خرج نموذج ذكاء اصطناعي جديد من الظل تحت اسم Ox Alpha، من دون إعلان رسمي أو كشف عن الشركة المطورة أو تقديم بطاقة تقنية متكاملة، لكنه سرعان ما تحول إلى محور اهتمام واسع بين المطورين والباحثين، بعدما أظهر قدرات متقدمة في البرمجة، وتحليل الصور والفيديو، وتنفيذ المهام الوكيلة طويلة الأمد، بالتزامن مع امتلاكه نافذة سياق ضخمة تتجاوز مليون رمز.

 

وظهر النموذج على منصة OpenRouter تحت المعرّف `stealth/ox-alpha`، ضمن برنامج يسمح للشركات باختبار نماذجها بصورة مجهولة قبل الكشف عنها رسمياً. وتؤكد المنصة أنها ليست الجهة المطورة للنموذج، وإنما تعمل كوسيط يمرر الطلبات إلى مزود خارجي اختار عدم الكشف عن هويته خلال مرحلة المعاينة.

 

ورغم عدم إعلان أي شركة حتى الآن مسؤوليتها عن Ox Alpha، بدأت سلسلة من الاختبارات التقنية في رسم صورة أكثر وضوحاً حول هويته، مع تزايد المؤشرات التي تربطه بشركة Z.ai الصينية، المعروفة سابقاً باسم Zhipu AI، وبعائلة نماذج GLM، بينما لا تزال فرضيات أخرى تربطه بشركات كبرى مثل مايكروسوفت وإنفيديا ومختبرات ذكاء اصطناعي صينية أخرى.

 

 

نموذج مجهول بإمكانات غير عادية

 

السبب الرئيسي وراء الضجة التي أثارها Ox Alpha لا يرتبط فقط بالغموض المحيط به، وإنما أيضاً بالمواصفات التي ظهرت له خلال فترة الاختبار.

 

ويمتلك النموذج نافذة سياق تصل إلى 1,048,576 رمزاً، مع قدرة على إنتاج ما يصل إلى 131,072 رمزاً في الاستجابة الواحدة.

 

وتعني نافذة السياق حجم المعلومات التي يستطيع نموذج الذكاء الاصطناعي التعامل معها والاحتفاظ بسياقها أثناء جلسة واحدة.

 

وكلما اتسعت هذه النافذة، أصبح بإمكان النموذج التعامل مع كميات أكبر من النصوص والشفرة والملفات المترابطة دون الحاجة إلى تقسيمها إلى جلسات منفصلة.

 

وبالنسبة للمطورين، يمكن أن تعني هذه السعة إمكانية تحميل مستودعات برمجية كبيرة، أو آلاف الصفحات من الوثائق والسجلات، أو مجموعات متعددة من الملفات، ثم مطالبة النموذج بتحليلها أو تعديلها مع الاحتفاظ بسياق العمل لفترة طويلة.

 

وتزداد أهمية هذه القدرة عند استخدام النموذج كوكيل برمجي، إذ يستطيع نظرياً قراءة الملفات، تحديد المشكلات، إجراء تعديلات، تشغيل الاختبارات، تحليل نتائجها، ثم العودة إلى أجزاء سابقة من المشروع لاستكمال عملية الإصلاح.

 

لكن ضخامة نافذة السياق لا تعني بالضرورة أن النموذج يتعامل مع كل معلومة داخلها بالكفاءة نفسها. وحتى الآن، لا توجد اختبارات مستقلة كافية تثبت أن Ox Alpha يحافظ على قدرة استرجاع متساوية عبر كامل نطاق المليون رمز.

 

 

يفهم النصوص والصور والفيديو

 

لا يقتصر Ox Alpha على التعامل مع النصوص والشفرة البرمجية، إذ يدعم أيضاً الصور ولقطات الشاشة والتصميمات ومقاطع الفيديو.

 

وهذه القدرة تضعه في فئة النماذج متعددة الوسائط، التي تستطيع استقبال أكثر من نوع من المدخلات في الجلسة نفسها.

 

وبإمكان المطور، على سبيل المثال، تقديم لقطة شاشة لواجهة إلكترونية وطلب إعادة بنائها، أو إرسال تصميم ومطالبة بتحويله إلى صفحة قابلة للتشغيل، أو إدخال مقطع فيديو لمنتج أو تطبيق وطلب تحليل طريقة عمله ومحاولة إعادة بناء وظائفه.

