تشهد قرية الحجر التابعة لمركز إطسا بمحافظة الفيوم حالة من القلق والاستياء بين الأهالي، بعد حدوث كسر بخط طرد الصرف الصحي، ما أدى إلى تسرب مياه الصرف واختلاطها بمياه ري الأراضي الزراعية، وسط مخاوف من تداعيات بيئية وصحية محتملة على السكان والمحاصيل.
وتأتي الأزمة في منطقة يعتمد فيها المزارعون على مياه الري المتاحة لزراعة أراضيهم، ما يجعل اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه المستخدمة في الري مصدر قلق بالغ بالنسبة للأهالي، الذين طالبوا بسرعة احتواء التسرب وإصلاح خط الطرد، إلى جانب فحص المياه والتربة والمحاصيل للتأكد من عدم تعرضها للتلوث.
تسرب الصرف يثير مخاوف الأهالي
وقال عدد من أهالي قرية الحجر، إن المشكلة بدأت عقب حدوث كسر في خط طرد الصرف الصحي بالقرية، الأمر الذي أدى إلى تسرب المياه الملوثة ووصولها إلى مناطق تتجمع بها مياه الري.
وأوضح الأهالي أن المشكلة لا تقتصر على وجود مياه صرف متسربة في نطاق القرية، وإنما تكمن خطورتها، بحسب وصفهم، في وصول تلك المياه إلى مصادر تُستخدم في ري الأراضي الزراعية، وهو ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على المحاصيل وعلى صحة المواطنين الذين يتعاملون مع هذه الأراضي والمنتجات الزراعية.
وأكد الأهالي أن استمرار التسرب دون تدخل سريع قد يؤدي إلى اتساع نطاق المشكلة، خصوصًا إذا استمر اختلاط مياه الصرف بمياه الري لفترة طويلة.
وقال أحد المواطنين: «إحنا بنزرع أرضنا وبنخاف على أولادنا وأكلنا، لكن مياه الصرف اختلطت بمياه الري، ومحدش عارف الوضع ده هيستمر لحد إمتى، ولا مين هيتحمل مسؤولية الضرر اللي ممكن يحصل».
وأضاف أن الأهالي يسعون إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة، ليس فقط لإصلاح الكسر، وإنما للتأكد من أن المياه التي وصلت إلى مناطق الري لم تتسبب في تلوث الأراضي أو المحاصيل.
مزارعون يخشون على المحاصيل
وتزداد حساسية الأزمة بسبب ارتباطها المباشر بالأراضي الزراعية، إذ يرى الأهالي أن استمرار وصول مياه الصرف إلى مياه الري قد يفرض مخاطر بيئية تحتاج إلى تقييم فني عاجل.
وأشار أحد المواطنين إلى أن المشكلة تختلف عن مجرد تسرب لمياه الصرف في الشوارع أو المناطق السكنية، موضحًا أن وصول المياه الملوثة إلى مناطق الري يجعل التعامل معها أكثر إلحاحًا.
وقال: «المشكلة مش مجرد مياه صرف في الشارع، دي مياه صرف بتوصل لمياه الري والأراضي الزراعية، وده ممكن يأثر على المحاصيل وعلى صحة الناس، ولازم يكون فيه تحرك سريع من شركة مياه الشرب والصرف الصحي».
ويطالب المزارعون بإجراء معاينات ميدانية للمنطقة، إلى جانب أخذ عينات من مياه الري والتربة والمحاصيل، حتى يمكن تحديد مدى تأثير التسرب، بدلًا من الاكتفاء بإصلاح الكسر دون الوقوف على النتائج التي ترتبت عليه.
كما يطالب الأهالي بعدم استخدام أي مياه يُشتبه في اختلاطها بمياه الصرف لري الأراضي، لحين التأكد من سلامتها واتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة.
مطالب بإصلاح خط الطرد سريعًا
وطالب أهالي القرية بسرعة إرسال فرق فنية إلى موقع الكسر، لمعاينة خط طرد الصرف الصحي وتحديد سبب العطل، والعمل على وقف التسرب في أسرع وقت ممكن.
كما طالبوا بسحب المياه المتسربة ومنع وصولها إلى مجاري ومناطق مياه الري، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأراضي الزراعية المحيطة بموقع المشكلة.
وشدد الأهالي على أهمية التنسيق بين شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالفيوم ومجلس مدينة إطسا والجهات المعنية بالري والزراعة، بحيث لا يقتصر التعامل مع الأزمة على إصلاح خط الصرف فقط، وإنما يمتد إلى فحص المنطقة المحيطة والتأكد من عدم استمرار انتقال المياه الملوثة إلى الأراضي.
مطالب بفحص المياه والمحاصيل
ومن بين أبرز المطالب التي طرحها الأهالي، تشكيل لجنة فنية وبيئية لمعاينة موقع التسرب، وأخذ عينات من مياه الري والتربة والمحاصيل الموجودة في المنطقة.
ويهدف هذا الإجراء، وفق مطالب المواطنين، إلى تحديد ما إذا كان اختلاط مياه الصرف بمياه الري قد أدى بالفعل إلى تغيرات أو ملوثات تستوجب اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الأراضي الزراعية.
كما طالبوا بإعلان نتائج الفحوصات للرأي العام، حتى يكون المزارعون على دراية بحالة الأراضي والمحاصيل التي تعرضت لمياه يُشتبه في تلوثها.
غضب من بطء التعامل مع الأزمة
وعبّر عدد من الأهالي عن غضبهم مما وصفوه بغياب التحرك السريع من مسؤولي شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالفيوم، مؤكدين أن المشكلة تحتاج إلى تدخل ميداني عاجل.
وقال الأهالي إنهم حاولوا لفت انتباه المسؤولين إلى خطورة استمرار التسرب، مطالبين بسرعة إرسال فرق الصيانة إلى موقع الكسر وإنهاء المشكلة من مصدرها.
كما طالبوا بتوضيح الإجراءات التي ستتخذها الجهات المختصة لمنع تكرار الأزمة، خاصة إذا كان خط الطرد يعاني من مشكلات فنية يمكن أن تؤدي إلى تكرار التسرب مستقبلًا.
وأكد الأهالي أن الحل المؤقت لا يكفي، مطالبين بمعالجة الخلل بصورة نهائية والتأكد من كفاءة خط الصرف بعد إصلاحه، منعًا لعودة المياه الملوثة إلى مناطق الري مرة أخرى.

