تزايد الإقبال خلال السنوات الأخيرة على أدوية وحقن إنقاص الوزن، بالتزامن مع انتشار إعلانات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية تروّج لمنتجات مختلفة باعتبارها حلولًا سريعة للتخلص من الوزن الزائد، إلا أن هذا الانتشار دفع الجهات المعنية في مصر إلى التحذير من مخاطر استخدام مستحضرات غير مسجلة أو مجهولة المصدر، خاصة تلك التي يتم الحصول عليها بعيدًا عن القنوات الدوائية الرسمية.

 

وفي هذا السياق، أكد مستشار رئيس هيئة الدواء المصرية، ياسين رجائي، أن الهيئة لم تعتمد حتى الآن سوى نوعين فقط من حقن التخسيس، مشددًا على أن وجود منتج على مواقع التواصل الاجتماعي أو الترويج له عبر الإنترنت لا يعني بأي حال من الأحوال أنه آمن أو حاصل على الموافقات الرسمية اللازمة للتداول داخل السوق المصرية.

 

وأوضح رجائي أن أدوية وحقن التخسيس من المستحضرات الحديثة نسبيًا، الأمر الذي يستوجب التعامل معها باعتبارها أدوية تحتاج إلى ضوابط واضحة في الاستخدام، وليس منتجات تجميلية أو مستحضرات يمكن الحصول عليها واستخدامها بصورة عشوائية بهدف فقدان الوزن في أسرع وقت ممكن.

 

 

هيئة الدواء تحذر من منتجات الإنترنت


وحذر مستشار رئيس هيئة الدواء من شراء منتجات التخسيس من مصادر غير معروفة، خصوصًا تلك التي يتم الإعلان عنها عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أو المنصات الإلكترونية دون التأكد من تسجيلها رسميًا لدى الهيئة.

 

وأشار إلى أن المستهلك يجب أن يتعامل بحذر مع أي منتج يتم تقديمه باعتباره "حقنة تخسيس" أو علاجًا سريعًا للسمنة، مؤكدًا ضرورة التأكد أولًا من أن المستحضر مسجل لدى هيئة الدواء المصرية، وأن العبوة تحمل رقم تسجيل واضحًا يمكن التحقق منه.

 

ويأتي هذا التحذير في ظل انتشار سوق إلكترونية واسعة لمنتجات إنقاص الوزن، إذ قد تلجأ بعض الصفحات إلى استخدام عبارات تسويقية مبالغ فيها، من بينها الوعود بخسارة عدد كبير من الكيلوجرامات خلال فترة زمنية قصيرة، أو تقديم الحقن باعتبارها وسيلة سريعة وآمنة لجميع الأشخاص، دون مراعاة الفروق الصحية بين المرضى.

 

وشدد رجائي على أن الدواء لا يصبح آمنًا لمجرد انتشار اسمه أو كثرة الحديث عنه على الإنترنت، وإنما يجب أن يكون مسجلًا لدى الجهة الرقابية المختصة، وأن يتم تداوله من خلال القنوات المسموح بها.

 

 

رقم التسجيل.. أول خطوة للتأكد من سلامة الدواء


وأكد مستشار رئيس هيئة الدواء أن وجود رقم تسجيل واضح على عبوة الدواء يمثل إحدى الوسائل التي يمكن للمستهلك من خلالها التأكد من تسجيل المستحضر، داعيًا المواطنين إلى عدم الاعتماد على الإعلانات الإلكترونية أو تجارب الآخرين عند اتخاذ قرار استخدام أدوية التخسيس.

 

وأوضح أن أي منتج لا يحمل رقم تسجيل واضحًا، أو يتم الحصول عليه من خارج الصيدليات والقنوات المسموح بها، يجب التعامل معه باعتباره مصدرًا محتملًا للخطر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمستحضرات تؤثر بصورة مباشرة في وظائف الجسم.

 

وتزداد أهمية هذه الخطوة مع انتشار صفحات وحسابات تبيع مستحضرات غير معلومة المصدر، في ظل صعوبة التأكد من طريقة تصنيعها أو تخزينها أو المواد التي تحتوي عليها، وهو ما قد يعرض المستخدم لمضاعفات صحية لا يمكن توقعها بسهولة.

 

 

أدوية التخسيس ليست منتجات عادية


وأوضح رجائي أن أدوية التخسيس، مثل غيرها من الأدوية، قد يكون لها آثار جانبية، لافتًا إلى أن بعض هذه المستحضرات يعتمد على مواد تعمل على مستقبلات هرمون «جي إل بي-١»، بما يؤثر في استجابة الجسم للإنسولين ويسهم في تنظيم الشهية ومعدلات استهلاك الطاقة.