 

أما المخرجات، فتظل نصية في الأساس، ما يعني أن النموذج لا يعمل باعتباره مولداً أصلياً للصور أو الفيديو أو المجسمات ثلاثية الأبعاد، وإنما يستطيع إنتاج الشفرة اللازمة لإنشاء تلك العناصر أو تشغيلها داخل المتصفح والتطبيقات.

 

كما يدعم استدعاء الأدوات والوظائف الخارجية، ويمكنه تحديد الأداة المناسبة لمراحل مختلفة من المهمة، إضافة إلى إخراج البيانات بصيغة JSON، مع وجود قيود على ضمان الالتزام الصارم بالمخططات المحددة مسبقاً.

 

 

من البرمجة إلى إنشاء عوالم ثلاثية الأبعاد

 

تصف المنصة النموذج باعتباره نظام استدلال موجهاً بصورة أساسية إلى البرمجة وهندسة البرمجيات طويلة الأمد والمهام الوكيلة المستمرة، إلى جانب الاستخدامات العملية داخل بيئات الإنتاج.

 

ومن أبرز التجارب التي أثارت الاهتمام اختبار طُلب فيه من Ox Alpha إنشاء عالم تفاعلي ثلاثي الأبعاد باستخدام مكتبة Three.js.

 

ووفقاً للتجربة، تمكن النموذج من إنتاج نحو 64,745 رمزاً من الشفرة البرمجية من توجيه واحد، بهدف إنشاء المشهد والإضاءة والحركة وتشغيل التجربة داخل المتصفح، ومن دون الاعتماد على ملفات أو أصول خارجية.

 

وتكشف هذه التجربة عن أهمية الحد الكبير للمخرجات؛ فبدلاً من إنتاج أجزاء صغيرة من المشروع وإجبار المطور على جمعها يدوياً، يمكن للنموذج إنتاج كمية ضخمة من الشفرة في استجابة واحدة.

 

كما أظهرت تجارب أخرى إمكانية استخدامه في تحويل التصميمات ولقطات الشاشة إلى واجهات قابلة للتنفيذ، وتحليل فيديوهات التطبيقات والمنتجات، وإنشاء ملفات HTML مستقلة تتضمن محاكاة ورسومات وحركة.

 

وظهرت أيضاً تجارب في تطوير ألعاب بسيطة ومشاهد تعتمد على تقنيات WebGL وSVG، إلى جانب التعامل مع ملفات متعددة داخل مستودعات برمجية، وتشغيل الأدوات والاختبارات، ثم محاولة إصلاح الأخطاء بصورة متكررة.

 

لكن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى قدر أكبر من التحقق المستقل، إذ إن نسبة كبيرة منها جاءت من تجارب فردية نشرها مطورون، وليست اختبارات معيارية واسعة أو دراسات محكمة.

 

كما ظهرت شكاوى من توقف النموذج أثناء بعض الاستجابات، وبطء الأداء في المهام الطويلة، وتفاوت جودة بعض مخرجات تصميم الواجهات.

 

 

اختبار البرمجة يكشف قدرات قوية

 

ازدادت شهرة Ox Alpha بعدما اختبره المطور بن ديفيس على عشر مهام من معيار DeepSWE، وهو معيار يختبر قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التعامل مع مستودعات برمجية حقيقية، وفهم المشكلات، وتعديل الملفات، وتشغيل الاختبارات، ثم الاستمرار في إصلاح الأخطاء.

 

ونجح النموذج في 8 مهام من أصل 10، أي بنسبة بلغت 80%.، وسرعان ما انتشرت النتيجة باعتبارها دليلاً على تفوق النموذج المجهول على نماذج رائدة، إلا أن قراءة الرقم تحتاج إلى قدر من الحذر، لأن العينة الأولية لم تتجاوز عشر مهام، ما يعني أن كل مهمة تمثل عشر نقاط مئوية كاملة من النتيجة النهائية

 

وعند توسيع الاختبار ليشمل المجموعة الكاملة المكونة من 113 مهمة، تراجعت النتيجة إلى نحو 63%.

 

ورغم أن النتيجة تظل قوية بالنسبة إلى نموذج مجاني ومجهول الهوية، فإنها لا تكفي لإثبات أنه يتصدر جميع النماذج المتقدمة في البرمجة.

