كشف سكان المنطقة السادسة بمشروع ابني بيتك في مدينة أكتوبر الجديدة عن استمرار أزمة نقص الخدمات والمرافق، بعد مرور نحو 15 عاما على بدء البناء، حيث لم تستكمل أعمال الرصف بنسبة 60% من الشوارع، مع غياب الغاز والإنترنت وضعف المياه والصرف.
وتحولت المنطقة التي أقامها آلاف الشباب ومحدودو الدخل بجهودهم الذاتية إلى تجمع سكني واسع يفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، في مشهد يعكس معاناة سكان دفعوا تكلفة بناء مساكنهم بينما ما زالوا ينتظرون استكمال الخدمات الضرورية.
وبالتالي أصبحت المنطقة السادسة نموذجا لأزمة تتكرر في بعض التجمعات العمرانية الجديدة، حيث يسبق إنشاء الوحدات السكنية أحيانا استكمال شبكات المرافق والخدمات، وهو ما يضع السكان أمام أعباء يومية تتزايد مع مرور الوقت.
كما يؤكد خبراء التخطيط العمراني أن نجاح المدن الجديدة لا يعتمد فقط على إنشاء المباني، بل يرتبط بتوفير منظومة متكاملة تشمل الطرق والمرافق والخدمات، وهو ما تؤكد عليه الدكتورة مها فهيم، رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمراني، في حديثها عن أهمية التخطيط المتوازن وجودة الحياة داخل المجتمعات العمرانية.
لزيادة معاناة الأهالي، تعاني شوارع المنطقة من تدهور واضح بسبب عدم استكمال الرصف الداخلي، وانتشار الحفر والتشققات التي تعيق حركة السيارات والمشاة، خاصة مع اعتماد السكان على التنقل اليومي داخل المنطقة وخارجها.
ومن ثم يواجه المواطنون صعوبات مستمرة بسبب توقف أعمال تركيب بلاط الإنترلوك بين البلوكات السكنية، ما جعل أجزاء واسعة من المنطقة تبدو غير مكتملة رغم مرور سنوات طويلة على بدء استقرار الأسر بها.
غير أن أزمة الطرق ترتبط أيضا بضعف أعمال الصيانة، إذ تؤدي تجمعات المياه الناتجة عن مشكلات الشبكات غير المكتملة إلى زيادة تلف الشوارع، وتحويل بعض المناطق إلى مساحات صعبة الحركة خلال فترات طويلة.
علاوة على ذلك يعاني السكان من غياب الغاز الطبيعي عن عدد كبير من المنازل، وهو ما أجبر الأسر على الاعتماد على أسطوانات البوتاجاز وتحمل أعباء مالية إضافية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبناء على ذلك يرى خبراء الطاقة أن توصيل المرافق الأساسية يجب أن يسير بالتوازي مع التوسع العمراني، لأن تأخيرها يخلق أزمات اقتصادية واجتماعية للسكان، وهو ما يؤكده المهندس مدحت يوسف، الخبير البترولي، بشأن أهمية استكمال شبكات الطاقة للمناطق السكنية الجديدة.
كما أن خدمات الاتصالات لم تواكب حجم السكان في المنطقة، حيث لا تزال نسبة كبيرة من المنازل تعاني من غياب خطوط التليفون الأرضي والإنترنت الثابت، ما يؤثر على الطلاب والعاملين الذين يعتمدون على الاتصال الرقمي.
لذلك أصبحت أزمة الإنترنت جزءا من المعاناة اليومية للأسر، خاصة مع توسع الاعتماد على التعليم والعمل الإلكتروني، في وقت لا تزال فيه البنية التكنولوجية داخل المنطقة غير مكتملة.
ومن ناحية أخرى يعيش الأهالي أزمة مرتبطة بضعف الإنارة العامة، حيث تتحول بعض الشوارع إلى مناطق مظلمة ليلا، وهو ما يزيد مخاوف السكان من الحوادث ويؤثر على حركة الأطفال والنساء بعد غروب الشمس.
كذلك يرى المتخصصون في الإدارة المحلية أن الإنارة والخدمات العامة ليست عناصر ثانوية، بل ترتبط مباشرة بجودة الحياة والشعور بالأمان داخل المناطق السكنية، وهو ما يشير إليه الدكتور خالد قاسم، أستاذ الإدارة المحلية، في دراساته حول تحسين أداء الخدمات المحلية.
الطرق بلا اكتمال
وبالتالي تتفاقم مشكلة المياه داخل المنطقة، حيث يعاني سكان الأدوار العليا من ضعف الضخ وانقطاع المياه لفترات طويلة، خاصة خلال فصل الصيف مع زيادة الاستهلاك وارتفاع درجات الحرارة.
كما تتكرر أزمات طفح الصرف الصحي بسبب مشكلات في بعض نقاط التجميع، وسط مخاوف من تأثير ذلك على البيئة والصحة العامة، خصوصا مع استمرار زيادة عدد السكان داخل المنطقة.
ومن ثم يطالب الأهالي بمراجعة قدرات شبكات المرافق الحالية، لأن استمرار التوسع السكاني دون تطوير البنية الأساسية يضاعف الضغوط على الخدمات الموجودة ويزيد احتمالات تكرار الأعطال.
غير أن المشهد لا يتوقف عند المرافق، إذ تنتشر مخلفات البناء والرتش في الأراضي الفضاء والساحات المتروكة، ما يحولها إلى أماكن لتجمع الحشرات والقمامة ومصادر محتملة للتلوث.
علاوة على ذلك يشكو السكان من ضعف انتظام جمع المخلفات المنزلية والصلبة، مطالبين بمنظومة واضحة تضمن رفع القمامة بصورة دورية ومنع تحول المساحات غير المستغلة إلى بؤر عشوائية.
المرافق تنتظر الحل
وبناء على ذلك أصبحت المنطقة تعاني أيضا من ضعف وسائل النقل، حيث لا تغطي خطوط السرفيس الحالية احتياجات السكان، ما يفرض عليهم صعوبات للوصول إلى مناطق العمل والخدمات المحيطة.
كما أن نقص المواصلات يزيد الأعباء المالية على الأسر، خاصة أن كثيرا من المواطنين يضطرون إلى استخدام وسائل نقل بديلة بتكاليف أعلى للوصول إلى وجهاتهم اليومية.
لذلك يرى السكان أن الأزمة تحتاج إلى خطة شاملة لا تقتصر على معالجة مشكلة واحدة، بل تشمل استكمال الطرق والمياه والصرف والغاز والاتصالات والمواصلات في توقيتات واضحة.
ومن ثم يؤكد خبراء العمران أن توفير الخدمات المتكاملة هو معيار أساسي لنجاح المدن الجديدة، وليس مجرد زيادة عدد الوحدات السكنية، لأن غياب المرافق يقلل من قدرة هذه المناطق على تحقيق أهدافها.
كما أن استمرار معاناة سكان المنطقة السادسة يطرح تساؤلات حول آليات متابعة التجمعات العمرانية بعد اكتمال البناء وانتقال المواطنين إليها، ومدى سرعة الاستجابة للاحتياجات اليومية المتغيرة.
وبالتالي تبقى المنطقة السادسة بمشروع ابني بيتك في أكتوبر الجديدة مثالا على فجوة بين اكتمال البناء وتأخر الخدمات، بينما ينتظر آلاف السكان استكمال المرافق التي أصبحت ضرورة للحياة اليومية.

