إذا كنت تسعى للحد من زيادة الوزن وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. فكل ما عليك هو الذهاب إلى الفراش في الوقت المحدد.
وأظهرت دراسة حديثة أن فقدان القليل من النوم بشكل منتظم قد يؤدي إلى زيادة الوزن بمقدار نصف كيلوجرام تقريبًا خلال ستة أسابيع. وبهذا المعدل، تصل الزيادة في الوزن إلى ما يقارب أربعة كيلوجرامات خلال عام.
وأُجريت معظم الأبحاث حول الحرمان من النوم في ظروف قاسية، كالسماح للمشاركين بأربع ساعات نوم كحد أقصى. أما في الحياة الواقعية، فيحدث الحرمان من النوم على نطاق أضيق وعلى مدى فترة زمنية أطول.
الحرمان الخفيف من النوم
وقال الباحثون إن هذا النوع من الحرمان الخفيف من النوم يؤثر على حوالي 30 بالمائة من البالغين، وفق صحيفة "نيويورك بوست".
وأجرت الدراسة الجديدة بحثًا على البالغين الذين يحصلون عادةً على سبع إلى ثماني ساعات من النوم في الليلة، وطلبت منهم تأخير وقت نومهم بمقدار 90 دقيقة.
وعلى الرغم من حصول المشاركين على خمس إلى ست ساعات فقط من النوم، إلا أنهم اكتسبوا رطلاً واحدًا (أقل من نصف كيلو بقليل) في المتوسط على مدار ستة أسابيع.
وقال مؤلف الدراسة فارس زريقات، الأستاذ المساعد في الطب التغذوي في قسم الطب ومعهد التغذية البشرية بجامعة كولومبيا: "عند تطبيق ذلك على مدار عام كامل، نتوقع أن يؤدي فقدان أقل من ساعة ونصف من النوم في الليلة إلى زيادة ملحوظة في الوزن من الناحية السريرية".ا
وقضى المشاركون الذين عانوا من حرمان طفيف من النوم وقتًا أقل في النشاط خلال يومهم - حوالي 17 دقيقة إضافية يوميًا في الجلوس أو القيام بأنشطة أخرى غير نشطة. أما بالنسبة للرجال والنساء بعد انقطاع الطمث، فقد تضاعف هذا الرقم تقريباً ليصل إلى 30 دقيقة يوميًا.
يقول زريقات: "حتى بعد أن أخذنا في الاعتبار أنهم كانوا مستيقظين لفترة أطول عندما كان نومهم قصيرًا، أمضى المشاركون وقتاً أطول في حالة الخمول مقارنةً بالوقت الذي حصلوا فيه على قسط كافٍ من النوم. وهذا أمر جدير بالملاحظة، لأن الأشخاص الذين يميلون إلى الخمول أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة".
كيف يؤثر نقص النوم على الجسم؟
يؤدي قلة النوم إلى تغييرات سلوكية، حيث تشعر بالتعب وتقل رغبتك في النشاط. ومع مرور الوقت، ستلجأ أيضاً إلى تناول الأطعمة الدسمة والحلوة والغنية بالدهون.
كما أنه يؤثر بشكل مباشر على جسمك. فقد يؤدي الحصول على أقل من سبع ساعات من النوم ليلاً إلى ارتفاع ضغط الدم والتهابات، مما يُجهد القلب ويُحتمل أن يُساهم في الإصابة بأمراض القلب. ينخفض ضغط الدم خلال ساعات النوم، وقلة ساعات النوم تعني قلة الوقت المُتاح للقلب للراحة.
ويؤثر نقص النوم أيضًا على مستوى السكر في الدم. كما أن زيادة الوزن من أهم أسباب ارتفاع مستوى السكر في الدم.
وارتفاع نسبة السكر في الدم يعني تخزين المزيد من السكر على شكل دهون في الجسم في حال إصابة الشخص بمقاومة الأنسولين. ويمكن أن يؤدي قلة النوم أو اضطرابه إلى زيادة خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين بنسبة تتراوح بين 40 بالمائة و80 بالمائة.
وفي حين إن قلة النوم قد تؤدي إلى زيادة الوزن، فإن العكس صحيح أيضًا: فقدان الوزن يمكن أن يساعد في تحسين جودة النوم.
فوائد فقدان الوزن
ويمكن أن يؤدي فقدان الوزن إلى تحسين انسداد مجرى الهواء الذي يسبب انقطاع النفس النومي، وتقليل الالتهاب الذي يسبب الأرق، وتخفيف آلام المفاصل التي قد تمنعك من النوم.
وأشارت دراسة حديثة أيضًا إلى أن الحرمان من النوم يُعدّ أحد العادات السيئة العديدة التي قد تُسرّع شيخوخة الدماغ، ولا سيما الأضرار المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر. ومن بين هذه العادات الأخرى: القيلولة أثناء النهار، والأرق، والنعاس غير المقصود أثناء النهار، والشخير.
ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين ينامون أقل من سبع ساعات في الليلة يعانون من المزيد من آفات الدماغ المرتبطة بالخرف ومرض الزهايمر.
والنوم ضروري للدماغ لأداء وظائف مثل إصلاح الخلايا ومعالجة الذاكرة وإزالة السموم والفضلات.

