توصلت دراسة حديثة إلى أن أخذ فترات راحة قصيرة لممارسة النشاط البدني على مدار اليوم قد يقلل خطر الوفاة بالسرطان.

 

وجدت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة جلاسكو لدراسة العلاقة بين السرطان والسلوك الخامل لفترات طويلة، أن المشاركين الذين كانوا يقطعون الجلوس لفترات طويلة بانتظام بنشاط بدني كانوا أقل عرضة لخطر الوفاة بالسرطان.

 

وصرحت الدكتورة جورجيا سبير، رئيسة قسم تصوير الثدي في نورث وسترن ميديسن، لشبكة "فوكس نيوز ديجيتال": "تضيف هذه الدراسة إلى الأدلة المتزايدة على أن السلوك الخامل لفترات طويلة يشكل خطرًا صحيًا مستقلاً".


 
وأوضحت سبير قائلة: "مع أن هذه النتائج لا تثبت أن الجلوس يسبب السرطان، إلا أنها تشير إلى أن فترات الجلوس الطويلة والمتواصلة ترتبط بزيادة خطر الوفاة بالسرطان. وتؤكد هذه النتائج توصيات الصحة العامة القائمة بأن الحركة المنتظمة على مدار اليوم عنصر مهم في الوقاية من السرطان".

 

وراقب الباحثون 91 ألفًا و292 متطوعًا في المملكة المتحدة ارتدوا أجهزة تتبع الحركة على معاصمهم لمدة سبعة أيام لرصد عاداتهم الخاملة. وتابعوا الحالة الصحية للمتطوعين على مدار حوالي 12 عامًا.

 

السلوك الخامل المطول

 

وعرّف الباحثون السلوك الخامل المطول بأنه أي فترة تستمر "لمدة 30 دقيقة على الأقل، ويكون فيها 90% على الأقل من الوقت خاملاً". بينما عرّفوا الجلوس المتقطع بأنه جلسات استمرت أقل من 30 دقيقة أو تم مقاطعتها بفترات قصيرة من النشاط البدني.

 

وأفاد الباحثون في الدراسة التي نشرتها مجلة "بلوس ميديسن"، أن كل ساعة إضافية في اليوم من السلوك الخامل لفترات طويلة ترتبط بزيادة خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 10%.

 

وأظهرت الدراسات أن استبدال ساعة واحدة من الجلوس يوميًا بنشاط خفيف يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12%. كما يرتبط استبدال 30 دقيقة بنشاط معتدل بانخفاض الخطر بنسبة 8%، بينما يرتبط استبدال خمس دقائق فقط بنشاط مكثف بانخفاض الخطر بنسبة 22%.

 

وصنّف الباحثون النشاط البدني الخفيف على أنه المشي بسرعة منخفضة وأداء الأعمال المنزلية، مثل كيّ القميص أو غسل الأطباق.

 

لكن الباحثين أكدوا أنه ينبغي تفسير هذه النتائج بحذر، "لأن الدراسة لا يمكنها إثبات السببية".

 

وأشاروا إلى أن المتطوعين قد لا يمثلون عموم السكان، وأن "جهاز مراقبة النشاط لم يلتقط السلوك إلا خلال فترة محدودة دون إظهار سياق السلوك الخامل، مثل العمل أو مشاهدة التلفزيون أو القيادة".

 

قلة النشاط والأمراض المزمنة

 

وقالت سبير إن الأبحاث الحالية ربطت بين السلوك الخامل والسمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والعديد من أنواع السرطان.

 

وتابعت: "اللافت هنا هو أن طريقة جلوس الناس تبدو مهمة، وليس فقط المدة الإجمالية للجلوس. إن تقسيم فترات الجلوس بحركة منتظمة قد يوفر فوائد صحية ملموسة".

 

ووفقًا لسبير، يمكن أن تكون استراتيجيات نمط الحياة البسيطة الأخرى فعالة للغاية في الحد من خطر الوفاة بالسرطان.

 

وأوصت قائلة: "قف وتحرك كل 30 إلى 60 دقيقة، وخذ فترات راحة قصيرة للمشي، بما في ذلك بعد الوجبات، واستخدم السلالم، وامش أثناء المكالمات الهاتفية، وقم بدمج النشاط الخفيف على مدار اليوم".

 

"بالإضافة إلى ممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على وزن صحي (...)، وعدم التدخين، والحرص على إجراء فحوصات الكشف عن السرطان الموصى بها، يمكن لهذه العادات أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي والأمراض المزمنة الأخرى".