كشفت مفاوضات النادي الأهلي مع غزل المحلة عن عرض بقيمة 30 مليون جنيه لضم اللاعب الشاب محمود صلاح صاحب الـ19 عاما، وسط تمسك المحلة بـ50 مليون جنيه، لتتجدد التساؤلات حول جدوى دفع أرقام ضخمة في لاعبين صغار دون ضمانات فنية واضحة.

 

وبالتالي تعيد الصفقة المرتقبة فتح ملف سياسة إنفاق الملايين على المواهب الشابة داخل الأندية الكبرى، بعدما تحولت بعض الانتقالات من رهانات مستقبلية إلى أعباء مالية وضغوط جماهيرية أوقفت تطور لاعبين كان يفترض منحهم الوقت والخبرة.

 

كما أن تجارب الأهلي السابقة مع لاعبين صغار السن تكشف أن القيمة المالية المرتفعة لا تعني بالضرورة نجاحا فنيا، إذ دفعت بعض المواهب ثمن الضغوط الناتجة عن أرقام التعاقد، قبل أن تغادر القلعة الحمراء دون ترك أثر واضح.

 

لذلك أصبح ملف صفقات الناشئين والمواهب الصاعدة محل جدل دائم بين الجماهير والخبراء، خصوصا عندما ترتفع قيمة اللاعب قبل امتلاكه الخبرة الكافية للتعامل مع المنافسة القوية داخل فريق بحجم الأهلي.

 

ومن ثم فإن صفقة محمود صلاح لا تناقش فقط إمكانات لاعب يبلغ 19 عاما، لكنها تضع علامات استفهام حول معايير التقييم المالي والفني، ومدى قدرة الإدارة على تحقيق التوازن بين الاستثمار والمخاطرة.

 

صفقات تحت الضغط

 

علاوة على ذلك يرى المحلل الرياضي خالد بيومي أن التعاقد مع اللاعبين الصغار يحتاج إلى دراسة دقيقة، لأن الانتقال إلى ناد جماهيري كبير يختلف تماما عن التألق مع فريق أقل ضغطا.

 

وأضاف بيومي أن اللاعب الموهوب قد يمتلك القدرات الفنية، لكن البيئة الجديدة تحتاج إلى إعداد نفسي وبدني، مشيرا إلى أن الأرقام الكبيرة أحيانا تتحول إلى حمل إضافي يمنع اللاعب من التطور الطبيعي.

 

كما أن تجربة صلاح محسن تعد من أبرز الأمثلة على تأثير القيمة المالية المرتفعة، بعدما انتقل إلى الأهلي من إنبي عام 2018 مقابل 40 مليون جنيه، ليصبح أغلى مهاجم مصري وقتها.

 

غير أن اللاعب لم يتمكن من تثبيت أقدامه داخل الفريق، وتراجع دوره تدريجيا بسبب المنافسة والضغوط، قبل أن يخوض تجارب أخرى مع أندية مختلفة بحثا عن استعادة مستواه.

 

وبناء على ذلك يرى الناقد الرياضي حسن المستكاوي أن نجاح الصفقة لا يقاس بسعر اللاعب، وإنما بقدرته على تقديم إضافة حقيقية داخل الملعب، مع ضرورة توفير الظروف المناسبة لنموه.

 

لزيادة المخاوف، جاءت تجربة محمد محمود الذي انضم للأهلي عام 2018 قادما من وادي دجلة مقابل نحو 15 مليون جنيه، بعدما كان أحد أبرز المواهب الصاعدة في الدوري المصري.

 

كما أن الإصابات المتكررة، وعلى رأسها إصابتا الرباط الصليبي، عطلت مسيرة محمد محمود مع الأهلي، ليغادر الفريق لاحقا دون تحقيق الطموحات التي صاحبت التعاقد معه.

 

لذلك أصبحت بعض الجماهير ترى أن دفع ملايين الجنيهات في لاعبين صغار قبل اكتمال خبراتهم يمثل مخاطرة تحتاج إلى مراجعة شاملة داخل منظومة التعاقدات.

 

رهانات لم تكتمل

 

ومن ناحية أخرى تعكس صفقة كريم الدبيس مسارا مشابها، بعدما ضمه الأهلي من وادي دجلة عام 2022 مقابل 11 مليون جنيه وهو في عمر 19 عاما، وسط توقعات كبيرة بمستقبل واعد.

 

كما أن الدبيس احتاج إلى فترة طويلة للتأقلم مع متطلبات الأهلي، ولم يتمكن من فرض نفسه أساسيا، قبل خروجه على سبيل الإعارة لاكتساب المزيد من الخبرات.

 

غير أن الناقد الرياضي عمرو الدردير يرى أن مشكلة المواهب الصغيرة ليست في التعاقد معها، بل في غياب خطة واضحة لتطويرها ومنحها فرص المشاركة التدريجية.

 

ومن ثم فإن انتقال اللاعب الصغير إلى ناد كبير يحتاج إلى مشروع متكامل يشمل التدريب والتأهيل النفسي وإدارة التوقعات، وليس مجرد دفع قيمة مالية مرتفعة للحصول على خدماته.

 

علاوة على ذلك تبرز تجربة محمود الجزار الذي انضم للأهلي من كهرباء الإسماعيلية وهو لاعب لا يتجاوز 21 عاما مقابل مليوني جنيه، لكنها انتهت سريعا برحيله بعد عدم إثبات نفسه.

 

كما أن هذه التجارب المتكررة تطرح سؤالا حول طريقة اختيار المواهب، وهل تعتمد على متابعة فنية طويلة أم على سباق للحصول على أسماء صاعدة قبل المنافسين.

 

لذلك يرى مراقبون أن الأهلي بحاجة إلى إعادة ضبط معايير تقييم اللاعبين الشباب، خصوصا مع ارتفاع أسعار السوق المحلية وتزايد المنافسة على المواهب.

 

بناء على ذلك فإن الرهان على محمود صلاح قد ينجح إذا امتلك اللاعب الأدوات المناسبة وحصل على الدعم المطلوب، لكنه قد يتحول إلى عبء جديد إذا أصبح الرقم المالي أكبر من قدرة اللاعب على التحمل.

 

وفي النهاية تبقى قضية صفقات المواهب الشابة داخل الأهلي مرتبطة بقدرة الإدارة على الفصل بين قيمة اللاعب الحقيقية وقيمة الضجيج المحيط به، حتى لا تتحول الملايين المدفوعة إلى قصص ندم جديدة.