 

كما سجل Ox Alpha نحو 87.5% في اختبار Kingbench، خلف نموذج GLM-5.3 الذي سجل 91.25%، مع الإشارة إلى أن هذا المعيار لا يتمتع بالانتشار نفسه الذي تحظى به الاختبارات الرسمية واسعة الاستخدام.

 

لغز الـ100 تريليون رمز يومياً

 

من أكثر المعلومات التي أثارت الجدل حول النموذج ما أعلنته منصة OpenCode بشأن امتلاك المزود المجهول قدرة تشغيلية تصل إلى 100 تريليون رمز يومياً.

 

وبالتزامن مع ذلك، أتيح Ox Alpha مجاناً لمدة أسبوع، مع حدود استخدام وُصفت بأنها شبه مفتوحة.

 

ولو كان الرقم المعلن يعكس قدرة فعلية مستمرة على معالجة هذا الحجم من الرموز، فإنه يشير نظرياً إلى بنية حوسبة ضخمة للغاية، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى استبعاد المختبرات الصغيرة وربط النموذج بشركات تمتلك مراكز بيانات وبنية حوسبة هائلة.

 

لكن الرقم نفسه لم يخضع لتدقيق مستقل حتى الآن، كما لا تزال هناك أسئلة حول طريقة احتسابه، وما إذا كان يشمل رموز الإدخال والمخرجات والذاكرة المؤقتة معاً، أم أنه يعبر عن قدرة نظرية قصوى للبنية التحتية.

 

ولهذا لا يمكن اعتبار رقم 100 تريليون رمز يومياً دليلاً مستقلاً على هوية الجهة المطورة.

 

 

هل يقف وراءه مختبر صيني؟

 

مع توسع الاختبارات، بدأت الأنظار تتجه بصورة متزايدة نحو شركة Z.ai الصينية، خصوصاً بعد ظهور تشابهات تقنية يصعب تفسير بعضها على أساس الصدفة وحدها.

 

وكانت المؤشرات الأولى سلوكية، مثل أسلوب الإجابات وطريقة الاستدلال، لكن الباحثين انتقلوا لاحقاً إلى اختبارات أكثر دقة تشمل أدوات التجزئة، ومعالجة الفيديو، ومسارات الخادم، وأكواد الأخطاء.

 

وأجرى الباحث جوزيف إلستنر مجموعة من 95 اختباراً شملت نصوصاً بلغات مختلفة، وشفرة برمجية، وعلامات ترقيم، وحالات غير معتادة من ترميز يونيكود.

 

وأظهرت النتائج تطابق Ox Alpha مع مفردات مُجزِّئ الرموز الخاص بعائلة GLM-5 في 95 اختباراً من أصل 95، مع متوسط خطأ بلغ صفراً.

 

وفي المقابل، لم يحقق أفضل مُجزِّئ غير تابع لعائلة GLM سوى تطابق في 46 حالة.

 

وتبدو النتيجة لافتة للغاية، لكنها لا تمثل وحدها دليلاً قاطعاً على أن Z.ai هي مالكة النموذج، لأن أي جهة أخرى يمكنها استخدام مُجزِّئ رموز متاحاً بصورة عامة.

 

 

بصمة الفيديو تزيد الشكوك

 

ظهرت مؤشرات إضافية عند اختبار قدرات معالجة الفيديو.

 

ففي أربع تجارب مختلفة من حيث مدة الفيديو ودقته ومعدل الإطارات، استهلك Ox Alpha العدد نفسه من الرموز البصرية الذي استهلكه نموذج GLM-5V-Turbo.

 

كما ظهرت أوجه تشابه في طريقة أخذ عينات الفيديو، وكيفية زيادة عدد الرموز مع مدة المقطع، مع معدل يقارب 147 رمزاً لكل ثانية، إضافة إلى آليات التعامل مع اختلاف الدقة ومعدل الإطارات.

 

وفي المقابل، أظهرت نماذج أخرى مثل MiMo وQwen وGLM-4.6V أنماطاً مختلفة في هذه الجوانب.

 

ولهذا أصبحت بصمة معالجة الفيديو واحدة من المؤشرات التي تدعم فرضية وجود صلة بين Ox Alpha والبنية البصرية الحديثة لعائلة GLM.

 

 

خادم النموذج يكشف خيطاً أكثر حساسية

 

لكن أحد أكثر الأدلة إثارة للاهتمام ظهر عند إرسال طلبات غير صالحة عمداً إلى واجهة Ox Alpha.

