عاد مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي، بعد إعلان جماعة أنصار الله "الحوثيين" فرض ما وصفته بـ"حظر الملاحة البحرية على السعودية" وتهديدها بإغلاق المضيق ضمن معادلة أطلقت عليها "الحصار بالحصار"، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من تداعياتها على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وسط تصاعد التوتر العسكري في المنطقة وتزايد احتمالات اتساع رقعة المواجهة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الاحتقان المتزايد، سواء على خلفية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أو بعد انهيار حالة التهدئة بين الحوثيين والسعودية، وهو ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى قدرة الجماعة على تنفيذ تهديداتها، وما إذا كانت تمتلك بالفعل الإمكانات العسكرية التي تسمح لها بتحويل باب المندب إلى منطقة عالية الخطورة، حتى وإن لم تتمكن من إغلاقه بصورة كاملة.
ولا يقتصر تأثير أي تهديد للمضيق على أطراف الصراع المباشرة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، نظراً لأن باب المندب يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري الرئيسي الذي يربط آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، ويعبر منه ملايين البراميل من النفط يومياً، إلى جانب آلاف السفن التجارية وسفن الحاويات.
الحوثيون يعلنون "الحصار بالحصار"
أعلنت جماعة أنصار الله "الحوثيين"، أمس الاثنين، فرض "حظر الملاحة البحرية على السعودية"، مؤكدة أن القرار دخل حيز التنفيذ فور إعلان البيان العسكري الذي تلاه المتحدث باسم الجماعة العميد يحيى سريع.
وقالت الجماعة إن القرار يأتي رداً على ما تصفه بالحصار المفروض على اليمن منذ نحو اثني عشر عاماً، معتبرة أن الوقت قد حان لتطبيق معادلة جديدة عنوانها "الحصار بالحصار"، متعهدة بالتصعيد إذا استمرت الإجراءات السعودية ضدها.
وأكد البيان أن الجماعة تعتبر السعودية مسؤولة عن استمرار الحصار المفروض على اليمن، وما ترتب عليه من تدهور الأوضاع الإنسانية، داعياً في الوقت ذاته إلى مواصلة التعبئة العامة والاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة.
باب المندب.. لماذا يمثل نقطة ارتكاز للاقتصاد العالمي؟
تكمن أهمية باب المندب في موقعه الجغرافي الفريد، إذ يفصل بين اليمن وجيبوتي، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ليصبح أحد أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم.
ويمثل المضيق حلقة الوصل الأساسية بين الأسواق الآسيوية والأوروبية عبر قناة السويس، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ينعكس بصورة مباشرة على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
ولا يقتصر الأمر على حركة الحاويات فقط، بل يشمل أيضاً صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج والمتجهة نحو أوروبا وآسيا، الأمر الذي يجعل أي تهديد أمني للمضيق محل اهتمام عالمي واسع.
وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو 4.2 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية تمر عبر باب المندب، بينما يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20% من استهلاك العالم من النفط.
ويحذر خبراء من أن تعرض المضيقين في وقت واحد لأي اضطرابات سيضع العالم أمام أزمة غير مسبوقة في قطاعي الطاقة والتجارة.
الموقع الجغرافي يمنح الحوثيين ورقة ضغط
يرى عدد من المحللين أن الموقع الجغرافي الذي تسيطر عليه جماعة الحوثي يمنحها أفضلية استراتيجية يصعب تجاهلها.
فالجماعة تسيطر على مساحات واسعة من الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك مناطق قريبة للغاية من مضيق باب المندب، وتبعد بعض نقاط انتشارها، مثل مناطق في الحديدة والمخا، ما بين 20 و50 كيلومتراً فقط عن الممر الملاحي الرئيسي.
وتمنح هذه السيطرة الحوثيين قدرة على مراقبة جزء كبير من حركة السفن، إضافة إلى إمكانية استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية لتهديد الملاحة دون الحاجة إلى امتلاك أسطول بحري ضخم.
ويرى مراقبون أن هذه الطبيعة الجغرافية هي التي منحت الجماعة خلال الأشهر الماضية القدرة على التأثير في حركة السفن داخل البحر الأحمر، حتى دون إعلان إغلاق رسمي للمضيق.
