوكتاجون" العسكري الجديد "يمثل قفزة نوعية في تطوير نظام القيادة والسيطرة وتعزيز القدرات الدفاعية للقوات المسلحة المصرية".

 

ونقلت عن السيسي قوله خلال مراسم الافتتاح لمركز القيادة الاستراتيجية قوله، إن "الهدف الأساسي هو تحقيق السلام والاستقرار". وأشارت إلى أن الأمر يتعلق أيضًا بـ"دولة قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات شعبها وقواتها المسلحة الباسلة، وتعزيز وحدتها".

 

وصرح السيسي بأن "مقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة يضمن تكامل التخطيط والتنسيق بين جميع فروع القوات المسلحة، ويعزز القدرات القتالية، ويضمن الجاهزية الدائمة لمواجهة التحديات بفعالية وكفاءة باستخدام أحدث أنظمة التكنولوجيا المتقدمة، بما يحقق الأهداف الاستراتيجية للدولة ويسهم في تعزيز قدراتها".

 

مركز متكامل لإدارة مؤسسات الدولة

 

ويتساءل التقرير عما نعرفه حول هذا المركز الضخم الذي تم تشييده، إذ قال إنه "هيكل هائل لم يُبنَ لمجرد أن يكون مبنى إداريًا، بل ليكون مركزًا متكاملاً لإدارة مؤسسات الدولة والتحكم بها؛ وتحسين كفاءة تبادل البيانات وإدارة الأزمات؛ وتعزيز قدرات مصر الأمنية والدفاعية وفقًا لرؤية علمية تستشرف آفاق المستقبل".

 

وأشار إلى أن "الفكرة مثيرة للاهتمام وتُذكّر بمشاريع مماثلة أخرى، مثل بناء الولايات المتحدة لمبنى البنتاجون. من الواضح أن اسم "أوكتاجون" يحمل دلالات مشابهة للبنتاجون".

 

وانبثق هذا المشروع الضخم من خطة الدولة المصرية الشاملة لبناء عاصمة إدارية حديثة تضم أهم وأبرز مؤسسات الدولة السيادية. وقد استُلهم التصميم المعماري من عظمة الحضارة المصرية القديمة، واتُخذ الشكل الثماني رمزًا للقوة والترابط الوثيق بين جميع أجهزة الدولة، مما يعزز العمل المؤسسي ويسرع الاستجابة الفعالة لحالات الطوارئ.

 

ويهدف المركز الجديد إلى إبراز الفكر الاستراتيجي المصري، فمصر لها دورٌ هامٌ في شمال أفريقيا والعالم العربي. كما تحتفل بفوزها على أستراليا في كأس العالم، وهو انتصارٌ آخر يُشعرها بالفخر. 

 

ويهدف "الأوكتاجون"، إلى تعزيز مركزية إدارة القوات المسلحة في البلاد، وتجسيد الفكر الاستراتيجي. كما يهدف إلى التصدي للتهديدات الحديثة، مثل "التعامل مع الجيلين الرابع والخامس من الحرب السيبرانية، والتهديدات التي تتطلب أنظمة دفاع رقمية متطورة للغاية" .

 

بنية تحتية رقمية ضخمة 


ويشير التقرير إلى أن المركز يضم ثمانية مبانٍ مركزية ذات تصميم هندسي ثماني الأضلاع، ويمتد على مساحة تقارب 22 ألف فدان. كما يسعى إلى تسخير التقنيات الحديثة مثل البيانات الضخمة والأمن السيبراني. 

 

وأضاف: "بنية تحتية رقمية ضخمة ومتطورة للغاية، مخصصة لتخزين ومعالجة وحماية البيانات الوطنية وفقًا لأعلى معايير الأمن السيبراني".

 

وغطت وسائل الإعلام المصرية والإقليمية افتتاح المركز، مما يُظهر كيف يُسهم بالفعل في تعزيز مكانة مصر في المنطقة. ففي ظل التهديدات الإيرانية للخليج، تسعى مصر إلى الظهور كحصن منيع في الشرق الأوسط.

 

https://www.jpost.com/opinion/article-901392