أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مقتل 4 فلسطينيين في مدينتي غزة وشمالي القطاع، بينهم قائد في الوحدة البحرية التابعة لكتائب القسام، بعد غارتين جويتين أسفرتا أيضاً عن إصابة 4 فلسطينيين بجروح متفاوتة.

 

وسياسياً وإنسانياً، يكشف المشهد استمرار الاحتلال في الجمع بين الاغتيال الميداني والتنكيل بالأسرى وتوسيع السيطرة على الضفة، ضمن سياسة واحدة تستهدف تفكيك المجتمع الفلسطيني وإخضاعه بالقوة وفرض وقائع دائمة على الأرض.

 

 

استهداف القيادات البحرية

 

وفي غزة، قال الجيش إن إحدى الغارات استهدفت دراجة نارية في حي تل الهوى غرب المدينة، وأسفرت عن مقتل القائد البحري، بينما أصيب 4 فلسطينيين آخرين كانوا في محيط موقع الاستهداف.

 

وبحسب الرواية الإسرائيلية، عمل القيادي المستهدف على إعادة بناء قدرات الوحدة البحرية التابعة لحماس وتعزيز نشاطها في البحر، ودفع مخططات تستهدف القوات والزوارق العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب الجارية على القطاع.

 

وفي رواية أخرى للجيش، حمل القائد المستهدف اسم أسامة نعيم حمدي، بينما ورد في تصريح سابق اسم أسامة شملخ، من دون تقديم توضيح رسمي بشأن اختلاف الاسم في البيانات المنشورة.

 

كما أعلن الجيش مقتل 3 من عناصر حماس في غارة منفصلة شمالي القطاع، زاعماً أنهم كانوا مسلحين وشكلوا تهديداً مباشراً لقواته العاملة في المنطقة خلال تنفيذ المهام الموكلة إليها هناك.

 

ومن جهة أخرى، ارتبطت الوحدة البحرية لكتائب القسام بعمليات اقتحام موقع زيكيم العسكري من جهة البحر، إضافة إلى محاولات استهداف زوارق إسرائيلية باستخدام طوربيدات مفخخة غير مأهولة خلال مواجهات سابقة.

 

ولزيادة الضغط العسكري، يواصل الجيش الإسرائيلي سياسة اغتيال عناصر من حماس والجهاد الإسلامي، تحت ذريعة منع الحركتين من إعادة بناء قدراتهما، وتوسيع عملياتهما ضد القوات الإسرائيلية داخل القطاع المحاصر منذ أشهر.

 

وبالتوازي، أشار النص إلى مقتل عز الدين الحداد ومحمد عودة بفارق زمني لم يتجاوز أسبوعين، في سياق اغتيالات متلاحقة تطال قيادات عسكرية فلسطينية وتعيد تشكيل موازين القيادة داخل غزة سريعاً.

 

 

رصاصة داخل السجن

 

قالت المحامية فدوى البرغوثي إن أحد السجانين الإسرائيليين أطلق رصاصة مطاطية على ساق زوجها مروان البرغوثي الأسبوع الماضي، ما تسبب في نزيف وإصابة مؤلمة من دون تلقيه العلاج الطبي اللازم.

 

وفي المقابل، نفت مصلحة السجون الإسرائيلية الواقعة ووصفتها بأنها ادعاء كاذب لا أساس له، مؤكدة أن طواقمها تعمل وفق القانون وتحت رقابة قضائية مستمرة داخل السجون الإسرائيلية المختلفة دون تجاوز.

 

غير أن نجل البرغوثي، عرب، قال إن الحادثة وقعت في سجن غانوت بصحراء النقب، وإن العائلة علمت بها عبر محاميه أفيغدور فيلدمان بعد زيارته الأخيرة لموكله المعتقل هناك دون تأخير.

 

وحسب رسالة المحامي، اشتكى البرغوثي من إصابته بطلقة في ساقه، بينما لم تتلق العائلة أي معلومات عن تقديم علاج طبي له، ما أعاد المخاوف بشأن ظروف احتجازه وسلامته الجسدية داخل السجن.