 

فقد أعاد الخادم مساراً داخلياً مكتوباً بلغة Java يتضمن" com.wd.paas.api.domain.v4.chat.ChatCompletionRequest ":

 

وتتطابق هذه البنية مع بنية واجهات مرتبطة بخدمات Z.ai.

 

كما أعاد النموذج غلاف خطأ ورمزاً محدداً هو 1214 بالطريقة نفسها التي تظهر بها الأخطاء لدى نماذج GLM المستضافة مباشرة عبر Z.ai.

 

ولتعزيز الاختبار، جرت مقارنة نموذج GLM-5.2 عندما يكون مستضافاً لدى مزود مختلف، حيث ظهر تنسيق مختلف للأخطاء.

 

وتشير هذه المقارنة إلى احتمال أن تكون الصلة ليست مجرد استخدام أوزان نموذج من عائلة GLM، بل قد تمتد إلى طبقة البنية التحتية التي تمر عبرها الطلبات.

 

ومع ذلك، تظل هذه القرائن مؤشرات قوية وليست إعلاناً رسمياً من الشركة.

 

 

لماذا تراجعت فرضية شاومي؟

 

شملت التكهنات أيضاً شركة شاومي، خصوصاً مع المقارنة بين قدرات النماذج متعددة الوسائط.

 

لكن الاختبارات أظهرت أن Ox Alpha يرفض الملفات الصوتية بالطريقة نفسها التي تتعامل بها نماذج GLM-5V، في حين أن نموذج Xiaomi MiMo V2.5 يدعم الصوت بصورة أصلية.

 

وقد أدى هذا الاختلاف إلى إضعاف فرضية أن شاومي تقف خلف النموذج.

 

وفي المقابل، ظهرت تقاربات في خطوات التنفيذ الوكيلي وطريقة الاستدلال وبعض السمات اللغوية مع نماذج GLM الحديثة، وإن كانت هذه المؤشرات تظل قابلة للتأثر بالتعليمات الخفية والتدريب اللاحق.

 

 

هل استخدمت Z.ai الاسم من قبل؟

 

تزداد فرضية Z.ai قوة بسبب سابقة مهمة.

 

فالشركة سبق أن اختبرت نموذج GLM-5 بصورة مجهولة تحت اسم Pony Alpha قبل الكشف الرسمي عنه.

 

وتشترك تلك التجربة مع Ox Alpha في عدد من السمات، أبرزها استخدام اسم حيوان متبوع بكلمة Alpha، وإتاحة النموذج بصورة مجانية لفترة محدودة، ثم ترك المطورين والباحثين يختبرونه ويقدمون ملاحظاتهم قبل الكشف الرسمي.

 

وبناءً على ذلك، يرى متابعون أن Ox Alpha قد يكون جزءاً من عملية اختبار مبكر لنموذج جديد تابع لـZ.ai.

 

لكن هوية الإصدار تحديداً لا تزال غير معروفة.

 

ومن بين الاحتمالات المطروحة أن يكون النموذج نسخة متعددة الوسائط من GLM-5.3، أو إصداراً محسناً من فئة Flash، أو نموذجاً أحدث لم تعلن عنه الشركة بعد.

 

كما لا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن عدد معاملاته أو بنيته الكاملة أو حجم النموذج الفعلي.

 

 

فرضية مايكروسوفت تدخل على الخط

 

في المقابل، ظهرت فرضية أخرى تربط النموذج بشركة مايكروسوفت.

 

وقال روبرت لوكوشكو، الرئيس التنفيذي لشركة Stormy، إن اختبارات التجزئة تشير إلى استخدام Ox Alpha لمجزئ `cl100k_base` المرتبط بعائلة تقنيات طورتها OpenAI، ورأى أن البصمة قد تتوافق بصورة أكبر مع نماذج Phi وMAI التابعة لمايكروسوفت.

 

وتستند الفرضية إلى عاملين أساسيين.

 

  • الأول هو امتلاك مايكروسوفت ومنصة Azure قدرة حوسبة هائلة قادرة من حيث المبدأ على استيعاب نموذج ضخم وتشغيله على نطاق واسع.

     
  • والثاني هو تركيز الشركة خلال الفترة الأخيرة على النماذج الوكيلة والبرمجة وأعباء العمل المرتبطة ببيئات الإنتاج.

