حثت منظمة "سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان"- تتخذ من السويد مقرًا لها- سلطات الاتقلاب في مصر على الإفراج الفوري عن 51 شابًا، بينهم تسع فتيات، تعرضوا للاختفاء القسري لعدة أسابيع، على خلفية مزاعم بمشاركتهم في مجموعة دردشة على منصة ديسكورد.
ودعت المنظمة إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إلى الشباب الموقوفين أمام نيابة أمن الدولة العليا والمتعلقة بهذه القضية، ووقف الحملة المتزايدة ضد الشباب الذين ينظمون أو يتحدثون عبر الإنترنت.
تفاصيل الواقعة
ووفقًا لبيان صادر عن الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، بدأت قوات الأمن حملة اعتقالات واسعة النطاق في النصف الثاني من مايو 2026، حيث اقتادت أفرادًا من منازلهم وأحيائهم في مختلف أنحاء البلاد. وبعضهم لم يبلغوا التاسعة عشرة من العمر بعد.
واحتُجز جميع الموقوفين الـ 51 بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تتراوح بين 15 و37 يومًا داخل مقار الأمن الوطني قبل مثولهم أمام النيابة العامة، التي أمرت باحتجازهم لمدة 15 يومًا إضافية ريثما يتم استكمال التحقيق. وذكر البيان أن عددًا من المعتقلين أبلغوا محاميهم بتعرضهم للضرب والتعليق معصوبي الأعين أثناء الاستجواب.
وتشمل التهم الموجهة إليهم الانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام منصة تواصل اجتماعي، ونشر أخبار كاذبة، وهي تهم وصفتها المنظمة بأنها "فضفاضة ومبهمة تنبع بالكامل من عضويتهم المزعومة في مجموعة GenZ002 المصرية".
ونسبت السلطات المجموعة إلى أنس حبيب، وهو شخصية معارضة مصرية مقيمة في الخارج. وتصف GenZ002 نفسها بأنها ليست حزبًا سياسيًا ولا حركة دينية، بل مساحة يناقش فيها الشباب المصريون كل شيء، من الدين العام وبيع الأراضي إلى أوضاع السجون ونزاع مياه النيل.
"محاكمة دون أي دليل على العنف أو التآمر"
وقالت "منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان" إن "ما تلا ذلك هو محاكمة دون أي دليل على العنف أو التآمر، لا شيء سوى سجل محادثات".
واعتبرت أن "ليس هذا بالأمر الجديد. فقد وثقت منظمات حقوقية مصرية بشكل منفصل حالات أطفال لا تتجاوز أعمارهم 11 عامًا مثلوا أمام نيابة أمن الدولة بتهمة لعب لعبة فيديو عبر الإنترنت، وهو نمط خطير لدرجة أن 15 منظمة حقوقية مصرية ودولية أصدرت بيانًا مشتركًا تطالب فيه بالإفراج عنهم".
وقالت المنظمة، إنه "بالنظر إلى هذه الحالات مجتمعة، يتضح وجود جهاز أمني يتعامل مع أي نشاط شبابي على الإنترنت، سواء كان تنظيمًا سياسيًا أو جماعة ضغط لألعاب الفيديو، على أنه تهديد للأمن القومي".
وأصبح تطبيق ديسكورد الأداة المفضلة للحركات الشبابية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وفي المغرب، حيث تحوّل خادمٌ يُدعى "جيل زد 212" إلى أكبر موجة احتجاجات شبابية تشهدها البلاد منذ سنوات، مدفوعةً بالغضب إزاء تدهور حالة المستشفيات والمدارس.
وكما وثّق المنظمة في بيان مشترك، شملت حملة القمع التي أعقبت ذلك استخدام الهراوات والاعتقالات التعسفية والترهيب. وأشار معلقون ومصادر أمنية مصرية علنًا إلى هذه السابقة باعتبارها السيناريو الذي تسعى الحكومة جاهدةً لمنعه. ويأتي ردّ مصر على غرار هذا النمط.
وقالت ديما سامارو، المديرة التنفيذية لمنظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان: "وجهت السلطات المصرية اتهامات إلى 51 شابًا بهدف جعلهم عبرةً لجيل كامل قبل أن يتمكن من التنظيم.
وأشارت إلى أن "خادم ديسكورد ليس خلية إرهابية، بل هو مكان يتواصل فيه الشباب فيما بينهم". ولدى نيابة أمن الدولة العليا في مصر تاريخ طويل في هذا الأمر. فالاختفاء القسري يُعد إجراءً روتينيًا في القضايا السياسية، وليس حالة شاذة".
ورصدت منظمات حقوقية مصرية، من بينها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، هذه الممارسة في مئات القضايا التي شملت نشطاء وصحفيين، والتي شملت بشكل متزايد، قاصرين وشبابًا لا يتمتعون بأي شهرة.
وقالت إن السلوك الموثّق هنا ينتهك التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه مصر عام 1982، وتحديدًا الحق في الحرية والأمان الشخصي بموجب المادة 9، والحق في حرية التعبير بموجب المادة 19، والحق في التجمع السلمي بموجب المادة 21.
وشددت على أنه "نظرًا لأن بعض المحتجزين قاصرون، فإن مصر ملزمة أيضًا باتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما ضماناتها ضد الاحتجاز التعسفي وإساءة معاملة الأطفال. ويقع الاختفاء القسري، مهما كانت مدته، فضلاً عن المدة الموثقة هنا والتي تتراوح بين 15 و37 يومًا، ضمن اختصاص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، بينما يُعدّ الطابع التعسفي لهذه الاحتجازات من اختصاص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.
سلسلة من المطالب
وتدعو منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان السلطات المصرية إلى ما يلي:
إطلاق سراح جميع المحتجزين الـ 51 فورًا ودون قيد أو شرط، وإسقاط كل تهمة لا تعدو كونها مجرد تعبير عبر الإنترنت أو تجمع أو تنظيم سلمي.
الكشف عن مصير ومكان كل شخص تم احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي.
ضمان حصول جميع المحتجزين على حق الوصول الفوري إلى الاستشارة القانونية ولأسرهم في المستقبل.
فتح تحقيق مستقل في التقارير التي تفيد بتعرض المحتجزين للضرب وعصب أعينهم أثناء الاستجواب.
وضع حد لاستخدام تهم "الانضمام إلى جماعة إرهابية" المبهمة كذريعة شاملة ضد الشباب الذين ينظمون أو يتواصلون عبر الإنترنت.
كما دعت المنظمة المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، إلى إثارة هذه الحالات الـ 51 مباشرة مع مصر والضغط من أجل رد جوهري بدلاً من الإنكار الروتيني.
https://skylineforhuman.org/en/news/details/931/egypt-must-end-enforced-disappearances-targeting-gen-z-on-discord

