دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت عشرات المواقع في إيران، وما أعقبها من هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، وسط دوي صافرات الإنذار وسماع أصوات انفجارات في البحرين، وإعلان الجيش الكويتي تصدي دفاعاته الجوية لهجمات وصفها بـ«المعادية».
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته دمرت بالصواريخ والطائرات المسيرة 85 منشأة عسكرية أمريكية، من بينها مواقع تابعة لمقر الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة علي السالم في الكويت، كما أعلن إسقاط طائرة مسيرة أمريكية من طراز «إم كيو 9» في أجواء محافظة بوشهر جنوبي إيران. وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها نفذت سلسلة من الضربات ضد إيران رداً على الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.
وأثار التصعيد ردود فعل عربية واسعة، إذ أدانت مصر والأردن وقطر وسلطنة عمان وجامعة الدول العربية الهجمات الإيرانية التي طالت البحرين والكويت، وسط تحذيرات من انهيار وقف إطلاق النار، واتساع نطاق المواجهة، وتهديد الملاحة والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة المنطقة إلى دائرة مواجهة مفتوحة.
صافرات الإنذار والانفجارات.. البحرين والكويت في دائرة الهجمات الإيرانية
أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، صباح الأربعاء، إطلاق صافرات الإنذار مرتين متتاليتين، عقب الضربات الأمريكية التي استهدفت عشرات المواقع في إيران.
وقالت الوزارة في منشور عبر منصة «إكس»: «تم إطلاق صافرة الإنذار، نرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية».
وبعد نحو ساعتين، أعادت الوزارة نشر التنبيه ذاته، داعية المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بالإرشادات الرسمية.
ولاحقاً، أفاد مراسل وكالة «فرانس برس» بسماع دوي انفجارات عدة في البحرين، مشيراً إلى أن أصوات الانفجارات سمعت شمالي المملكة، للمرة الأولى منذ إعلان البحرين في 28 يونيو الماضي اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية.
وفي الوقت نفسه، دوت صافرات الإنذار في الكويت للتحذير من هجمات جوية، فيما أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات «معادية» باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه نفذ عملية مشتركة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت مواقع عسكرية أمريكية رئيسية في البحرين والكويت، من بينها بندر سلمان و«المنطقة البحرية الخامسة في البحرين»، إضافة إلى قاعدة علي السالم الجوية في الكويت.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري إن القوات الإيرانية دمرت بالصواريخ والطائرات المسيرة 85 منشأة عسكرية أمريكية، من بينها مواقع تابعة لمقر الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة علي السالم في الكويت.
كما أعلن الحرس الثوري أن دفاعاته الجوية أسقطت طائرة مسيرة أمريكية من طراز «إم كيو 9» في أجواء محافظة بوشهر جنوبي إيران، مؤكداً أن الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية جاء بشكل أولي عبر عمليات مشتركة نفذتها القوات البحرية والجوية الإيرانية.
واتهم الحرس الثوري الجيش الأمريكي بانتهاك مذكرة التفاهم عبر تنفيذ غارات استهدفت قواعد ساحلية ومواقع مدنية في محافظتي هرمزغان وماهشهر.
وجاءت الهجمات الإيرانية بعد ضربات أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، في تطور أعاد التصعيد إلى المنطقة وفتح الباب أمام مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
غارات أمريكية ورد إيراني وسط تهديد الملاحة في مضيق هرمز
كانت الولايات المتحدة، قد شنت في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، غارات استهدفت مواقع في إيران، بينما قالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربات طالت سفناً تجارية وقوارب صيد في أحد الأرصفة بمدينة بندر عباس جنوب إيران، وأدت إلى اندلاع حرائق وتصاعد أعمدة الدخان.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها نفذت سلسلة من الضربات بهدف «فرض تكاليف باهظة» على إيران، على خلفية استهداف ومهاجمة سفن تجارية يقودها مدنيون في ممر مائي دولي.
وأضافت القيادة الأمريكية أن الضربات جاءت رداً على الهجمات الإيرانية التي استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، معتبرة أن التحركات الإيرانية تمثل «عدواناً غير مبرر وخطيراً وانتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار».
وفي المقابل، قالت إيران إن الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم ونفذ غارات على قواعد ساحلية ومواقع مدنية، قبل أن تعلن تنفيذ عمليات مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت.
