أعلنت إدارة البنك الأهلي المصري طرح واستمرار إتاحة حزمة من شهادات الادخار بعوائد تصل إلى 19.5% في مصر، مع تنوع دوريات صرف العائد وآجال الشهادات، بما يمنح العملاء خيارات مختلفة لحفظ مدخراتهم، بينما يعكس استمرار أسعار الفائدة المرتفعة بقاء السياسة النقدية عند مستويات مشددة لمواجهة الضغوط التضخمية.
وفي الوقت نفسه، يأتي استمرار طرح هذه الشهادات في سياق اقتصادي يتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية للأسر، إذ يواصل المواطنون البحث عن أدوات تحافظ على قيمة مدخراتهم، بينما تواجه الحكومة انتقادات متكررة من اقتصاديين بشأن تأثير السياسات الاقتصادية الأخيرة على مستويات الدخول والإنفاق اليومي.
تفاصيل الشهادات المطروحة وأسعار العائد
ويطرح البنك الأهلي المصري الشهادة البلاتينية ذات العائد الثابت لمدة ثلاث سنوات بعائد 17.75% يصرف شهريًا، كما يتيح عائدًا يبلغ 17.85% عند اختيار صرف الأرباح كل 3 أشهر، بما يمنح العملاء مرونة في تحديد دورية الحصول على العائد وفق احتياجاتهم المالية.
كما يواصل البنك إتاحة الشهادة البلاتينية ذات العائد المتغير بعائد سنوي يبلغ 19.5% يصرف شهريًا لمدة 3 سنوات، بينما يبدأ الحد الأدنى للاكتتاب في مختلف الشهادات من 1000 جنيه، وهو ما يجعلها متاحة لشريحة واسعة من المدخرين.
ويرى ممدوح الولي أن استمرار البنوك الحكومية في تقديم عوائد مرتفعة يعكس استمرار الحاجة إلى جذب السيولة من السوق المحلية، لكنه يشير في كتاباته وتحليلاته إلى أن ارتفاع الفائدة لا يعالج بمفرده الأسباب الهيكلية للتضخم أو تراجع قيمة العملة، بل يظل جزءًا من أدوات السياسة النقدية التي تتحمل تكلفتها الموازنة والقطاع الإنتاجي.
الشهادة المتدرجة وتداعيات الفائدة المرتفعة
وتشمل المنتجات المطروحة أيضًا الشهادة البلاتينية ذات العائد المتدرج، إذ يحصل العميل على عائد 22% في السنة الأولى، ثم 17.5% في السنة الثانية، قبل أن ينخفض إلى 13% خلال السنة الثالثة، بما يعكس هيكلًا تنازليًا للعائد على مدار مدة الشهادة.
ويأتي استمرار هذه المعدلات بعدما رفع البنكان الأهلي المصري ومصر خلال الفترة الماضية العائد على بعض الشهادات الثابتة بنسبة 0.5%، في خطوة ارتبطت باتجاهات السياسة النقدية خلال الأشهر الأخيرة وسعي البنوك إلى الحفاظ على جاذبية أدوات الادخار المحلية.
ويقول وائل جمال إن توسع البنوك في تقديم شهادات مرتفعة العائد يعكس محاولة لامتصاص السيولة والحد من الضغوط التضخمية، لكنه يلفت إلى أن استمرار الفائدة المرتفعة لفترات طويلة يفرض أعباء إضافية على الاستثمار والإنتاج، بما قد يؤثر في معدلات النمو وفرص العمل إذا استمر لفترة ممتدة.
خيارات الادخار بين حماية المدخرات وضغوط الاقتصاد
وبالنسبة للعملاء، تمثل هذه الشهادات إحدى الوسائل المتاحة للحفاظ على القوة الشرائية للمدخرات في ظل استمرار مستويات التضخم المرتفعة مقارنة بسنوات سابقة، بينما تختلف جاذبية كل شهادة وفق احتياجات المستثمرين ودورية صرف العائد التي يفضلونها.
في المقابل، يواصل عدد من الاقتصاديين التأكيد على أن ارتفاع أسعار الفائدة يعكس استمرار تحديات الاقتصاد الكلي، إذ لا ترتبط قرارات الادخار وحدها بحجم العائد، وإنما أيضًا بمستويات الأسعار والدخل الحقيقي وتكلفة المعيشة التي تتحكم في قدرة الأسر على تكوين مدخرات جديدة.
ويؤكد أحمد ذكر الله أن ارتفاع العائد على أدوات الادخار يمنح أصحاب السيولة فرصة لتحقيق دخل ثابت، لكنه يشير إلى أن الأثر الحقيقي يتوقف على قدرة الاقتصاد على خفض معدلات التضخم وتحسين مستويات الإنتاج، لأن ارتفاع الأسعار قد يلتهم جانبًا من العائد الاسمي الذي يحصل عليه المدخر.
وأخيرا يظل استمرار طرح شهادات الادخار بعوائد مرتفعة مؤشرًا على بقاء السياسة النقدية في مرحلة تستهدف احتواء الضغوط التضخمية وجذب السيولة، بينما يترقب المتعاملون في السوق أي تغيرات مستقبلية في أسعار الفائدة مع تطور المؤشرات الاقتصادية وقرارات البنك المركزي خلال الفترة المقبلة.