 

وتعمل هذه الأدوية من خلال التأثير في عدد من العمليات الحيوية داخل الجسم، وليس فقط من خلال تقليل الشعور بالجوع، وهو ما يفسر ضرورة استخدامها وفق ضوابط طبية وتحت متابعة متخصص.

 

وأضاف أن هذه الأدوية يمكن أن تؤثر في أكثر من عضو، من بينها البنكرياس والكبد والكلى والجهاز العصبي، فضلًا عن تأثيرها في حركة الجهاز الهضمي وتفريغ المعدة.

 

وأوضح أن إبطاء تفريغ المعدة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإحساس بالشبع لفترة أطول، وهو ما يساهم في تقليل الرغبة في تناول الطعام، إلا أن هذه التأثيرات نفسها تؤكد أن الأمر يتعلق بعلاج دوائي يؤثر في وظائف الجسم، وليس مجرد وسيلة بسيطة لإنقاص الوزن.

 

 

لماذا تحتاج الحقن إلى إشراف طبي؟


وأشار مستشار رئيس هيئة الدواء إلى أن الحقن تتميز بوصول المادة الفعالة إلى الدم بمعدل وتركيز أعلى مقارنة ببعض الأشكال الدوائية الأخرى، وهو ما قد يجعل تأثيرها أسرع وأقوى، لكنه في الوقت نفسه يفرض ضرورة الالتزام بالجرعات المحددة وعدم استخدامها بصورة عشوائية.

 

وبحسب ما أوضحه رجائي، فإن دخول المادة الفعالة إلى الجسم والتأثير في عدد من أعضائه يجعل تقييم الحالة الصحية للمريض خطوة أساسية قبل بدء العلاج.

 

ولا يمكن التعامل مع جميع الأشخاص بالطريقة نفسها، إذ تختلف الجرعات والمدة العلاجية ومدى الاستجابة من مريض إلى آخر، كما تختلف احتمالات ظهور الآثار الجانبية تبعًا للحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص.

 

 

أمراض الكلى والكبد والمعدة تستدعي الحذر


وشدد رجائي على أهمية مراعاة الحالة الصحية للمريض قبل وصف أدوية التخسيس، خاصة الأشخاص الذين يعانون من مشكلات مرتبطة بوظائف الكلى أو الكبد أو المعدة.

 

كما لفت إلى ضرورة الانتباه لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، إذ إن وجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية أخرى قد يؤثر في قرار استخدام مستحضرات إنقاص الوزن والجرعات المناسبة لها.

 

وأكد أن استخدام هذه الأدوية يجب أن يكون تحت إشراف طبي متخصص، بحيث يتم تقييم حالة المريض وتحديد مدى ملاءمة الدواء له، فضلًا عن متابعة استجابته خلال فترة العلاج.

 

وتكمن أهمية المتابعة الطبية في إمكانية اكتشاف أي أعراض غير معتادة في وقت مبكر، وكذلك تعديل الجرعة أو تغيير الخطة العلاجية عند الحاجة، بدلًا من استمرار المريض في استخدام الدواء بصورة قد تعرضه لمضاعفات.

 

 

مدة العلاج ليست واحدة لجميع المرضى


وأوضح مستشار رئيس هيئة الدواء أن مدة العلاج بأدوية التخسيس لا تخضع لفترة زمنية واحدة تصلح لجميع المستخدمين، وإنما تختلف بحسب حالة كل مريض ومدى استجابته للعلاج.

 

وأشار إلى أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى استخدام الدواء لمدة شهرين، في حين قد تمتد فترة العلاج لدى آخرين إلى ثلاثة أو ستة أشهر، وفقًا للتقييم الطبي واستجابة الجسم.

 

كما قد يرى الطبيب ضرورة خفض الجرعات تدريجيًا بدلًا من التوقف المفاجئ، وهي عملية تعرف بالتدرج في خفض الجرعة، ويتم تحديدها وفق حالة المريض واستجابته ومدى احتياجه إلى استمرار العلاج.

 

وهنا يشدد المتخصصون على أن مدة العلاج والجرعة لا ينبغي أن تحددهما رغبة المريض في الوصول إلى وزن معين خلال فترة قصيرة، وإنما يجب أن تستندا إلى تقييم طبي شامل.

 

 

الاستخدام الخاطئ قد يحول العلاج إلى مصدر للخطر


وأكد رجائي أن أدوية التخسيس قد تتمتع بدرجة من الأمان عندما تستخدم وفق الضوابط الطبية المحددة، إلا أن هذه الدرجة من الأمان قد تتأثر بصورة كبيرة عند الاستخدام الخاطئ، سواء من خلال تناول جرعات غير مناسبة أو استخدامها لفترات غير محددة أو الحصول عليها من مصادر غير رسمية.

