تقدّم اللواء عصام العمدة، عضو مجلس النواب، في القاهرة بسؤال برلماني إلى وزير التربية والتعليم بشأن 7 ملفات وقرارات تمس المدارس والبكالوريا والتحويلات الدولية، مطالبًا بكشف الاستعدادات والضمانات؛ في تحرك يعيد أزمة غياب الوضوح إلى قلب العملية التعليمية.

 

ولا يتعلق الأمر بتفصيلة إدارية عابرة، بل بأسر ترتب ميزانياتها ومستقبل أبنائها على قواعد يفترض أن تكون مستقرة. فكل قرار مفاجئ في التعليم يحمّل الطالب وولي الأمر كلفة الارتباك، بينما تبقى الإجابات الرسمية متأخرة أو غير مكتملة.

 

وطلب العمدة من الوزارة عرض الدراسات التي سبقت قراراتها، ومدى جاهزية المدارس، وضمانات السلامة والخصوصية، وأسس اعتماد البكالوريا، وأسباب تضييق التحويل إلى المدارس الدولية، ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت الإضرار بالطلاب.

 

جاهزية المدارس بين الوعد والواقع

 

تستهدف وزارة التعليم إنهاء نظام الفترات المسائية في المدارس الابتدائية بحلول عام 2027، وفق تصريحات سابقة للوزير محمد عبد اللطيف، عبر التوسع في الإنشاءات وتطوير المدارس بالتعاون مع هيئة الأبنية التعليمية.

 

لكن الإعلان عن هدف زمني لا يجيب وحده عن السؤال الأكثر إلحاحًا: كم مدرسة أصبحت مؤهلة فعليًا لاستقبال التلاميذ صباحًا؟ وكم فصلًا ودورة مياه وساحة ومخرج طوارئ جرى تجهيزها قبل تغيير توزيع الطلاب؟

 

ويكتسب السؤال حساسية أكبر مع الحديث عن نقل أو إعادة توزيع طلاب على مدارس أُنشئت أساسًا لمراحل عمرية مختلفة، بما قد يخلق ضغطًا على الإدارة والمرافق، أو يربك نظام اليوم الدراسي والأنشطة والخدمات.

 

ويدفع هذا الواقع إلى التساؤل عن ضمانات خصوصية الطالبات وسلامتهن داخل مدارس مزدحمة أو مشتركة الاستخدام، إذ لا يكفي فتح أبواب إضافية أو تغيير موعد الدراسة إذا لم تتوافر بيئة تربوية آمنة ومناسبة.

 

ويظل معيار الجاهزية الحقيقي هو إعلان بيانات تفصيلية لكل إدارة تعليمية، تشمل الكثافة قبل وبعد إعادة التنظيم، وحالة المرافق، وعدد الفصول المتاحة، وخطة معالجة أي عجز، لا الاكتفاء بتطمينات عامة.

 

وفي هذا السياق، شدد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، في تعليقات منشورة خلال 2026 حول مسارات البكالوريا، على أن الاختيارات المبكرة وغير الواضحة قد تربك الطلاب؛ وهي ملاحظة تنطبق كذلك على أي نقل مفاجئ يعيد رسم يومهم الدراسي.

 

فالتطوير لا يُقاس بإلغاء الفترة المسائية في حد ذاته، بل بقدرته على إنهاء التكدس من دون نقل المشكلة إلى مدرسة أخرى، أو تحويل الأطفال إلى أرقام في خطة تشغيل لا تُنشر تفاصيلها على الرأي العام.

 

ومن حق البرلمان أن يطلب من الوزارة كشف آليات المتابعة والمساءلة، خصوصًا إذا ثبت أن مدرسة ما استقبلت أعدادًا تفوق طاقتها، أو أن تجهيزاتها لا تلائم الفئة العمرية الجديدة التي ستدرس فيها.

 

بكالوريا جديدة وأسئلة الاعتماد والعدالة

 

يمثل نظام البكالوريا المصرية الملف الأكثر تأثيرًا على مستقبل الطلاب، لأنه يعيد تشكيل الدراسة والتقييم والقبول الجامعي؛ ولذلك لا يجوز التعامل معه باعتباره مجرد إعلان تطويري يمكن استكمال تفاصيله لاحقًا.

 

وكانت وزارة التعليم قد وقعت في مايو 2026 اتفاقية تعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة الأطر التربوية وأساليب التقييم في عدد من الكتب المطورة، في خطوة تمنح المشروع دعمًا فنيًا مهمًا.