لماذا جاء الإعلان الآن؟
ربط المحلل السياسي الأردني خالد شنيكات توقيت الإعلان الحوثي بالتطورات المتسارعة في المنطقة، خاصة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران
.
وقال شنيكات، في تصريحات صحفية، إن أي تحرك إيراني لإغلاق مضيق هرمز قد يدفع الحوثيين إلى التحرك بالتوازي في باب المندب، بما يشكل ضغطاً مزدوجاً على حركة التجارة والطاقة العالمية.
وأضاف أن الخطوة الحوثية يمكن فهمها أيضاً باعتبارها ورقة تفاوضية، تهدف إلى فرض معادلة جديدة تقوم على مقايضة الحصار المفروض على اليمن بحظر مقابل على السعودية، بما يفتح الباب أمام مساومات سياسية خلال أي مفاوضات مقبلة.
وأشار إلى أن الجماعة لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاق المضيق بصورة كاملة حتى تحقق أهدافها، موضحاً أن مجرد رفع مستوى المخاطر الأمنية كفيل بزيادة تكاليف التأمين البحري، ودفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر.
وأكد أن تأثير الحوثيين لا يعتمد فقط على امتلاكهم القدرة على منع السفن من المرور، بل على قدرتهم في تحويل المضيق إلى منطقة مرتفعة المخاطر، وهو ما يمنحهم ثقلاً يفوق إمكاناتهم البحرية التقليدية.
كما اعتبر أن هذه التحركات تعكس استمرار التنسيق داخل ما يعرف بمحور المقاومة، الذي يضم إيران وعدداً من الفصائل المسلحة في المنطقة، من العراق إلى اليمن مروراً بحزب الله وحركة حماس.
الحوثيون: القرار دخل حيز التنفيذ ولدينا القدرة على تنفيذه
أكد قائد قوات الدفاع الساحلي التابعة للحوثيين، اللواء محمد علي القادري، أن قرار حظر الملاحة البحرية على السفن المرتبطة بالسعودية دخل حيز التنفيذ مباشرة عقب البيان العسكري.
وقال القادري إن الجماعة أصبحت تمتلك "اقتداراً قتالياً بحرياً" يمكنها من تنفيذ القرار، مشيراً إلى أن ما وصفها بالقوات اليمنية قادرة على فرض معادلات ردع جديدة، كما فعلت – بحسب تعبيره – في البحر الأحمر خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن السعودية أصبحت أمام خيارين، إما رفع الحصار عن اليمن ووقف التدخل في شؤونه، أو مواجهة مزيد من التصعيد.
وأكد أن الجماعة جاهزة لتطبيق معادلات "الحصار بالحصار، والموانئ بالموانئ، والمطارات بالمطارات"، معتبراً أن اثني عشر عاماً من الحرب لم تؤد إلى إضعاف قدراتها العسكرية، بل ساهمت في تطويرها.
لماذا اختار الحوثيون باب المندب؟
يرى مراقبون أن اختيار جماعة الحوثي الإعلان عن "حظر الملاحة البحرية على السعودية" عبر التلويح بإغلاق مضيق باب المندب يحمل رسائل تتجاوز الرياض وحدها، إذ إن المضيق يعد أحد أهم الممرات البحرية الدولية، وأي تهديد له ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة العالمية، وليس فقط على السفن السعودية.
ويمثل باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، حيث تعبر من خلاله السفن القادمة من المحيط الهندي والمتجهة إلى قناة السويس ثم إلى الأسواق الأوروبية، ما يجعل أي اضطراب فيه قضية دولية ترتبط بأمن سلاسل الإمداد العالمية.
وخلال الأشهر الماضية، أثبتت الهجمات التي تعرضت لها سفن في البحر الأحمر أن التأثير الاقتصادي لا يتطلب إغلاقاً كاملاً للممر الملاحي، إذ دفعت المخاطر الأمنية المتزايدة عدداً من أكبر شركات الشحن العالمية إلى تحويل مسارات سفنها حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في زمن الرحلات وتكاليف النقل والتأمين.