 

وأوضح أن أقل المخاطر الناتجة عن الاستخدام غير الصحيح قد تتمثل في عدم الوصول إلى النتيجة المرجوة من العلاج، لكن الأمر قد يتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات أكثر خطورة تؤثر في وظائف عدد من أعضاء الجسم.

 

وأشار إلى إمكانية تأثر وظائف الكلى أو الكبد أو المعدة والجهاز العصبي، فضلًا عن انعكاسات محتملة على الحالة النفسية، خاصة عندما يستخدم الشخص الدواء دون متابعة طبية أو يرفع الجرعة اعتقادًا منه أن زيادة الجرعة تعني فقدان الوزن بصورة أسرع.

 

 

اختلاف استجابة المرضى يزيد أهمية المتابعة


ولفت مستشار رئيس هيئة الدواء إلى أن استجابة الأشخاص للأدوية ليست متطابقة، وبالتالي فإن ظهور أعراض جانبية أو عدم تحقق النتائج المتوقعة قد يختلف من شخص إلى آخر.

 

وأوضح أن النشرات الدوائية المرفقة بهذه المستحضرات تتضمن الآثار الجانبية المتوقعة، إلا أن ذلك لا يعني استحالة ظهور أعراض أخرى، خاصة أن طبيعة الاستجابة الدوائية تختلف بين المرضى.

 

ومن هنا تأتي أهمية عدم التعامل مع تجارب الآخرين باعتبارها معيارًا لتحديد الجرعة أو مدة العلاج، إذ إن نجاح الدواء مع شخص لا يعني بالضرورة ملاءمته لشخص آخر.

 

 

الترويج الإلكتروني لا يعني الاعتماد الرسمي


وتبرز التحذيرات الرسمية أهمية الفصل بين الانتشار التجاري والاعتماد الدوائي، خصوصًا مع سهولة نشر الإعلانات عبر الإنترنت وإمكانية وصول المنتجات إلى المستهلك مباشرة.

 

فقد تنتشر بعض المنتجات على نطاق واسع، ويجري تداول تجارب شخصية بشأن فعاليتها، بينما لا يمثل ذلك دليلًا على تسجيلها أو سلامتها أو ملاءمتها لجميع المستخدمين.

 

وأكد رجائي أن المرجعية الأساسية للمستهلك هي التأكد من تسجيل المستحضر لدى هيئة الدواء المصرية، والتحقق من بياناته الرسمية، وعدم شراء أي منتج من مصادر مجهولة.

 

 

مخاطر البحث عن نتائج سريعة


ويرتبط جانب كبير من مشكلة الاستخدام العشوائي لأدوية التخسيس برغبة بعض الأشخاص في التخلص من الوزن الزائد خلال فترة قصيرة، وهو ما قد يدفعهم إلى تجربة مستحضرات غير معروفة أو زيادة الجرعات من تلقاء أنفسهم.

 

لكن فقدان الوزن لا يمكن اختزاله في الحصول على حقنة أو دواء، إذ تختلف أسباب زيادة الوزن من شخص إلى آخر، وقد ترتبط بعوامل غذائية أو سلوكية أو هرمونية أو مرضية، وهو ما يجعل التقييم الطبي خطوة ضرورية قبل بدء أي علاج دوائي.

 

كما أن استخدام دواء غير مسجل أو مجهول المصدر يجعل من الصعب التأكد من المادة الفعالة أو تركيزها أو جودة تصنيعها أو ظروف تخزينها، وهي عوامل قد تؤثر بصورة مباشرة في سلامة المستخدم.

 

 

رسالة تحذير للمستهلكين


وتحمل تصريحات مستشار رئيس هيئة الدواء رسالة واضحة للمواطنين، مفادها أن أدوية التخسيس ليست وسيلة يمكن استخدامها بصورة عشوائية، وأن الحصول عليها من الإنترنت أو من مصادر غير رسمية قد يحول محاولة إنقاص الوزن إلى مشكلة صحية أكثر تعقيدًا.

 

وتتمثل الخطوة الأولى في التأكد من تسجيل المستحضر لدى هيئة الدواء المصرية، والتحقق من رقم التسجيل الموجود على العبوة، ثم الحصول على الدواء من القنوات المسموح بها، وعدم الاعتماد على الإعلانات أو التوصيات الشخصية.

 

كما ينبغي عدم استخدام هذه الأدوية دون تقييم طبي، خاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية أخرى، لأن القرار العلاجي يجب أن يراعي الحالة الصحية الكاملة للمريض.