تلقت وزارة التربية والتعليم شكاوى جماعية بشأن امتحاني الكيمياء واللغة العربية في الثانوية العامة 2026 بمختلف محافظات مصر، مطالبة بإعادة توزيع الدرجات وزيادة الرأفة، قبل إعلان نتيجة تحدد مستقبل آلاف الطلاب الجامعي.

 

سياسيا، تكشف الأزمة نظاما تعليميا يختزل مستقبل الطالب في امتحانات ملتبسة، ثم يطالبه بانتظار قرارات لجان مغلقة، بينما تتحمل الأسر القلق والتكاليف وضغط التنسيق دون شفافية كافية بشأن الأسئلة والتصحيح والمساءلة.

 

شكاوى الأسئلة الصعبة

 

وبداية، تحرك أولياء أمور عقب انتهاء امتحانات الثانوية العامة لتقديم شكاوى وتظلمات جماعية إلى الوزارة، بعد تصاعد اعتراضات الطلاب على مستوى بعض الأسئلة ومدى توافقها مع المناهج والزمن المخصص للإجابة.

 

وفي المقابل، تركزت أبرز الاعتراضات حول امتحاني الكيمياء واللغة العربية، إذ وصف أولياء أمور أسئلة فيهما بالتعجيزية، وطالبوا بفحصها فنيا قبل تثبيت نماذج الإجابة واحتساب الدرجات النهائية للطلاب.

 

غير أن وصف السؤال بالصعوبة لا يكفي وحده لإثبات وجود خطأ، ما يجعل مراجعة اللجان المتخصصة ضرورية لتحديد مدى مطابقة كل سؤال للمواصفات، ووجود إجابة صحيحة واضحة، وتناسبه مع مستويات الطلاب المختلفة.

 

وعلى إثر ذلك، طالب أولياء الأمور بإعادة توزيع درجات الأسئلة التي قد تثبت صعوبتها المفرطة أو غموضها، بما يمنع ضياع درجات الطلاب بسبب صياغة ملتبسة أو جزئية لم يجر التدريب عليها بصورة كافية.

 

وفي الوقت نفسه، ارتفعت مطالب زيادة درجات الرأفة لإنقاذ الطلاب القريبين من النجاح أو الحدود الفاصلة بين الدرجات، خاصة أن فارق درجة واحدة قد يغير الكلية المتاحة للطالب ومسار حياته الأكاديمي بالكامل.

 

إضافة إلى ذلك، تعكس الشكاوى فقدان جزء من الثقة في منظومة الامتحانات، بعد الجدل الذي صاحب بعض المواد وما تردد عن تسريب أسئلة وضبط متورطين، بما ضاعف مخاوف الأسر من غياب تكافؤ الفرص.

 

وفوق ذلك، لا يقتصر الضرر النفسي على الطالب الذي أدى امتحانا صعبا، بل يمتد إلى أسرته التي تظل معلقة بين توقعات النتيجة وحسابات التنسيق، بعد عام استنزف الوقت والمال والأعصاب.

 

ومن ناحية أخرى، ينبغي ألا تتحول درجات الرأفة إلى بديل عن كشف الأخطاء، لأن منح درجات محدودة دون إعلان الأسئلة المعيبة وأسباب تعديلها قد يخفي الخلل، بينما تظل المسؤولية الإدارية والفنية بلا محاسبة.

 

نتيجة لذلك، أصبح المطلب الأساسي للأسر هو مراجعة الامتحانات المختلف عليها قبل اعتماد النتائج، مع إعلان ما انتهت إليه اللجان بوضوح، حتى يعرف الطلاب إن كانت اعتراضاتهم قد فحصت فعليا أم تجاهلت.

 

ضمانات التصحيح والمراجعة

 

وبالتزامن، طالبت الأسر بتشكيل لجنة متخصصة ومحايدة لمراجعة تصحيح المواد المثيرة للجدل، وعلى رأسها الكيمياء واللغة العربية، بما يضمن عدم انتقال الخلاف حول صعوبة الأسئلة إلى ظلم جديد أثناء تقدير الإجابات.

 

وبحسب مصادر بوزارة التربية والتعليم، تسير أعمال التصحيح بصورة منتظمة داخل كنترولات الثانوية العامة في مختلف المحافظات، وفقا لضوابط معتمدة قالت إنها تضمن حصول كل طالب على درجاته المستحقة كاملة.

 

كذلك، تواصل اللجان تصحيح أوراق الإجابة ورصد الدرجات أولا بأول، مع إخضاع النتائج لمراحل مراجعة قبل اعتمادها، سواء في الأسئلة المقالية أو الاختيار من متعدد، بهدف تقليل الأخطاء وتحقيق العدالة.