ولهذا يرى خبراء أن مجرد الإعلان عن تهديد الملاحة قد يحقق جانباً من أهداف الجماعة، حتى في حال استمرار عبور السفن بصورة جزئية.
هل يستطيع الحوثيون إغلاق باب المندب فعلياً؟
يبقى السؤال الأبرز الذي يشغل الدوائر السياسية والعسكرية هو: هل تمتلك جماعة الحوثي القدرة الحقيقية على إغلاق مضيق باب المندب؟
ويرى العميد السعودي المتقاعد فيصل الحمد أن فرض إغلاق كامل للمضيق يواجه تحديات كبيرة للغاية، لأن باب المندب يعد ممراً بحرياً دولياً يخضع لاهتمام مباشر من قوى إقليمية ودولية عديدة.
وأوضح الحمد، في تصريحات لقناة العربية، أن المنطقة تشهد انتشاراً مكثفاً لقوات بحرية متعددة الجنسيات، من بينها القوة البحرية المشتركة **CTF-153**، بالإضافة إلى العملية الأوروبية **أسبيدس**، إلى جانب التحالفات البحرية التي تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا، فضلاً عن القوات البحرية التابعة للدول المطلة على البحر الأحمر.
وأشار إلى أن هذا الانتشار العسكري يجعل السيطرة الكاملة على المضيق أمراً بالغ الصعوبة، لأن أي محاولة لإغلاقه بصورة شاملة ستقابل بردود فعل عسكرية دولية واسعة، يصعب على الحوثيين تحمل تداعياتها.
ورغم ذلك، لا ينفي الحمد قدرة الجماعة على إحداث اضطرابات مؤثرة في حركة الملاحة، لكنه يفرق بين "تعطيل الحركة" و"إغلاق المضيق بالكامل".
دانيال ديفيس: القوة العسكرية وحدها لم تنجح
في المقابل، يقدم المقدم الأمريكي المتقاعد دانيال ديفيس رؤية مختلفة، إذ يرى أن التجربة العسكرية خلال السنوات الماضية أثبتت أن القوة الجوية وحدها لم تتمكن من إنهاء القدرات العسكرية للحوثيين.
وأوضح ديفيس، في تحليلات نشرها عبر قناته على "يوتيوب"، أن الضربات الجوية الأمريكية والبريطانية لم تنجح في القضاء على الترسانة الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تمتلكها الجماعة، بل تمكن الحوثيون من مواصلة تطوير قدراتهم العسكرية والاستمرار في تهديد السفن.
وأضاف أن تكلفة محاولة ردع الجماعة قد تكون مرتفعة للغاية مقارنة بالعائد العسكري المتوقع، مشيراً إلى أن امتلاك جماعة غير نظامية وسائل منخفضة التكلفة لتهديد سفن حربية وتجارية متطورة خلق معادلة جديدة تختلف عن الحروب التقليدية.
ويرى ديفيس أن التحدي الحقيقي لا يكمن في السيطرة على المضيق، وإنما في القدرة على إبقائه منطقة خطرة بصورة مستمرة.
كيف يمكن إغلاق باب المندب دون إغلاقه؟
يرى خبراء النقل البحري أن مفهوم "إغلاق المضيق" لا يعني بالضرورة منع السفن من العبور بشكل كامل.
ففي قطاع الشحن العالمي، يكفي ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية حتى تبدأ النتائج الاقتصادية في الظهور بصورة فورية.
ويؤدي تصنيف منطقة ما باعتبارها مرتفعة المخاطر إلى رفع أقساط التأمين على السفن، وزيادة تكاليف الحماية الأمنية، وإجبار شركات الملاحة على تعديل مساراتها أو تقليل عدد الرحلات.
ولهذا فإن استهداف سفينة واحدة، أو تنفيذ هجمات متفرقة، أو حتى إطلاق تهديدات متكررة، قد يكون كافياً لإحداث تأثير اقتصادي واسع دون فرض حصار عسكري شامل.
ويقول دانيال ديفيس إن "قوة الحوثيين تكمن في قدرتهم على خلق حالة من الرعب تدفع شركات التأمين إلى رفع الأسعار، وتجعل أطقم السفن أكثر تردداً في عبور المضيق".
