شنت الولايات المتحدة غارات جوية على إيران اليوم الأحد، في الوقت الذي تهدد فيه الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه الأردن بتوسيع نطاق الصراع إلى إسرائيل المجاورة.
وأعلن الجيش الأمريكي أن الجولة الأخيرة من الضربات استهدفت الحرس الثوري الإيراني ردًا على مقتل جنود أمريكيين في الأردن. وأدى تبادل إطلاق النار إلى تصعيد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بعد انهيار الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي والذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب.
بدأت الحملة المستمرة التي دخلت أسبوعها الثاني، بصراع للسيطرة على مضيق هرمز. استهدفت الولايات المتحدة الجسور ومنشآت الكهرباء وغيرها من الأهداف في إيران، وردّت طهران بضرب دول حليفة للولايات المتحدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
فعّلت الكويت والأردن والبحرين دفاعاتها الجوية مجددًا صباح الأحد، محذرةً من اقتراب طائرات وصواريخ إيرانية مسيّرة. وحذّرت إسرائيل من أن الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه الأردن قد تتسبب في امتداد النيران إلى أراضيها للمرة الأولى منذ استئناف القتال.
الضربات الأمريكية تستهدف منشآت للجيش الإيراني
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في بيان أنها استهدفت "منشآت المراقبة الساحلية والدفاع الجوي التابعة للجيش الإيراني، وقدرات بحرية، ومواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيرة".
وأضافت أن الهجوم كان يهدف إلى تقويض قدرة إيران على السيطرة على مضيق هرمز و"معاقبة قوات الحرس الثوري الإسلامي بسرعة
وفقًا لوكالة "أسوشيتد برس"، أظهرت لقطات نشرها الجيش الأمريكي غارات جوية نفذتها طائرات مقاتلة وصواريخ توماهوك كروز أُطلقت من البحر، وكان من بين أهدافها وادٍ بمنطقة جبلية، حيث يمتلك الحرس الثوري عادةً قواعد صواريخ ومعدات عسكرية أخرى متمركزة في سلاسل جبلية.
وأعلن الجيش الأمريكي، يوم السبت، أن هجومًا إيرانيًا على قاعدة عسكرية في الأردن أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين، وفقدان جندي آخر، وإصابة أربعة آخرين استدعت حالتهم دخول المستشفى. ومنذ بدء الحرب، قُتل 16 جنديًا أمريكيًا وأصيب أكثر من 430 آخرين، وفقًا للأرقام المعلنة.
سقوط 50 قتيلاً و517 مصابًا في إيران
وأعلنت السلطات الإيرانية اليوم الأحد أن ما لا يقل عن 50 شخصًا قتلوا وأصيب 517 آخرون في أحدث الضربات الأمريكية.
ولم تقدم إيران أي معلومات شاملة عن خسائرها المادية في الحملة الأمريكية، التي دخلت يومها الثامن الآن، في إطار محاولة السيطرة على مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج العربي الذي يمر عبره خُمس جميع النفط والغاز الطبيعي المتداول في وقت السلم.
وأعلنت وكالة الطاقة الذرية الإيرانية أن الضربات الأمريكية التي وقعت فجر الأحد استهدفت موقع بناء محطة طاقة نووية قيد الإنشاء في جنوب غرب إيران، وفقًا لما ذكره التلفزيون الإيراني الرسمي.
وقالت الوكالة إنها تتحقق من تقارير عن الهجوم. وأشارت إلى أن المنشأة كانت في مراحل مبكرة جدًا من البناء ولم تكن تحتوي على أي مواد نووية عند آخر عملية تفتيش لها.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية من شركة "بلانيت لابز بي بي سي" لموقع محطة دارخوفين للطاقة النووية أعمال إزالة التربة، ولكن يوجد القليل جدًا من أعمال البناء حتى 9 يوليو. ولا توجد مواد مشعة معروفة في الموقع، الذي لم تعلن إيران سابقًا أنه استهدف طوال فترة الحرب.
إيران تستهدف الأردن ودول الخليج
فعّلت دول حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين اليوم الأحد دفاعاتها الجوية أو أبلغت عن هجمات إيرانية وشيكة.
وأعلن الجيش الأردني لاحقًا إسقاطه عدة صواريخ إيرانية. ويستضيف الأردن قواعد أمريكية رئيسة ويعتمد على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية. وعلى الرغم من أن الصواريخ لم تتسبب في وقوع إصابات أو أضرار، إلا أنها، بحسب الجيش الأردني، كانت تُنذر بتوسيع نطاق الحرب لتشمل إسرائيل، التي امتنعت عن العودة إلى القتال.
وقال الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد إن الصواريخ الإيرانية التي أطلقت باتجاه مدينة العقبة الأردنية الساحلية الواقعة على الجانب الآخر من الحدود قد تمتد إلى الجانب الآخر، محذرًا السكان من توقع سماع صفارات الإنذار من الغارات الجوية لأول مرة منذ أسابيع.
وخلال الجولة الأخيرة من القتال، ركزت إيران هجماتها على الدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة بدلاً من إسرائيل، التي شنت الحرب مع الولايات المتحدة في 28 فبراير.
استهداف محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه بالكويت
وأعلنت الكويت، اليوم الأحد، عن تعرض إحدى محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه في البلاد لهجوم للمرة الثانية خلال يومين، ما أدى إلى اندلاع حرائق. وأكدت وزارة الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة أن شبكة الكهرباء مستقرة، إلا أن هذا الهجوم يُعدّ أحدث حلقة في سلسلة هجمات أمريكية وإيرانية استهدفت البنية التحتية المدنية التي يعتمد عليها ملايين الأشخاص.
وتعتمد الكويت على حوالي 90% من مياه الشرب من تحلية المياه.
واتهم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، إيران بارتكاب جرائم حرب لشنها هجمات على البنية التحتية والمنشآت المدنية.
ويحمي القانون الدولي الإنساني عمومًا البنية التحتية المدنية، كالجسور ومحطات توليد الطاقة، من الهجمات، إلا أنها قد تفقد هذه الحماية إذا استُخدمت لأغراض عسكرية. في مثل هذه الحالات، يجب أن تكون الهجمات متناسبة وأن تُقلل من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
يأتي هذا في الوقت الذي لا يزال فيه مضيق هرمز عنصرًا أساسيًا في الصراع.
وهدد ترامب باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية في محاولة لإجبار طهران على تخفيف سيطرتها على مضيق هرمز. وتشير الهجمات الأخيرة إلى أن الجيش الأمريكي ينفذ هذه الخطة، بدءًا بالمناطق الساحلية الإيرانية المطلة على المضيق.
كما أعادت الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية لوقف شحناتها من النفط الخام، وقال الجيش يوم السبت إنه أعاد توجيه خمس سفن وعطّل سفينة واحدة منذ ذلك الحين.
"دروسٍ لا تُنسى"
وحذّر المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، في بيانٍ له أمس السبت، من "دروسٍ لا تُنسى" إذا واصلت الولايات المتحدة هجماتها على الجمهورية الإسلامية.
وقال مفاوضٌ إيراني إن طهران ستُعلّق التزاماتها بالاتفاق المؤقت المُوقّع قبل نحو شهر، وتهدف إلى إنهاء القتال نهائيًا.
وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية أن "طمع الولايات المتحدة، وبخلها، واستبدادها، ووحشيتها" ستواجه "ردًا مدمرًا".