 

غير أن مراجعة المناهج أو التعاون الفني مع مؤسسة دولية لا تعني، بذاتها، اعترافًا تلقائيًا بالشهادة في كل جامعة أو دولة. الفرق بين تطوير المحتوى والاعتراف الرسمي بالشهادة فرق جوهري يجب شرحه للأسر بوضوح.

 

ولهذا يكتسب طلب العمدة تقديم مستندات رسمية بشأن الاعتماد والاعتراف الدولي أهمية خاصة، إذ تحتاج الأسر إلى معرفة الجهات المعترف بها، ونطاق الاعتراف، وآليات القبول الجامعي، بدلًا من ترك الملف عرضة للتأويل والشائعات.

 

وتشير التصورات المعلنة إلى أن البكالوريا تقوم على دراسة مواد موزعة على الصفين الثاني والثالث الثانوي ومسارات متعددة، لكن نجاحها يتوقف على صدور قواعد تقييم معلنة ومفهومة، وتدريب المعلمين، وجاهزية المدارس للتطبيق.

 

وقال الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة عين شمس، في تصريحات منشورة خلال يونيو 2026، إن المناهج الجديدة أعدها خبراء ومعلمون مصريون بما يوازن بين المعايير العالمية والهوية الوطنية.

 

وتفتح هذه الإشادة بابًا مهمًا، لكنها لا تغلق باب الرقابة؛ فحتى المنهج الجيد قد يفشل إذا لم تتوافر معايير امتحان مستقرة، وشرح كافٍ للأسر، وقياس مستقل لنتائج التطبيق بدلًا من الاكتفاء بالوعود.

 

والمطلوب ليس تعطيل أي إصلاح، بل حماية الإصلاح من الارتباك: نشر القرارات الوزارية، وخطة تدريب المعلمين، ودليل واضح للمواد والمسارات والمحاولات الامتحانية، وتحديد الجهة التي تقيم التجربة وتعلن نتائجها للرأي العام.

 

التحويل الدولي وحقوق الأسر المعلّقة

 

أعاد قرار تنظيم التحويل إلى المدارس الدولية، وقصره في المرحلة الثانوية على الصف الأول الثانوي، طرح سؤال العدالة بالنسبة إلى الطلاب الذين بنوا اختياراتهم الدراسية على قواعد سابقة ثم وجدوا المسار مغلقًا في مرحلة متقدمة.

 

فالقرار الإداري قد تكون له مبررات تتعلق بضبط الجودة أو اختلاف المناهج، لكن العدالة تقتضي وجود فترة انتقالية معلنة، تراعي أوضاع الطلاب الحاليين ولا تعاقبهم على قرارات أسرية اتخذت وفق قواعد كانت قائمة.

 

وأشارت داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، في تصريحات منشورة بـ«أخبار اليوم» خلال يوليو 2026، إلى أن تنظيم التحويلات ضروري، لكنها نقلت مطالبة أسر باستثناء طلاب الصف الثالث الثانوي للعام 2026-2027 من الحظر.

 

وتكشف هذه المطالبة أن جوهر الاعتراض ليس رفض التنظيم، بل رفض تطبيقه بصورة لا تمنح المتضررين وقتًا كافيًا لترتيب بدائلهم، خاصة عندما ترتبط الدراسة الدولية بمصاريف ومناهج وشروط قبول جامعي مختلفة.

 

كما ينبغي أن تعلن الوزارة، بوضوح، ما إذا كانت هناك لجان تظلمات أو استثناءات للحالات القائمة، وما المعايير التي ستحكمها، حتى لا تتحول القرارات إلى مساحة للتفاوت بين من يملك النفوذ ومن يكتفي بالانتظار.

 

وتتجاوز أسئلة العمدة السبعة حدود النقد السياسي، لأنها تطالب بتحويل القرار التعليمي إلى قرار قابل للمراجعة والمحاسبة، لا إلى أمر واقع يدفع ثمنه الطالب إذا أخطأت الحسابات أو تأخر التنفيذ.

 

ويحتاج مجلس النواب إلى جدول زمني معلن لمناقشة رد الوزارة، يتضمن خريطة الكثافات، وخطط السلامة، ووثائق البكالوريا، وضوابط التحويل، وأثر كل قرار على الطلاب في المحافظات المختلفة.

 

فهيبة التعليم لا تصنعها القرارات المتتابعة، بل وضوح القواعد قبل تنفيذها، واحترام حق الأسرة في المعرفة، وقدرة الدولة على الاعتراف بالخلل وتصحيحه قبل أن يتحول عام دراسي كامل إلى تجربة غير محسوبة.