يبني الوفاء جسور الثقة بين الناس، ويمنح القلوب الطمأنينة، ويحفظ العلاقات من الخوف والشك والاضطراب. ومن دونه تتحول الحياة إلى غابة لا أمان فيها؛ يخشى الإنسان خيانة أقرب الناس إليه، ويتوقع الغدر في كل لحظة، فلا يأمن على حياته أو ماله أو أسراره.
ويتساءل الأستاذ محمد عبده تخيّل صداقة بلا وفاء؛ كيف يبوح الإنسان بأسراره وهمومه وهو يخشى انكشاف ستره؟ وتخيّل حياة زوجية يغيب عنها الوفاء؛ كيف يطمئن زوج إلى زوجته أو زوجة إلى زوجها، وكل منهما يتوقع الخيانة أو نكران الجميل؟ وتخيّل أسرة يخشى فيها الآباء جفاء أبنائهم عندما يكبرون ويضعفون ويصبحون أشد احتياجًا إلى الرعاية.
الوفاء من أخلاق الكبار؛ لأنه اعتراف بالجميل، وحفظ للحقوق، وصدق في العهود، وثبات على المودة حتى بعد الموت. وأصحاب النفوس الكبيرة لا ينظرون إلى وعودهم على أنها كلمات عابرة، بل يرونها مسؤولية سيُسألون عنها أمام الله، فيتحملون المشقة ويقهرون الأعذار حتى يؤدوا الحقوق إلى أصحابها.
الوفاء مع الله ورسوله.. عهد لا تشتريه الدنيا
يبدأ الوفاء من صلة العبد بربه؛ فالكبار يعرفون أن نعم الله تحيط بهم في كل لحظة، وأن فضله لا يمكن حصره، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (إبراهيم: 34). ولذلك وصف الله أصحاب القلوب المؤمنة بقوله: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ (الرعد: 20).
والوفاء بالعهد دليل على رقي الإيمان وتمكّنه من القلب، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 34). وقد قيل في تفسيرها: «إن الله جل ثناؤه سائل ناقض العهد عن نقضه إياه؛ يقول: فلا تنقضوا العهود الجائزة بينكم وبين من عاهدتموهم، فتخفروا وتغدروا بمن أعطيتموه ذلك».
وحذّر الله من اتخاذ الأيمان وسيلة للخديعة والمكر؛ لأن الغدر لا يهدم الثقة بين الأشخاص فحسب، بل قد يصد الناس عن الحق، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النحل: 94).
كما نهى سبحانه عن بيع العهود من أجل مصلحة عاجلة أو مكسب زائل، فقال: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ﴾ (النحل: 95-96). فما عند الإنسان زائل، أما ثواب الصدق وحفظ العهد فباقٍ عند الله.
ومن الوفاء لله، الوفاء لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ باتباع هديه وتقديم حكمه على هوى النفس. فقد وصفه الله بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (التوبة: 128).
وضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا لحرصه على أمته فقال: «إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارًا، فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحّمون فيه».
وتجلّت رحمته يوم الطائف، بعدما آذاه أهلها وأدموه، فجاءه جبريل ومعه ملك الجبال قائلًا: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا».
والوفاء له لا يكون بمجرد كلمات المحبة، وإنما بتحكيم سنته والرضا بقضائه، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65). وجاء في الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به».
الوفاء في البيوت والقلوب.. برٌّ وصلة ومودة لا تنقطع
يظهر معدن الوفاء أول ما يظهر داخل الأسرة، وأحق الناس به الوالدان اللذان بذلا العمر والجهد في تربية أبنائهما. وقد قرن الله الإحسان إليهما بتوحيده، فقال: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (النساء: 36)، وقال سبحانه: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (لقمان: 14).
الكبار لا ينسون سهر الأم في المرض، ولا تعب الأب في تحصيل الرزق، ولا ينشغلون بأموالهم وأعمالهم وأسرهم الجديدة عن أبوين بلغا سن الضعف وأصبحا في حاجة إلى الرعاية. وقد جاء رجل يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، فقال له: «أحيٌّ والداك؟» قال: نعم، فقال: «ففيهما فجاهد».
وعن جابر بن عبد الله أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك». وهو توجيه إلى عظيم حق الأب والإحسان إليه، في إطار المعروف ومن دون ظلم للابن أو تضييع لحقوق من تلزمه نفقتهم.
ولا ينتهي الوفاء للوالدين بموتهما؛ فقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ فقال: «نعم، خصال أربع: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما».
وصادف عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صديقًا لوالده عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فبالغ في بره وإكرامه، فقيل له: أما يكفيه أن تتصدق عليه بدرهمين؟ فقال ابن عمر، فيما رُوي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «احفظ وُدَّ أبيك، لا تقطعه فيطفئ الله نورك». فالوفاء الصادق يمتد إلى أصدقاء الوالدين وأقاربهما وكل من كانت له بهما صلة مودة.
وفي الحياة الزوجية يكون الوفاء سكنًا وأمانًا ومودة متبادلة. فالزواج ليس علاقة انتفاع مؤقتة، وإنما ميثاق يقوم على الرحمة وحسن العشرة، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19).
وعند وقوع الخلاف لا يتعجل أصحاب النفوس الكبيرة هدم البيت، بل يسعون إلى الإصلاح، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ (النساء: 35).