 

لكن هذه الفرضية واجهت تحديات كبيرة بعد ظهور تطابق 95 من 95 مع مفردات GLM-5، إلى جانب بصمة معالجة الفيديو ومسارات الخادم وأكواد الأخطاء التي ارتبطت في الاختبارات بالبنية التشغيلية لـZ.ai.

 

كما أن استخدام مجزئ رموز متاح بصورة عامة لا يكفي وحده لإثبات أن الشركة التي طورته هي مالكة النموذج.

 

وبالتالي، تظل فرضية مايكروسوفت ممكنة من الناحية النظرية، لكنها لا تفسر جميع الأدلة التقنية التي ظهرت حتى الآن.

 

 

وماذا عن إنفيديا؟

 

دخل اسم إنفيديا أيضاً في قائمة التكهنات، خصوصاً بسبب الرقم الضخم المتداول حول القدرة التشغيلية للنموذج، والمقدر بـ100 تريليون رمز يومياً.

 

وتحتاج معالجة هذا الحجم، إذا كان الرقم يعكس قدرة حقيقية مستمرة وغير معتمدة على التخزين المؤقت، إلى بنية حوسبة ضخمة للغاية.

 

وتملك إنفيديا بالفعل موقعاً محورياً في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، كما وسعت حضورها في مجال النماذج المفتوحة، ومن بينها عائلة Nemotron.

 

وهذا يمنحها منطقياً القدرة على تشغيل نماذج كبيرة وتوفيرها لمجتمع المطورين.

 

لكن امتلاك القدرة الحوسبية لا يمثل دليلاً على ملكية النموذج.

 

كما لا توجد حتى الآن قرينة تقنية حاسمة تربط Ox Alpha بإنفيديا، في الوقت الذي تظهر فيه مؤشرات أكثر تحديداً باتجاه Z.ai.

 

 

نموذج مجاني يفتح باب المنافسة

 

بعيداً عن لغز الهوية، تكشف تجربة Ox Alpha عن اتجاه مهم في سوق الذكاء الاصطناعي، يتمثل في قدرة النماذج غير المعلنة رسمياً على الوصول إلى المستخدمين والمطورين قبل الإعلان التجاري الكامل عنها.

 

وإتاحة النموذج مجاناً لمدة أسبوع سمحت لعدد كبير من المطورين باختباره في ظروف حقيقية، وإجراء مقارنات مع نماذج أخرى، واكتشاف نقاط قوته وضعفه.

 

كما أن التركيز على المهام الوكيلة والبرمجة طويلة الأمد يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي.

 

فالمنافسة لم تعد مقتصرة على قدرة النموذج على الإجابة عن سؤال أو كتابة فقرة، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرته على تنفيذ مشروع كامل، والعمل داخل بيئة برمجية، واستخدام الأدوات، وتحليل الملفات، وتشغيل الاختبارات، ثم الاستمرار في المهمة لفترات طويلة.

 

وتأتي نافذة السياق التي تتجاوز مليون رمز لتدعم هذا الاتجاه، لأنها تسمح نظرياً بإبقاء كميات ضخمة من المعلومات داخل جلسة واحدة.

 

 

بين الضجة والدليل

 

ورغم كل ما أظهره Ox Alpha من قدرات، فإن التعامل مع نتائجه يحتاج إلى الفصل بين ما هو مثبت وما يزال في دائرة التكهنات.

 

فالنجاحات البرمجية التي حققها النموذج لافتة، لكنها لا تعني تلقائياً تفوقه على جميع النماذج المنافسة.

 

كما أن نتيجة 80% في عينة من عشر مهام لا يمكن مقارنتها بصورة مباشرة بنتائج اختبارات أوسع، وهو ما ظهر عندما انخفضت النتيجة إلى نحو 63% بعد اختبار 113 مهمة.

 

كذلك، فإن رقم 100 تريليون رمز يومياً يظل بحاجة إلى تحقق مستقل، ولا يمكن استخدامه وحده لتحديد هوية الشركة المطورة.

 

أما المؤشرات التقنية المرتبطة بالتجزئة ومعالجة الفيديو ومسارات الخادم وأكواد الأخطاء، فتبدو أكثر أهمية في محاولة التعرف على أصل النموذج، لكنها لا تزال لا تعادل إعلاناً رسمياً من الشركة المعنية.