وأضاف أن البنتاغون بات يدرك أن الجماعة لا تحتاج إلى السيطرة الفعلية على باب المندب، وإنما يكفيها تحويله إلى منطقة غير آمنة، بما يستنزف الموارد العسكرية الغربية في اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة منخفضة التكلفة.
باب المندب أم هرمز.. أيهما الأخطر؟
تتكرر المقارنة بين مضيقي باب المندب وهرمز مع كل تصعيد إقليمي، لكن الخبراء يؤكدون أن طبيعة تأثير كل منهما تختلف بصورة واضحة.
فمضيق هرمز يمثل شريان الطاقة الأول في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج، ولذلك فإن أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسعار النفط العالمية.
أما باب المندب، فتتمثل أهميته الأساسية في التجارة الدولية، باعتباره الطريق البحري الذي يربط المحيط الهندي بقناة السويس، وبالتالي فإن تعطله يؤثر بصورة أكبر على حركة الحاويات وسلاسل الإمداد العالمية.
ويرى دانيال ديفيس أن الطبيعة الجغرافية للمضيق تمنح أي طرف يمتلك صواريخ دقيقة أو طائرات مسيرة قدرة على تهديد السفن العابرة، نظراً لضيق الممر وقرب السواحل اليمنية منه.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أن تداعيات تعطيل باب المندب تختلف عن تداعيات إغلاق مضيق هرمز، لأن الأخير يرتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي، بينما يرتبط الأول بحركة التجارة الدولية.
أهمية خاصة للسعودية
تزداد حساسية باب المندب بالنسبة للمملكة العربية السعودية بسبب ارتباطه بخططها الخاصة بتصدير النفط.
فعند تعرض مضيق هرمز لأي تهديد، تعتمد الرياض على خط أنابيب شرق–غرب الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، باعتباره منفذاً بديلاً لتصدير الخام.
لكن أي اضطرابات في باب المندب قد تقلل من فعالية هذا البديل، لأن الصادرات القادمة من ينبع تحتاج في النهاية إلى المرور جنوباً عبر المضيق قبل الوصول إلى قناة السويس أو الأسواق العالمية.
وبالتالي فإن تعرض باب المندب للاضطراب يضع مسار التصدير البديل للسعودية أمام تحديات إضافية، وهو ما يفسر حجم الاهتمام السعودي والدولي بالتطورات الأخيرة.
تصعيد جديد ينهي عملياً مرحلة التهدئة
يأتي إعلان الحوثيين في أعقاب أسبوع من التصعيد العسكري الذي أنهى عملياً سنوات من التهدئة غير المعلنة بين الجماعة والسعودية، بعد استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي أثناء محاولة هبوط طائرة إيرانية كانت تقل وفداً حوثياً عائداً من طهران.
واتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء قصف المطار، معتبرين أن الهجوم يمثل نهاية لمرحلة خفض التصعيد.
وردت الجماعة بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه مطار أبها الدولي، في واحدة من أخطر جولات التصعيد المباشر بين الجانبين منذ عام 2022.
كما صعد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي من لهجته، ملوحاً باستهداف المطارات والموانئ والمنشآت النفطية السعودية إذا استمرت، بحسب وصفه، سياسة الحصار على اليمن.
وفي الوقت نفسه، نظمت الجماعة مسيرات واسعة تحت شعار "التحذير والنفير"، قبل أن تعلن رسمياً فرض "حظر الملاحة البحرية على السعودية" ضمن معادلة "الحصار بالحصار".
السعودية ترد:
لم يتأخر الرد السعودي على إعلان جماعة الحوثي فرض "حظر الملاحة البحرية"، إذ أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بالتصعيد الخطير، مؤكدة أن المملكة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وضمان حرية الملاحة.
وأكدت الوزارة في بيانها أنها تدين بأشد العبارات ما ورد على لسان المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، معتبرة أن اتهام المملكة بفرض حصار على اليمن لا يستند إلى أي أساس، وأن إعلان حظر الملاحة البحرية يمثل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية.
كما طالبت الرياض المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته في تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وعلى رأسها القرار 2216، إضافة إلى القرار 2722 الخاص بحماية الملاحة في البحر الأحمر.
