قدّم الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي توماس فريدمان ما وصفها بـ "النصائح المجانية" للمرشح التقدمي عبدالرحمن (عبدول) السيد، عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بولاية ميتشجان، ليصبح في حال فوزه في انتخابات نوفمبر أول سيناتور مسلم بمرشح مجلس الشيوخ.
وعزا نصائحه إلى عبدول في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن "فوزه أو هزيمته قد يحدد ما إذا كان (الرئيس دونالد) ترامب سيستمر في الحكم كملك دون أي رقابة من الكونجرس".
المشهد السياسي في الولايات المتحدة
ووصف فريدمان المشهد السياسي في الولايات المتحدة بأنه انحصر بين تيارين متطرفين يمثل أحدهما أقصى اليسار الاشتراكي الديمقراطي والآخر تيارًا يمينيًا متشددًا مواليًا للرئيس ترمب بلا تحفظ.
ورأى أن استمرار سيطرة ترمب لعامين إضافيين على مجلسي النواب والشيوخ، بدعم ضمني من المحكمة العليا، يهدد هوية النظام الديمقراطي الأمريكي، مما يفرض ضرورة حسم المقاعد المتأرجحة مثل مقعد ميشيجان لضمان استعادة التوازن التشريعي.
واعتبر أن المعركة المحتدمة لانتخابات مجلس الشيوخ في ميشيجان تمثل نقطة ارتكاز حاسمة، لأن فوز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد أو خسارته قد يؤثر في قدرة ترمب على إحكام قبضته المطلقة على مفاصل السلطة دون أي رقابة برلمانية فعالة.
طريق السيد للفوز في ميشيجان
وقدّم فريدمان في مقاله التحليلي تحت عنوان "طريق السيد للفوز في ميشيجان"، نصائح مباشرة للمرشح الديمقراطي ذي الأصول المصرية، ودعاه إلى تبني خطاب سياسي متوازن ودقيق يجذب الناخبين المعتدلين واليهود، ويقطع الطريق أمام محاولات تصويره كمرشح يتبنى مواقف راديكالية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مواقفه بشأن القضية الفلسطينية.
واستشهد في هذا الصدد بمقولة لـ "عبدول"، أكد فيها أنه يؤمن بـ"حقوق متساوية في السلام والكرامة وتقرير المصير لليهود الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء"، معتبرًا أن هذه الصيغة تمثل موقفًا أكثر توازنًا من مواقف بعض التيارات اليسارية الأمريكية.
لكنه يعتقد أن رهان عبدول على طمأنة الناخبين اليهود بوعود توفير الحماية الأمنية لدور العبادة لا يكفي لكسب تأييدهم، مشيرًا إلى أن المجتمع اليهودي يبحث بالدرجة الأولى عن اعتراف صريح بحق تقرير المصير ووجود دولة إسرائيل، تماًما كما يتطلع الفلسطينيون إلى حقهم غير القابل للتصرف في إقامة دولتهم المستقلة.
ووجّه فريدمان انتقادات حادة للظهور الانتخابي لعبدول بجانب شخصيات من اليسار الراديكالي تمنح "صكوك براءة" لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على حد تعبيره، مذكرًا بمسؤولية الحركة التاريخية في نسف جهود التسوية ومبادرة السلام العربية عام 2002 عبر العمليات "الانتحارية"، حسب تعبيره.
وحذر فريدمان من أن أي موقف ينكر حق أحد الطرفين في إقامة دولته بين النهر والبحر ليس سوى وصفة لحرب أبدية، بالنظر إلى وجود نحو 7 ملايين فلسطيني و7 ملايين يهودي على تلك الأرض دون إمكانية رحيل أي منهما، حسب قوله.
إيباك من جماعة ضغط إلى واجهة سياسية
كما هاجم لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، معتبرًا أنها تحوّلت من جماعة ضغط تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية المشتركة إلى واجهة سياسية تخدم أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتدعم التوسع الاستيطاني الذي يقوّض خيار حل الدولتين، وذلك على الرغم من إنفاقها نحو 32 مليون دولار في محاولة لإسقاط عبدول في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية.
ورأى فريدمان أن طريق عبدول للفوز في انتخابات التجديد النصفي يكمن في ثباته على مبدأ "دولتين لشعبين"، مما يتيح له التوفيق بين جذوره العربية الأمريكية والدفاع عن مصالح ناخبيه، ومن ثم ترك ملفات الشرق الأوسط والتركيز الكامل على القضايا المحلية وهموم مواطني ولاية ميشيغان في الغرب الأوسط الأمريكي.
https://www.nytimes.com/2026/08/11/opinion/abdul-el-sayed-michigan-jews-israel-mamdani-aipac.html