واتسعت دائرة التصعيد لتشمل السفن التجارية في مضيق هرمز، بعدما أعلنت سلطنة عمان أن سفينتين تجاريتين سعودية وقطرية تعرضتا لحوادث استهداف في الممر المائي.
كما أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى تعرض ناقلة النفط الخام السعودية العملاقة «الوديان» وناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية «الركيات» للاستهداف، إلى جانب الهجمات الإيرانية التي طالت الكويت والبحرين بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وحذرت سلطنة عمان من أن تصاعد التوتر العسكري في المنطقة يمثل تهديداً لأمنها وللسلامة الملاحية وانسيابية التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، مؤكدة رفضها لأي أعمال من شأنها تقويض أمن الدول أو تعريض السفن المدنية والتجارية للخطر.
ودعت عمان جميع الأطراف إلى ضبط النفس ووقف التصعيد وتغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية والالتزام بالتنفيذ الكامل للتفاهمات الموقعة.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف من تأثير المواجهات على الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، ومن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وعودة المنطقة إلى مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران.
إدانات عربية واسعة وتحذيرات من جر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة
وأدانت مصر بأشد العبارات استهداف إيران للكويت والبحرين، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتهما وتهديداً خطيراً لأمن واستقرار منطقة الخليج وتصعيداً غير مقبول من شأنه زيادة حدة التوتر في المنطقة.
وأكدت مصر رفضها الكامل لجميع الأعمال التي تمس أمن وسيادة الدول العربية أو تهدد أمن واستقرار المنطقة، وجددت دعوتها إلى ضبط النفس وخفض التصعيد بما يحفظ الأمن الإقليمي ويصون السلم والاستقرار.
وأعربت مصر عن تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين، مؤكدة وقوفها إلى جانبهما في مواجهة ما يهدد أمنهما واستقرارهما، وقالت إنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي، التي يعد أمنها واستقرارها جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر والمنطقة.
كما أدان الأردن الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة البلدين وتهديداً لأمنهما واستقرارهما وسلامة أراضيهما، وتصعيداً خطيراً وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت وزارة الخارجية الأردنية تضامن الأردن الكامل مع الكويت والبحرين ووقوفه إلى جانبهما في جميع الخطوات والإجراءات التي تتخذانها لحماية السيادة والأمن وسلامة المواطنين والمقيمين.
بدورها، أدانت دولة قطر الهجمات الإيرانية المتكررة على البحرين والكويت، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً سافراً لسيادة البلدين وخرقاً لقواعد القانون الدولي.
وأكدت الخارجية القطرية ضرورة تجنيب المنطقة تبعات الهجمات غير المبررة، والاستمرار في مسار الحوار والدبلوماسية وخفض التصعيد والبناء على المكتسبات التي تحققت في إطار مذكرة التفاهم، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار.
وأعلنت سلطنة عمان إدانتها للاستهدافات العسكرية التي طالت أراضي البحرين والكويت، إلى جانب ما تعرضت له سفينتان تجاريتان سعودية وقطرية في مضيق هرمز، وجددت تضامنها مع الدول الشقيقة في كل ما من شأنه صون أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.
كما جدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إدانته ورفضه القاطع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مصالح وأراضي دول عربية خليجية ومجاورة.
وحذر فهمي من الخطورة البالغة للتصعيد الحالي وتوقيته الحساس، مؤكداً أن هذه التطورات تأتي في ظل جهود إقليمية ودولية لتثبيت التهدئة وإعادة انتظام حركة الملاحة، بما يهدد بإفشال تلك الجهود وجر المنطقة مجدداً إلى دائرة مواجهة مفتوحة لا تحمد عواقبها.
وأكد تضامن جامعة الدول العربية الكامل مع السعودية وقطر والكويت والبحرين وجميع دول الخليج العربية، مشدداً على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، وأن أي اعتداء يستهدف إحدى دول الخليج أو مصالحها الحيوية أو ممراتها البحرية يمثل مساساً بالمصالح العربية المشتركة وتهديداً لأمن واستقرار المنطقة بأكملها.
وهكذا دخل التصعيد بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة انتقلت فيها المواجهة من داخل إيران ومضيق هرمز إلى مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، وسط صافرات إنذار وانفجارات وهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، وتحذيرات عربية متصاعدة من أن استمرار المواجهة قد يطيح بجهود التهدئة ويفتح أبواب المنطقة أمام جولة جديدة من الحرب.