 

كذلك قالت العائلة إن البرغوثي تعرض في أيلول الماضي لضرب مبرح أثناء نقله بين السجون، ما أدى إلى كسر 4 من أضلاعه وإصابته في الرأس، وفق إفادة نجله الأخيرة المنشورة.

 

وفوق ذلك، ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في مقطع مصور خلال آب 2025 وهو يهدد البرغوثي داخل السجن، فيما بدا القيادي الفلسطيني هزيلاً ومتدهور الصحة بصورة واضحة.

 

وبناءً على ذلك، دعت جامعة الدول العربية إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في الاعتداءات المتكررة على البرغوثي، وطالبت بتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة الدولية ومساءلة سلطات السجون الإسرائيلية عن الانتهاكات المتكررة.

 

ومع استمرار اعتقاله منذ عام 2002، يحتفظ البرغوثي بشعبية واسعة في استطلاعات الرأي الفلسطينية، وأعيد انتخابه في أيار الماضي عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح بأعلى عدد من الأصوات المسجلة.

 

 

ضم الأرض بالقوة

 

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، حملة اقتحامات واسعة في مدن وبلدات ومخيمات بالضفة الغربية، تخللتها اعتقالات ومداهمات منازل وإطلاق قنابل غاز، بالتزامن مع اعتداءات استيطانية وسرقة ممتلكات فلسطينية خاصة أيضاً.

 

وفي الخليل، اقتحمت القوات منطقة شعابة ومخيم العروب، بينما سرق مستوطنون خزانات مياه من غرف زراعية تعود لفلسطينيين في منطقة اللتون قرب خلة الحمص جنوب يطا خلال الاقتحام الأخير.

 

أما في القدس، فأطلق الجيش قنابل الغاز في شارع المطار قرب مخيم قلنديا، واقتحمت قواته محيط قرية مادما جنوب نابلس، بالتزامن مع مداهمات أخرى شهدتها مدينة بيت لحم ومحيطها خلال ساعات الصباح.

 

وفي جنين، اعتقلت القوات 5 فلسطينيين خلال اقتحام قرية دير أبو ضعيف شرق المدينة، كما اعتقلت أسرى محررين خلال العملية المستمرة، وسط توتر أمني واتساع نطاق المداهمات العسكرية الواسعة هناك.

 

ومن ناحية موازية، تحدث تقرير للجنة أهالي المعتقلين السياسيين عن تعرض معتقلين فلسطينيين للتعذيب والضرب والشبح والتنكيل، خصوصاً عند اعتراضهم على انتهاك حقوقهم داخل سجون السلطة الفلسطينية المختلفة خلال الفترة الأخيرة.

 

ووفق التقرير، يحال المعتقل المعترض إلى ما يسمى اللجنة الأمنية بقرار من مدير السجن، حيث يتعرض لأيام وليال من الضرب والتعذيب، في ظل مطالبات عاجلة بزيارة سجن الجنيد من المؤسسات الحقوقية.

 

إلى جانب ذلك، حذرت اللجنة من ضغوط تمارس على معتقلين مطلوبين للاحتلال لدفعهم إلى تسليم أنفسهم، واتهمت أجهزة السلطة بإطلاق سراح بعضهم ليعتقلهم الاحتلال فور خروجهم مباشرة أمام بوابات السجون.

 

وفي سياق الاستيطان، كشفت تقارير إسرائيلية عن إقامة أسوار بطول لا يقل عن 51 كيلومتراً، معظمها في غور الأردن، لمنع الفلسطينيين من العودة إلى أراض كانت تستخدمها تجمعاتهم المحلية منذ سنوات.

 

وعلاوة على ذلك، دفعت الحكومة الإسرائيلية بمشروعات لبناء أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية، ووافقت على أكثر من 100 مستوطنة، معظمها في عمق الضفة ومناطق لم تشهد وجوداً إسرائيلياً سابقاً.