وسّعت منشورات متلاحقة على منصة «إكس» دائرة الجدل بشأن مستقبل السلطة في مصر، بعدما انتقلت من محمود السيسي إلى أبناء مسؤولين وشخصيات مرتبطة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية.
وطرحت المنشورات اتهامات شديدة الخطورة، لم تؤكدها جهات مستقلة، بشأن صراعات نفوذ وتوريث محتمل وفساد مالي، وسط غياب أي رد رسمي على الروايات المتداولة.
عبدالهادي ودوائر النفوذ
كشف الباحث في الصناعات الدفاعية مؤمن أشرف، عبر حسابه على «إكس»، رواية عن شخص قال إنه عبدالهادي كامل الوزير، نجل الفريق كامل الوزير.
وجاءت منشورات أشرف بعد حذف إدارة «ميتا» حسابه على «فيسبوك»، في خطوة اعتبرها متابعوه امتداداً لمحاولات إسكات ما ينشره من معلومات.
وقال أشرف إن عبدالهادي يعمل داخل جهاز المخابرات العامة، مدعياً أن صوره وبياناته الشخصية غير متداولة على الإنترنت بصورة تثير التساؤلات.
وكتب: «تعرفوا أن فيه ابن لكامل الوزير داخل المخابرات العامة، ونفس الكلام مفيش ليه أي صورة على النت، عبدالهادي كامل الوزير».
وتساءل عن السرية المحيطة بأبناء عبدالفتاح السيسي وكبار المسؤولين، ولماذا يجري إبعاد صورهم وتفاصيل وظائفهم عن التداول العام.
وأضاف ساخراً: «أنا نفسي أفهم إيه حب السيسي واللي معه لخلق الحالة دي من السرية حوالين عيالهم؟».
ثم تعهد بنشر صورة قال إنها لعبدالهادي، والكشف عن طبيعة علاقته بمحمود السيسي والملفات التي يُزعم ارتباطه بها في ليبيا.
ونشر لاحقاً صورة لشخص يرتدي ربطة عنق حمراء، مؤكداً، وفق روايته، أنه عبدالهادي كامل الوزير، دون تقديم وثائق مستقلة تثبت هويته.
وزعم أشرف أن كامل الوزير ينظر إلى نجله باعتباره منافساً مستقبلياً لمحمود السيسي، إذا فُتح باب الخلافة أو تغير رأس السلطة.
وبحسب روايته، يعمل عبدالهادي ومحمود داخل المخابرات العامة، لكن كلاً منهما يتولى ملفات مختلفة لمنع الاحتكاك المباشر بين دائرتيهما.
وادعى أن كامل الوزير يتجنب الصدام حالياً، رغم امتلاكه طموحاً مستقبلياً لنجله إذا بدأت ترتيبات انتقال السلطة أو فرض سيناريو للتوريث.
وربط أشرف بين نفوذ عبدالهادي وبين مصالح والده داخل الجهاز، إلى جانب ملفات متعلقة بأراضي رأس الحكمة والتعويضات المدفوعة لأصحابها.
وزعم وجود فساد وعمولات بمبالغ ضخمة، مقدراً الأموال المختلسة من عمولات أراضي رأس الحكمة بنحو 1.1 مليار جنيه على الأقل.
وتظل هذه الأرقام والاتهامات في نطاق ادعاءات صاحب المنشور، إذ لم يقدم مستندات مالية منشورة، ولم تعلن جهة رقابية فتح تحقيق بشأنها.
التاني من الشمال (ابو كرافته حمرا) عبدالهادي كامل الوزير.. ابن كامل الوزير.. كامل بيتعامل معاه على انه منافس اساسي لمحمود السيسي.. عبدالهادي في المخابرات العامه، زي محمود.. صورته ممنوع تطلع زي محمود.. ماسك ملفات مختلفه عن محمود لمنع اي احتكاك او تصادم بينه وبين محمود السيسي..… pic.twitter.com/YQCR9ixAdJ
— Moamen Ashraf (@moamenxyz) September 3, 2026
ودافع عالم الفيزياء المصري المقيم في الولايات المتحدة أحمد عبدالباسط عن مؤمن أشرف، منتقداً حملات إلكترونية قال إنها تستهدف تشويه صورته.