وشددت الخارجية السعودية على أن جميع الإجراءات التي ستتخذها المملكة لحماية سفنها ستكون متوافقة مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
https://x.com/KSAMOFA/status/2079296622727442709?s=20
الحوثيون: مطار الرياض وموانئ المملكة ضمن بنك الأهداف
وفي المقابل، واصلت جماعة الحوثي رفع سقف التهديدات، إذ أعلنت أن ضرباتها قد تمتد إلى مطار الرياض وموانئ المملكة الواقعة على البحر الأحمر إذا استمرت السعودية، بحسب وصف الجماعة، في فرض الحصار على اليمن.
وجاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية التابعة لحكومة الحوثيين غير المعترف بها، رداً على بيان الخارجية السعودية.
وقالت الجماعة إن "وضع مطار الرياض يجب أن يكون كوضع مطار صنعاء"، وإن "مينائي ينبع وجيزان وغيرهما يجب أن يكونا كوضع ميناء الحديدة"، مؤكدة أن استمرار ما تصفه بالحصار سيقابل بتصعيد أكبر.
وأضاف البيان أن على السعودية أن "ترفع يدها عن اليمن وتنهي العدوان والحصار، وإلا فعليها انتظار ما هو قادم"، معتبراً أن بيان الخارجية السعودية يعكس استمرار التعامل مع اليمن بعقلية الوصاية.
كما شددت الجماعة على أنها لن تنسى ما وصفته بضحايا الغارات الجوية التي استمرت طوال سنوات الحرب.
قائد الدفاع الساحلي: لدينا القدرة على تنفيذ القرار
وجدد قائد قوات الدفاع الساحلي التابعة للحوثيين، اللواء محمد علي القادري، التأكيد على أن قرار حظر الملاحة دخل حيز التنفيذ بصورة فعلية منذ صدور البيان العسكري.
وقال إن الجماعة تمتلك اليوم "اقتداراً قتالياً بحرياً" يسمح لها بتنفيذ القرار كما نفذت، على حد قوله، عمليات سابقة ضد السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر والبحر العربي.
وأضاف أن اليمن أصبح يمتلك قدرات عسكرية متطورة تتيح له فرض معادلات ردع جديدة، مؤكداً أن السعودية تقف أمام خيارين فقط؛ إما رفع الحصار ووقف التدخل في اليمن، أو المضي في مسار التصعيد.
كما شدد على أن الجماعة جاهزة لتطبيق معادلات "الحصار بالحصار"، و"الموانئ بالموانئ"، و"المطارات بالمطارات"
.
وحذر القادري ما وصفهم بـ"أدوات ومرتزقة العدوان" من تنفيذ أي تحركات عسكرية تخدم السعودية أو الإمارات داخل اليمن أو على سواحله.
https://x.com/AlMayadeenNews/status/2079179774287597811?s=20
مستشار المجلس السياسي الأعلى: عصر الوصاية انتهى
وفي السياق ذاته، اعتبر مستشار المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، الدكتور محمد طاهر أنعم، أن إعلان الحصار البحري على السعودية يمثل تحولاً استراتيجياً في موازين القوى الإقليمية.
وقال أنعم إن اليمن أصبح يمتلك القدرة على توظيف موقعه الجغرافي في باب المندب بما يخدم مصالحه الوطنية، مؤكداً أن ما وصفه بعصر الوصاية الخارجية على القرار اليمني قد انتهى.
وأضاف أن قضية باب المندب ليست جديدة، بل تمتد إلى عقود مضت، وأن أي محاولة لمنح اليمن دوراً أكبر في هذا المضيق كانت تواجه، بحسب وصفه، محاولات لإفشالها.
وأشار إلى أن اليمن سبق أن استخدم موقعه الاستراتيجي لفرض حصار بحري على السفن المرتبطة بإسرائيل دعماً لقطاع غزة، معتبراً أن باب المندب جزء من المجال السيادي اليمني.
وانتقد أنعم السياسات الغربية المتعلقة بالممرات البحرية الدولية، قائلاً إنها صيغت بما يخدم مصالح القوى الكبرى، في حين تفرض تلك الدول قيوداً على حدودها وأجوائها بما يتناسب مع مصالحها الوطنية.
