يشهد ملف القضية المعروفة إعلاميًا باسم "جيل زد" تطورات متسارعة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية، وذلك في ظل استمرار التحقيقات التي تباشرها نيابة أمن الدولة العليا، وما صاحبها من قرارات بالحبس الاحتياطي وإصدار أوامر ضبط وإحضار بحق عدد من المواطنين، الأمر الذي دفع مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى إصدار بيان طالب فيه بضمانات المحاكمة العادلة، ووقف ما وصفه بالتوقيفات التعسفية، والتحقيق في مزاعم تتعلق بالإخفاء القسري وسوء المعاملة.
وأكد المركز أنه يتابع بقلق بالغ مجريات التحقيقات في القضيتين رقمي 4753 لسنة 2026 و4487 حصر أمن دولة عليا، مشيرًا إلى أن الحملة الأمنية التي شهدها الأسبوع الماضي أسفرت – بحسب البيان – عن حبس 55 شخصًا احتياطيًا لمدة 15 يومًا، إلى جانب صدور أوامر ضبط وإحضار بحق 80 آخرين، وذلك على خلفية اتهامات مرتبطة بالتعبير عبر المنصات الرقمية والانضمام إلى مجموعات إلكترونية قالت السلطات إنها تدعو إلى الاحتجاج على الأوضاع السياسية والاقتصادية.
اتساع دائرة المتهمين
وأشار مركز الشهاب إلى أن عمليات الرصد والتوثيق التي أجراها أظهرت أن أعمار المقبوض عليهم تتراوح بين 16 و48 عامًا، بينهم تسع فتيات، معتبرًا أن ذلك يعكس اتساع نطاق الإجراءات لتشمل فئات عمرية مختلفة، من بينهم قُصّر وشباب.
وأضاف البيان أن الاتهامات الموجهة للموقوفين تضمنت الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في ارتكاب جرائم إرهابية، والتواصل مع أعضاء تلك الجماعة، وهي اتهامات يرى المركز أنها تُستخدم في بعض القضايا المرتبطة بحرية التعبير.
مزاعم بالإخفاء القسري وسوء المعاملة
وتضمن البيان إشارات إلى ما وصفه المركز بـ"شهادات متطابقة" نقلها عدد من أعضاء هيئة الدفاع، تفيد – بحسب البيان – بتعرض بعض المتهمين للإخفاء القسري لفترات تجاوزت شهرين قبل عرضهم على جهات التحقيق.
كما أشار المركز إلى تلقيه معلومات من محامين بشأن مزاعم تعرض عدد من المحتجزين للضرب والمعاملة المهينة، فضلًا عن تعرضهم لإكراه مادي ومعنوي بهدف انتزاع اعترافات وإثباتها في محاضر التحقيق، معتبرًا أن مثل هذه الممارسات، حال ثبوتها، تمثل انتهاكًا لحقوق المحتجزين المكفولة دستوريًا وقانونيًا.
شكاوى من انقطاع الاتصال بالمحتجزين
وأوضح مركز الشهاب أنه تلقى خلال الأسابيع الماضية العديد من الشكاوى من أسر أشخاص انقطع التواصل معهم لفترات طويلة، دون معرفة أماكن احتجازهم، قبل أن يظهر بعضهم لاحقًا أثناء جلسات التحقيق أمام النيابة.
واعتبر البيان أن هذه الوقائع – وفقًا لروايات الأسر والمحامين – تمثل مساسًا بالضمانات القانونية والدستورية التي تكفل حق المحتجز في معرفة ذويه بمكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع محاميه، والحصول على الحماية القانونية منذ اللحظات الأولى للاحتجاز.
حرية التعبير والأنشطة الرقمية
وأكد المركز في بيانه أن مجرد الانضمام إلى منصات إلكترونية أو التفاعل مع محتوى منشور على مواقع التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن يُعد، في حد ذاته، دليلًا على ارتكاب جريمة، مشددًا على أن قرينة البراءة تظل أساسًا لأي محاكمة عادلة، وأن أي إدانة يجب أن تستند إلى أدلة قانونية يتم فحصها أمام القضاء.
كما شدد على أن المواثيق الدولية والقوانين الوطنية تؤكد عدم جواز الاعتداد بأي اعترافات يتم الحصول عليها نتيجة التعذيب أو الإكراه أو خلال فترات احتجاز غير قانونية، مطالبًا باستبعاد أي أدلة يثبت الحصول عليها بهذه الوسائل.
واختتم مركز الشهاب بيانه بتوجيه عدد من المطالب، أبرزها:
الإفراج عن المحتجزين على خلفية قضايا تتعلق بالتعبير السلمي عبر المنصات الرقمية، وإلغاء أوامر الضبط والإحضار الصادرة بحق الآخرين.
وفتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في مزاعم الإخفاء القسري وسوء المعاملة والتعذيب، مع محاسبة المسؤولين عنها إذا ثبتت صحتها.
استبعاد أي اعترافات أو أدلة يثبت أنها انتُزعت تحت الإكراه أو خلال فترات احتجاز غير قانونية.
وضمان احترام الحقوق الدستورية للمحتجزين، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة وفقًا للدستور والقانون.