 

ولهذا، تزداد أهمية نشر قواعد التعامل مع السؤال المختلف عليه، لأن طمأنة الأسر لا تتحقق بتأكيدات عامة حول انتظام العمل، وإنما بإعلان معايير الحذف وإعادة التوزيع وقبول البدائل الصحيحة في الإجابات.

 

علاوة على ذلك، تحتاج الأسئلة المقالية إلى مراجعين يمتلكون تعليمات موحدة تمنع اختلاف التقدير بين مصحح وآخر، بينما تتطلب الأسئلة الاختيارية التأكد من سلامة النموذج وعدم وجود أكثر من إجابة محتملة.

 

وبناء على ذلك، يصبح طلب اللجنة المحايدة مفهوما في ظل الجدل القائم، خصوصا إذا ضمت متخصصين مستقلين عن واضعي الامتحان، بما يسمح بفحص الصياغة والمستوى العلمي ونموذج الإجابة دون تضارب مصالح.

 

ومن ثم، يجب أن تشمل المراجعة مقارنة الأسئلة بالمواصفات المعلنة وتوزيع مستويات الصعوبة والزمن المطلوب للحل، لا أن تقتصر على التأكد من صحة الإجابة النموذجية بمعزل عن ظروف أداء الطلاب.

 

في غضون ذلك، تتابع الوزارة أعمال الكنترولات يوميا، لكنها لم تعلن حتى الآن تفاصيل كافية عن عدد الشكاوى أو الأسئلة التي خضعت للمراجعة أو القرارات المتخذة بشأن الامتحانات محل الاعتراض.

 

وعليه، تظل الثقة رهينة الشفافية، لأن إعلان نتيجة دقيقة لا ينفصل عن شرح كيفية الوصول إليها، خاصة في امتحانات يترتب على درجاتها ترتيب الطلاب وفرص التحاقهم بالكليات والجامعات المختلفة.

 

النتيجة ومسار التظلمات

 

في المقابل، تستهدف الوزارة إعلان نتيجة الثانوية العامة بعد نحو أسبوعين من انتهاء الامتحانات، وهي الفترة المقدرة لاستكمال التصحيح والمراجعة ورصد الدرجات وتجميع النتائج قبل عرضها على وزير التربية والتعليم.

 

ووفقا للمؤشرات الأولية، يرجح إعلان النتيجة خلال الأسبوع الأول من أغسطس 2026، عقب اعتمادها رسميا، ثم إتاحتها للطلاب وإعلان نسب النجاح وأسماء الأوائل تمهيدا لبدء مراحل تنسيق الجامعات.

 

مع ذلك، يمثل تحديد موعد تقريبي للنتيجة ضغطا إضافيا على الكنترولات، ما يستوجب عدم تقديم سرعة الإنجاز على دقة المراجعة، خصوصا مع وجود شكاوى جماعية تتطلب فحصا فنيا قبل إغلاق سجلات الدرجات.

 

أما درجات الرأفة، فتتولى لجان متخصصة دراسة تطبيقها وفق القواعد المنظمة، لكنها تظل مرتبطة بحدود معينة وحالات محددة، ولا تعالج بالضرورة أثر سؤال معيب على جميع الطلاب الذين أدوا الامتحان.

 

كما أن فتح باب التظلمات بعد إعلان النتيجة يمنح الطلاب فرصة لمراجعة درجاتهم، إلا أنه يأتي بعد ظهور الأثر النفسي والتنسيقي للنتيجة، وربما بعد اضطرار الأسرة إلى دفع رسوم لطلب فحص حق أصيل.

 

في سياق مواز، تحتاج الوزارة إلى إعلان إجراءات التظلم ومدته ورسومه وطريقة اطلاع الطالب على ورقة إجابته، مع ضمان تصحيح أي خطأ بسرعة قبل انتهاء مراحل التنسيق وضياع فرص الالتحاق بالكليات.

 

ولزيادة العدالة، ينبغي الفصل بين التظلم الفردي من جمع الدرجات والمراجعة الجماعية لسلامة الامتحان، لأن السؤال الخاطئ يمس جميع الممتحنين ولا يجوز تحميل كل طالب مسؤولية الاعتراض عليه منفردا.

 

لذلك، لا يكفي تأكيد الوزارة أن كل طالب سيحصل على حقه، ما لم يصاحبه إعلان نتائج مراجعة الكيمياء واللغة العربية، وكيفية التعامل مع الأسئلة محل الجدل، وأسس منح درجات الرأفة.

 

وأخيرا، ينتظر طلاب الثانوية العامة نتيجة تصنع مستقبلهم وسط شكاوى من امتحانين وقلق بشأن التصحيح، بينما تملك الوزارة فرصة لاستعادة الثقة عبر مراجعة معلنة وقرارات واضحة وتظلمات عادلة بلا أعباء إضافية.