كما رأى أن التطورات الحالية في باب المندب ومضيق هرمز تعكس بداية مرحلة جديدة تتراجع فيها هيمنة المعادلات التقليدية، مع صعود أدوار إقليمية جديدة.
واتهم السعودية ببناء سياساتها تجاه اليمن على تقديرات خاطئة، مؤكداً أن مرحلة النفوذ السعودي داخل اليمن انتهت منذ أحداث عام 2014، وأن سنوات الحرب لم تحقق أهدافها.
وأضاف أن استمرار الضغوط الاقتصادية واستهداف مطار صنعاء لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، معتبراً أن اليمن أصبح يمتلك من عناصر القوة ما يسمح له بفرض معادلات جديدة في البحر الأحمر والمنطقة.
https://x.com/TvAlmasirah/status/2079461007303512508?s=20
https://x.com/TvAlmasirah/status/2079460017766645787?s=20
أسواق النفط تترقب... ومخاوف من قفزة إلى 120 دولاراً للبرميل
لم تقتصر تداعيات إعلان الحوثيين على الجوانب العسكرية والسياسية، بل امتدت سريعاً إلى أسواق الطاقة العالمية، حيث حذر خبراء من أن نجاح الجماعة في تعطيل الملاحة عبر باب المندب قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.
ويرى محللون أن إغلاق المدخل الجنوبي للبحر الأحمر سيؤدي إلى قطع أحد أهم طرق شحن النفط الخام في العالم، ويزيد المخاوف من اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية، خصوصاً في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز.
وقال ريتشارد برونز، من شركة **إنرجي أسبكتس**، إن المتعاملين في أسواق النفط يراقبون عن كثب التطورات في البحر الأحمر، موضحاً أن أي نجاح للحوثيين في تعطيل الملاحة سيشكل عاملاً إضافياً يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع.
وأشار إلى أن أسعار النفط ارتفعت بالفعل عقب إعلان الجماعة لتقترب من 89 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت قد تراجعت بفعل الآمال المتعلقة باستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن العقود الآجلة للنفط سجلت خلال العام الجاري مستويات وصلت إلى 126 دولاراً للبرميل، بينما يبقى الرقم القياسي التاريخي البالغ 147 دولاراً، والمسجل عام 2008، بعيداً لكنه يظل مطروحاً إذا اتسعت الأزمة.
تأخير الشحنات وارتفاع تكاليف النقل
ويرى خبراء الطاقة أن التأثير لن يقتصر على أسعار النفط الخام، بل سيمتد إلى حركة النقل البحري وسلاسل الإمداد العالمية.
وأكد مات سميث، مدير أبحاث السلع في شركة **كبلر**، أن مصافي التكرير الآسيوية التي تعتمد على النفط السعودي القادم من ميناء ينبع قد تواجه تأخيرات تصل إلى شهر كامل، في حال اضطرت ناقلات النفط إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.
وأضاف أن التأثير سيكون بالغاً خلال الأسابيع الأولى، خاصة على تدفقات النفط السعودي المتجهة إلى الأسواق الآسيوية.
كما تشير تقديرات شركة **إنرجي أسبكتس** إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً من النفط السعودي قد تضطر إلى سلوك طرق أطول، وهو ما سيخلق اختناقات لوجستية كبيرة، خاصة أن ناقلات النفط العملاقة لا تستطيع عبور قناة السويس وهي محملة بالكامل، كما أن قدرة خط أنابيب "سوميد" المصري تبقى محدودة.
وتوضح بيانات شركة **كبلر** أن السعودية صدرت منذ شهر أبريل أكثر من 4.5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية عبر ميناء ينبع، توجه نحو 70% منها إلى الأسواق الآسيوية.
https://x.com/AlArabiya/status/2079333029139329209?s=20
https://x.com/AlMayadeenNews/status/2079179774287597811?s=20
https://x.com/TvAlmasirah/status/2079461007303512508?s=20
https://x.com/TvAlmasirah/status/2079460017766645787?s=20
https://x.com/KSAMOFA/status/2079296622727442709?s=20

