أثار مقترح للنائبة شيرين صبري، عضو مجلس الشيوخ باستبدال مسمى "ربة منزل" في بطاقة الرقم القومي بـ "صانعة جيل"، بدعوى أنه يعكس الدور الحقيقي للمرأة في تربية الأبناء وبناء الوطن، جدلاً بين رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر.

 

وفيما اعتبرت النائبة أن المسمى القديم لم يعد يتناسب مع مكتسبات تمكين المرأة المصرية، وأن المسمى الجديد يعزز الروح المعنوية للمرأة ويثمن دورها المجتمعي والوطني في إعداد الأجيال، قال معلقون إن العبرة ليست في تغيير المسمى بل في تذليل العقبات والمشاكل التي تواجهها المرأة المصرية عمومًا.

 

صانعة جيل.. فكرة إماراتية تقفيل مصري

 

وكانت المفاجأة في الكشف عن سر المقترح، إذ ربطه البعض بمقترح تم تطبيقه في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل شهور.

 

وقال الصحفي محمود الغول عبر حسابه في موقع "فيسبوك": "إحقاقًا للحق وعشان ندي كل ذي حق حقه، الفكرة دي مش مصرية خالصة ولا طالعة من عندنا لأول مرة، دي في الأساس فكرة إماراتية بحتة واقتباس مباشر لتجربة ناجحة اتنفذت هناك قبلنا. وأنا شخصيًا بذات نفسي كتب عنها من شهور".

 

وأشار إلى أنه في مارس في 2026، وبالتزامن مع احتفالات عيد الأم، أصدر الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، ولي عهد دبي، توجيهًا رسميًا بتغيير المسمى إلى "صانعة جيل". 

 

وأوضح أن التغيير تم تفعيله على الفور في الحكومة والقطاع الخاص، لدرجة إن مؤسسات مالية كبيرة مثل الصكوك الوطنية غيرت المسمى في كل أنظمتها وأوراقها تقديرًا لدور المرأة في إدارة البيت وميزانيته وصناعة المستقبل. 

 

واعتبر أن الهدف من تغيير المسمى هو "أننا نغير النظرة النمطية للست اللي متفرغة لبيتها، بدل ما الناس تحصر دورها في الطبيخ والتنظيف وشغل البيت"، بالنظر إلى أن ذلك سيمنحها قيمة معنوية كبيرة كإنسانة تدير وتربي وتستثمر في جيل بحاله، وتشعرها أنها تؤدي وظيفة كاملة الأركان. 

 

وأشار إلى حالة الانقسام الذي أثاره المقترح، قائلاً: "رغم أن النوايا وراء المقترح حلوة، الشارع المصري اتقسم نصين ناس مؤيدة جدًا وشايفة إن الكلام بيصنع الوعي، وإن دي خطوة هترفع من روح الأمهات المعنوية، وناس تانية متحفظة وشايفة إن تغيير الكلام على حتة بلاستيك مش هيأكل عيش، وإن الأهم من ده هو دعم الستات دول اقتصاديًا واجتماعيًا وتوفير حماية حقيقية ليهم على الأرض بدل الشكليات". 

 


وهذا ما أثاره صانع المحتوى محمد فتحي في سياق تعليق له حول المقترح، قائلاً: "سؤالي هنا لسيادة النائبة هل انتهيت من حل مشاكل المعاشات والأرامل والغارمات ومريضات السرطان والأمراض المزمنة وغيرها من المشاكل التي تواجه المرأة إن كنت فعلاً تبحثين عن حل مشاكل المرأة؟".

 


ربةُ المنزل.. اسمٌ لا يحتاج إلى ترميم

 

وقال الدكتور خالد العمري، نقيب الأطباء البيطريين عبر حسابه في "فيسبوك"، إنَّ "الدعوة إلى تغيير مسمّى ربة منزل إلى صانعة أجيال تحمل في ظاهرها نية التقدير، ولا يجوز أن تُقابل إلا بالاحترام، غير أنَّ الإنصاف يقتضي أن نقف أمام الألفاظ كما نقف أمام المعاني؛ فليست المشكلة في الاسم، وإنما في نظرة المجتمع إلى صاحبة الاسم". 

 

وأضاف: "إنَّ ربة المنزل ليست عبارة ناقصة حتى نبحث لها عن بديل، ولا لقبًا هامشيًّا حتى نرفعه بطلاء لغوي جديد؛ بل هو وصفٌ أصيلٌ عميق، يجمع في كلمتين معنى السيادة والرعاية والتدبير والبناء. فكلمة "ربّة" في أصل معناها تدل على القيّمة على الشيء، الحافظة له، المدبّرة لشؤونه، القائمة على إصلاحه ورعايته؛ فهي ليست تابعة ولا عاطلة ولا غائبة عن الإنتاج، بل هي محور بيتٍ كامل، وميزان استقرار، ومصدر طمأنينة، ومهندسة حياة يومية لا تستقيم الأسرة إلا بها. وأما "المنزل" فليس جدرانًا وسقفًا فحسب، بل هو أول وطن يعرفه الإنسان، وأول مدرسة يتلقى فيها اللغة والخلق والرحمة والنظام والانتماء؛ فإذا قيل "ربة منزل" فقد قيلت عبارة جامعة لمعنى رفيع؛ امرأة تقوم على وطن صغير، وتصنع فيه إنسانًا كبيرًا".

 

وتابع: "ومن هنا فإنَّ وصفها بصانعة أجيال صحيح من حيث المعنى، جميل من حيث التكريم، لكنه لا ينبغي أن يأتي على أنقاض المسمّى الأصيل، وكأنَّ ربة منزل لفظٌ قاصر أو دوني؛ لأنَّ الخلل ليس في اللغة، بل في الوعي الذي حصر قيمة المرأة في ما يظهر على بطاقة الوظيفة، وغفل عن أعظم الأعمال أثرًا لأنها تتم في صمت، بلا مكتب ولا توقيع حضور ولا راتب شهري.

 

إنَّ تكريم ربة المنزل لا يكون بتبديل اسمها، بل بتغيير الثقافة التي تستهين بعملها، وبإقرار قيمتها الاجتماعية والتربوية والإنسانية، وبإفهام الأبناء والأزواج والمجتمع أنَّ البيت الذي تُحسن امرأة رعايته ليس مساحة خاصة معزولة، بل هو أصل كل نهضة ومبدأ كل إصلاح". 

 

واستطرد العمري، قائلاً: "لذلك فالأولى أن نرفع قدر المسمّى لا أن نهجره، وأن نقول بوضوح: ربة المنزل هي بالفعل صانعة أجيال، ولكنها كذلك ربّة بيت، وأمينة أسرة، وحارسة وجدان، وصاحبة رسالة لا تقل شأنًا عن أي عمل ظاهر في ميادين الحياة. فاللغة لا تُنصف الناس وحدها، وإنما ينصفهم الفهم العادل، والاحترام الصادق، والاعتراف بأنَّ بناء الإنسان يبدأ من بيتٍ له ربّة تعرف كيف تجعل من الحنان تربية، ومن النظام أمانًا، ومن التفاصيل الصغيرة مستقبلًا كاملًا".