أثارت واقعة مشادة بين طبيب تخدير وطبيبة بقسم القلب والصدر داخل مستشفى القلب الجامعي بجامعة أسيوط، جدلًا واسعًا بعد تداول مقطع فيديو قيل إنه يوثق محاولة الاعتداء على الطبيبة باستخدام «كروكس» بالتزامن مع اتهامات بوقوع مشادة كلامية وسب وقذف داخل جناح العمليات.
وتعود تفاصيل الواقعة، وفقًا لما ورد في البلاغ وأقوال الطبيبة، إلى يوم كان مقررًا فيه إجراء جراحة قلب مفتوح لإحدى المريضات، قبل أن تتعطل العملية بعد رفض طبيب التخدير إعطاء جرعة التخدير، وهو ما دفع الطبيبة إلى الاستفسار عن أسباب خروج المريضة من غرفة العمليات.
مشادة داخل جناح العمليات
وبحسب أقوال الطبيبة هبة ع، المدرس المساعد بقسم القلب والصدر بمستشفى القلب الجامعي، فإن الواقعة بدأت بعد دخول مريضة إلى جناح العمليات استعدادًا لإجراء جراحة قلب مفتوح.
وأوضحت أن طبيب التخدير المشكو في حقه رفض إعطاء المريضة جرعة التخدير اللازمة لبدء العملية، ما أدى في النهاية إلى إلغاء الإجراء وخروج المريضة من المستشفى، مشيرة إلى أنها حاولت معرفة سبب عدم استكمال الجراحة.
وأضافت، وفقًا لما ورد في المحضر، أنها سألت أحد زملائها عن سبب إلغاء العملية، فأبلغها بأن طبيب التخدير رفض إعطاء المريضة الجرعة، الأمر الذي دفعها إلى الاستفسار من الطبيب نفسه عن أسباب قراره.
وبحسب روايتها، تطورت المناقشة إلى مشادة كلامية، بعدما وجه إليها الطبيب عبارات اعتبرتها مسيئة، قبل أن تتهمه بمحاولة الاعتداء عليها باستخدام «كروكس» العمليات داخل جناح العمليات.
الطبيبة تتهم زميلها بالاعتداء
وأكدت الطبيبة في أقوالها أنها تعرضت لعبارات سب وقذف أمام عدد من العاملين بالمستشفى، إلى جانب محاولة التعدي عليها، مشيرة إلى أن كاميرات المراقبة الموجودة داخل جناح العمليات سجلت جانبًا من الواقعة.
وقالت إن الواقعة لم تكن مجرد خلاف عابر بين زميلين، وإنما حدثت داخل بيئة عمل يفترض أن تكون مخصصة لرعاية المرضى وإجراء العمليات الجراحية، وهو ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات قانونية.
وبناءً على ذلك، حررت الطبيبة محضرًا بقسم شرطة أول أسيوط، اتهمت فيه زميلها بالسب والقذف ومحاولة الاعتداء، وأحيل البلاغ إلى النيابة العامة للتحقيق في ملابساته.
كما طلبت الطبيبة الاستماع إلى أقوال عدد من الشهود، بينهم أطباء وممرضات وأفراد من الأمن الإداري، ممن قالت إنهم كانوا موجودين أثناء الواقعة أو علموا بتفاصيلها في حينه.
خلاف حول قرار إلغاء جراحة
وتحمل الواقعة جانبًا آخر يتعلق بالمريضة التي كان مقررًا أن تخضع لجراحة قلب مفتوح في اليوم نفسه، إذ أصبح سبب عدم إجراء العملية محل تساؤل بالتزامن مع التحقيق في المشادة التي وقعت داخل المستشفى.
ووفقًا لأقوال الطبيبة، فإن العملية أُلغيت بعد رفض طبيب التخدير إعطاء المريضة الجرعة اللازمة، إلا أن هذا الأمر لم يحسم بعد باعتباره مسؤولية أو خطأ طبيًا، إذ إن تحديد مدى سلامة القرار الطبي وأسبابه يحتاج إلى مراجعة الملف الطبي للمريضة وسماع أقوال الأطباء المعنيين.
جامعة أسيوط: الواقعة مشادة كلامية
في المقابل، قدمت جامعة أسيوط رواية مختلفة بشأن طبيعة الواقعة، مؤكدة أن الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي يعود إلى واقعة سابقة وليست حدثًا جديدًا.
