قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات الدوري المصري الممتاز لموسم 2026-2027، تحولت معركة حراسة المرمى إلى واحدة من أكثر الملفات اشتعالاً داخل عدد من الأندية، بعدما أصبح الجلوس على دكة البدلاء شبحاً يطارد حراساً أصحاب أسماء كبيرة وخبرات طويلة.

 

وتبدو المنافسة هذا الموسم مختلفة، في ظل تعاقد الأندية مع حراس جدد وتألق عناصر شابة، بالتزامن مع تقدم بعض الحراس المخضرمين في العمر. وبين رغبة كل حارس في حماية مكانه الأساسي، وحق الأجهزة الفنية في اختيار الأكثر جاهزية، تلوح أزمات محتملة قد تتجاوز حدود المنافسة الفنية، خصوصاً في الزمالك والأهلي وسيراميكا كليوباترا وبيراميدز والمصري والمقاولون العرب.

 

 

ثلاثة حراس في الزمالك ومقعد أساسي واحد

 

يتصدر الزمالك قائمة الأندية التي تواجه ازدحاماً واضحاً في مركز حراسة المرمى، مع وجود ثلاثة حراس يمتلكون الخبرة والطموح نفسه، هم محمد عواد ومحمد صبحي ومهدي سليمان، بينما لا يتسع التشكيل الأساسي إلا لحارس واحد.

 

وتضع هذه التركيبة الجهاز الفني أمام اختبار مبكر وصعب؛ إذ يرى كل حارس من الثلاثة أنه الأحق ببدء الموسم أساسياً. ويستند محمد عواد إلى خبرته الطويلة مع الفريق ومشاركاته في البطولات المحلية والقارية، كما لا يقبل بسهولة فكرة التراجع إلى دور البديل بعد سنوات من المنافسة على حراسة العرين الأبيض.

 

في المقابل، يتمسك محمد صبحي بفرصته في العودة إلى التشكيل الأساسي بصورة مستقرة، مستنداً إلى صغر سنه مقارنة بمنافسيه، وقدرته على تمثيل خيار طويل المدى للنادي. أما مهدي سليمان، فيدخل المنافسة بخبرة كبيرة اكتسبها خلال مسيرته في الدوري، ويرى أنه قادر على أداء دور الحارس الأول وليس مجرد تدعيم لدكة البدلاء.

 

ويعني ذلك أن اثنين على الأقل من الحراس الثلاثة سيجدان نفسيهما خارج التشكيل الأساسي في بداية الموسم، ما لم يعتمد الجهاز الفني سياسة التدوير بين بطولات الدوري والكأس والمشاركات القارية. لكن التدوير نفسه قد لا يكون كافياً لإنهاء الأزمة، لأن كل حارس يريد الظهور بانتظام والحفاظ على مكانته الفنية وفرصه في الانضمام إلى المنتخب.

 

وتبقى إدارة هذا الملف مسؤولية مباشرة للجهاز الفني، المطالب بوضع معايير واضحة للاختيار تعتمد على الجاهزية والمستوى والانضباط، بعيداً عن الأسماء أو الضغوط الجماهيرية، حتى لا يتحول الصراع المشروع إلى أزمة داخل غرفة الملابس.

 

 

مصطفى شوبير يهدد عرش محمد الشناوي في الأهلي

 

لا يبدو الوضع أقل سخونة داخل الأهلي، حيث يواجه محمد الشناوي، قائد الفريق وحارسه الأول خلال السنوات الثماني الأخيرة، احتمال التراجع إلى دور الحارس الثاني لمصلحة مصطفى شوبير، الذي عزز مكانته بمستوياته القوية خلال الفترة الماضية.

 

وتشير المعطيات الفنية إلى ارتفاع أسهم شوبير في بدء الموسم أساسياً، بعدما أثبت قدرته على تحمل ضغط المباريات الكبرى، وقدم أداءً جعله منافساً حقيقياً على المركز، وليس مجرد بديل ينتظر غياب الحارس الأساسي.

 

في المقابل، يدخل الشناوي الموسم بعدما تجاوز السابعة والثلاثين، ما يفتح باب النقاش بشأن قدرته على الاحتفاظ بمكانه في ظل المنافسة القوية وحاجة الأهلي إلى تجهيز حارس يستطيع قيادة الفريق خلال السنوات المقبلة. كما أن جلوسه بديلاً لشوبير في بعض الاستحقاقات الأخيرة أسهم في تعزيز احتمالات حدوث تغيير في ترتيب الحراس.

 

ومع ذلك، لا يمكن حسم الملف استناداً إلى عامل العمر وحده؛ فالشناوي يمتلك خبرة واسعة وشخصية قيادية، وشارك في مباريات محلية وقارية ودولية حاسمة. لذلك ستكون الكلمة الأخيرة للمستوى الفني والبدني، ومدى قدرة كل حارس على استغلال الفرص التي يحصل عليها.

 

وقد تتحول المنافسة بين الشناوي وشوبير إلى نقطة قوة للأهلي إذا أُديرت باحتراف، لكنها قد تضع الجهاز الفني أمام قرارات شديدة الحساسية، خاصة أن إبقاء قائد الفريق على الدكة بصورة مستمرة سيشكل تحولاً كبيراً في مسيرته.

 

 

بسام وجاد وحمدي وأبوالسعود أمام موسم غامض

 

يمتد شبح الحارس الثاني إلى أندية أخرى، يتقدمها سيراميكا كليوباترا، حيث بات محمد بسام مهدداً بفقدان موقعه الذي حافظ عليه سنوات، بعد تعاقد النادي مع محمد علاء، حارس الجونة ومنتخب مصر، في صفقة تعكس رغبة واضحة في تعزيز المركز ورفع مستوى المنافسة.

 

وفي بيراميدز، يعيش محمود جاد وضعاً مشابهاً خلف أحمد الشناوي، بعدما كان حارساً أساسياً خلال تجربته السابقة مع المصري. ويحتاج جاد إلى استغلال أي فرصة يحصل عليها لإثبات قدرته على تغيير ترتيب الحراس داخل فريق يملك طموحات كبيرة محلياً وقارياً.

 

أما محمود حمدي، الذي كان الحارس الأول للمصري في الموسم الماضي، فأصبح مرشحاً للتراجع إلى المقعد الثاني عقب تعاقد النادي مع محمد سيحا قادماً من الأهلي، ما يفتح منافسة جديدة قد تعيد رسم خريطة الحراسة داخل الفريق البورسعيدي.

 

ويواجه محمود أبوالسعود، حارس المقاولون العرب المخضرم، التحدي نفسه مع اقترابه من سن الأربعين، وسط توجه الأندية إلى منح الفرصة لحراس أصغر سناً. وهكذا يتحول مركز حراسة المرمى قبل انطلاق الموسم إلى ساحة مفتوحة لصراعات فنية قوية، قد تصنع نجوماً جدداً، وتدفع أسماء كبيرة إلى دكة لم تعتد الجلوس عليها.