وقد حثّ الإسلام الزوجة على طاعة زوجها في المعروف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». وأوصى الزوج في المقابل بحسن رعاية زوجته، فقال: «استوصوا بالنساء»، وقال: «خيركم خيركم لأهله».
والكبار لا يهين أحدهم شريك حياته، ولا يتخذ العنف والتجهم دليلًا على القوة، بل يستمع كل منهما إلى الآخر، ويعينه ويكرمه ويصون ستره. وقد «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخوّنهم أو يلتمس عثراتهم».
ويمتد الوفاء إلى الأقارب وذوي الأرحام، قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (النساء: 36)، وقال سبحانه: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (الإسراء: 26).
ورُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعمال بني آدم تُعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل يوم خميس ليلة الجمعة، فلا يُقبل عمل قاطع رحم». وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع رحم». ولذلك يراجع المؤمن علاقته بأقاربه، ويبادر إلى الصلح وأداء الحقوق قبل فوات الأوان.
ومع الأصدقاء يكون الوفاء بحفظ الغيبة، وصيانة السر، وغفران الزلة، والوقوف وقت الشدة. وقد قدّم النبي صلى الله عليه وسلم درسًا عظيمًا في الوفاء مع حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، فعندما أفشى سرًا للمشركين، وطلب عمر بن الخطاب قتله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». فلم يُسقط تاريخ صاحبه وفضله بسبب خطأ واحد، مع معالجة الخطأ وعدم إقراره.
الوفاء عند الشدائد.. صدق الوعد وعدل الخصومة وبذل الدعوة
يُختبر الوفاء الحقيقي عندما يصبح الالتزام شاقًا، أو تتعارض المصلحة العاجلة مع الوعد. فالكبار يقهرون الأعذار ليوفوا، ولا يتهربون من مسؤولياتهم، لأنهم يخشون الاتصاف بصفات المنافقين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».
ولا يقتصر الوفاء على الأهل والأصدقاء، بل يمتد إلى الخصوم والأعداء. فالإسلام لا يبيح الغدر حتى عند الخوف من خيانة الطرف الآخر، وإنما يأمر بالمصارحة وإنهاء العهد بصورة معلنة، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ (الأنفال: 58).
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي حُسيل، فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدًا، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر، فقال: «انصرفا، نَفِي لهم بعهدهم، ونستعين بالله عليهم».
وفي صلح الحديبية قدّم النبي صلى الله عليه وسلم نموذجًا فريدًا في الوفاء. فعندما طلب سهيل بن عمرو تغيير صيغة الوثيقة، قال النبي لعلي رضي الله عنه: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم»، فقال سهيل: أما باسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم. ثم قال: «اكتب: من محمد رسول الله»، فقال سهيل: لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اكتب: من محمد بن عبد الله».
واشترطت قريش أن من جاء إلى النبي منهم رده إليهم، ومن ذهب إليهم من المسلمين لم يردوه. فقال الصحابة: يا رسول الله، أنكتب هذا؟ قال: «نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا». والتزم النبي بالعهد، حتى أُعيد أبو بصير مع مجيئه مسلمًا، وفاءً بما تم الاتفاق عليه.
ومن أسمى صور الوفاء، الوفاء للدعوة إلى الله؛ فهي رسالة رحمة وهداية، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33).
وقد بلغ حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هداية الناس مبلغًا عظيمًا، فقال الله له: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ (الكهف: 6)، وقال سبحانه: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء: 3). ولم يكن حرصه استعلاءً أو تشهيرًا بالناس، وإنما رحمة بهم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ (التوبة: 128).
وقد ضحى الصحابة بأموالهم وأوطانهم وفاءً لدينهم. ومن ذلك ما فعله صهيب الرومي رضي الله عنه عندما ترك ماله لقريش مقابل أن يخلوا سبيله للهجرة، ودلهم على موضع أمواله وحُلِيِّه، فلما وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا أبا يحيى، ربح البيع» ثلاثًا، فقال صهيب: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبريل عليه السلام.
ومن نماذج الصدق والوفاء ما جاء في قصة الأعرابي الذي آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وهاجر معه، فلما أعطاه النبي نصيبه من الغنيمة قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أُرمى إلى هاهنا ـ وأشار إلى حلقه ـ بسهم فأموت فأدخل الجنة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن تصدق الله يصدقك».
ثم قاتل الرجل، فأُتي به وقد أصابه سهم في الموضع الذي أشار إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أهو هو؟» قالوا: نعم، فقال: «صدق الله فصدقه». ثم كفّنه النبي في جبته وصلى عليه، وكان مما ظهر من دعائه: «اللهم هذا عبدك، خرج مهاجرًا في سبيلك فقُتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك».
هكذا يكون الوفاء خُلُقًا شاملًا: وفاءً لله ولرسوله، وبرًّا بالوالدين، ومودة بين الزوجين، وصلة للأرحام، وحفظًا للأصدقاء، وصدقًا في الوعود، وعدلًا مع الخصوم، وثباتًا على الحق. وبقدر ما ينتشر هذا الخُلُق تستعيد المجتمعات أمنها، وتطمئن القلوب، ويأمن الناس على دمائهم وأموالهم وأسرارهم؛ فالوفاء ليس موقفًا عابرًا، بل علامة إيمان ونبل، ولا يحمله بحق إلا أصحاب النفوس الكبيرة.