وقال الدكتور علاء عطية، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية بجامعة أسيوط، إن الواقعة تمثلت في مشادة كلامية بين طبيب عضو هيئة تدريس بقسم التخدير وطبيبة بقسم القلب والصدر داخل جناح العمليات.
وأكد، وفق بيان الجامعة، أن ما تم رصده وقت وقوع الواقعة لم يتجاوز المشادة الكلامية، ولم يثبت من جانب الجامعة وقوع تعدٍ بالضرب على الطبيبة.
وأوضح أن إدارة الكلية تعاملت مع الواقعة فور علمها بها، كما أُخطر رئيس الجامعة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مشيرًا إلى إحالة الموضوع للتحقيق بمعرفة أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق، بما يسمح بفحص ملابساته والاستماع إلى أطرافه.
وشددت الجامعة على أن تداول الفيديو في الوقت الحالي لا يعني أن الواقعة حدثت مؤخرًا، موضحة أن الإجراءات الإدارية والقانونية بشأنها بدأت منذ وقوعها.
بلاغ رسمي وتحقيقات لتحديد المسؤولية
من جانبها، تتمسك الطبيبة بروايتها بشأن محاولة الاعتداء عليها، وتطالب بسماع جميع الشهود وفحص تسجيلات كاميرات المراقبة، باعتبارها وسائل يمكن أن تساعد في تحديد ما جرى داخل جناح العمليات بدقة.
كما أكدت أن لجوءها إلى النيابة العامة جاء بعد عدم التوصل إلى حل ينهي الخلاف، مشيرة إلى أنها سبق أن تقدمت بمذكرة إلى عميد الكلية بشأن الواقعة وطالبت بالتحقيق فيها.
وبحسب روايتها، جرت محاولات للوساطة معها من أجل سحب البلاغ، إلا أنها تمسكت باستكمال الإجراءات القانونية أمام الجهات المختصة.
في المقابل، تؤكد إدارة الجامعة أنها اتخذت إجراءات إدارية وقانونية بشأن الواقعة، وأن تحديد المسؤولية النهائية لا يتم إلا بعد انتهاء التحقيقات الرسمية.
نقابة الأطباء تترقب نتائج التحقيق
ودخلت نقابة الأطباء على خط الأزمة، حيث أكد الدكتور شادي صفوت، أمين صندوق النقابة، أن ما جرى داخل جناح العمليات أمر غير مقبول، خاصة أن الواقعة وقعت في مكان حساس أثناء التعامل مع مريضة كانت تستعد للخضوع لجراحة قلب مفتوح.
وأشار إلى أن النقابة تتابع الواقعة، لكنها تنتظر نتائج التحقيقات التي تجريها الجامعة والنيابة العامة قبل اتخاذ أي موقف تأديبي تجاه أي من الطرفين.
وأوضح أن التحقيق يجب أن يشمل الطبيبين وشهود الواقعة، إلى جانب مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، للوصول إلى صورة كاملة لما حدث بعيدًا عن روايات طرفي المشادة.
وأكد أن أي إجراء تأديبي داخل النقابة يتوقف على ما ستكشف عنه التحقيقات والوقائع المثبتة، مشيرًا إلى أن العقوبات المهنية تختلف بحسب طبيعة المخالفة وظروفها ودرجة ثبوتها.
لجنة لفحص ملف مريضة القلب
ولا تقتصر التحقيقات المنتظرة على واقعة المشادة، إذ من المقرر أيضًا فحص ملف المريضة التي تأجلت جراحتها، لتحديد أسباب عدم إجراء العملية وما إذا كان القرار مرتبطًا بسبب طبي يستوجب التأجيل.
وأوضح أمين صندوق نقابة الأطباء أن لجنة من الأساتذة المختصين يمكنها مراجعة التقرير الطبي والفحوصات التي أجريت للمريضة قبل العملية، إلى جانب حالتها الصحية العامة، لتحديد ما إذا كانت هناك ضرورة طبية لتأجيل الجراحة.
وتشمل عملية الفحص، بحسب ما طرحته النقابة، بحث مدى احتياج المريضة إلى سرير رعاية مركزة، أو وجود مشكلات تتعلق بالدم أو الجهاز التنفسي، وكذلك تحديد ما إذا كانت الجراحة طارئة أم تدخلًا مخططًا يمكن تأجيله.