وأوضح عبدالباسط أن عدداً من الفيديوهات المهاجمة لأشرف يبدو ممولاً، ويحمل نمطاً متشابهاً مع حملات سابقة مؤيدة لعبدالفتاح السيسي.
وأشار إلى أن بعض المهاجمين يستخدمون معلومات سبق أن نشرها أشرف، قبل توظيفها ضده أو محاولة نزع المصداقية عن رواياته.
وربط الهجوم على مؤمن أشرف وأنس حبيب باقترابهما، وفق تقديره، من ملفات شديدة الحساسية تتعلق بأبناء السيسي ودوائر فساد مزعومة.
كما أشار إلى قضايا أخرى، بينها طائرة زامبيا وملف ذهب مصر، معتبراً أن تناولها وضع الناشطين أمام هجمات إلكترونية منظمة.
حسن السيسي ورقابة الضباط
نقل الناشط عمرو عبدالهادي الصراع إلى دائرة أخرى، بعدما نشر اتهامات بشأن حسن السيسي، الذي وصفه بأنه الابن الأوسط لعبدالفتاح السيسي.
وادعى عبدالهادي أن حسن استحدث لنفسه موقعاً يتجاوز المناصب المعروفة، تحت مسمى مدير أمن المخابرات والمسؤول عن تأمين السيسي شخصياً.
وزعم أن حسن السيسي أشرف على فصل مئات الضباط، ومراقبتهم وتسجيل تحركاتهم، وتهديد المطالبين بمكافآت نهاية الخدمة.
ولم يقدم المنشور وثائق رسمية تثبت وجود هذا المنصب أو الصلاحيات المنسوبة إليه، كما لم يصدر تعليق من الرئاسة أو المخابرات.
وقال عبدالهادي إن السيسي يريد أن يخلفه حسن، مقدماً تصوراً عن توزيع الأدوار الأمنية بين قائد الإنقلاب ونجليه محمود وحسن.
ووفق هذا التصور، يراقب عبدالفتاح السيسي المجتمع، بينما يتولى محمود السيسي ملف المعارضين، ويختص حسن بمراقبة الضباط والعسكريين.
وتعكس هذه الرواية تصاعد الحديث عن ترتيبات الخلافة داخل عائلة السيسي، لكنها تظل استنتاجاً سياسياً غير مدعوم بإعلان أو دليل رسمي.
وفي منشور آخر، تحدث عبدالهادي عن شخصين سماهما «بولكو» و«الشافعي»، زاعماً أنهما يدعمان انتقال الحكم إلى محمود السيسي.
وادعى أن مجموعة محمود السيسي بدأت تكشف عن لقاءات وتخطيط جرى داخل فيلا بمدينة العلمين، ما تسبب في استياء محمود.
واعتبر أن ردود بعض المقربين قدمت اعترافات غير مقصودة بحصول اللقاءات، وسط تنافس بين دوائر أمنية وشخصيات نافذة.
بولكو و الشافعي يدعمان حكم #محمود_السيسي وريثا ل #السيسي
— AMR ABD ELHADY || عمرو عبد الهادي (@amrelhady4000) September 3, 2026
شلة محمود السيسي تستدرج الى الاعتراف بمقابلاتهم وتخطيطهم في العلمين
محمود السيسي مستاء من تأكيد اصدقائه للقائاتهم في فيلا العلمين
خيري ورشاد وبدوي ملائكه بالنسبة لردود شلة السيسي#محمد_السيسي_اعتقل_اخويا_وبيهدد_امي pic.twitter.com/gbMdR0CPXd
وتزامنت هذه المنشورات مع إعادة فتح ملف «موقعة الجمل» ودور قيادات عسكرية وأمنية كانت موجودة بمحيط ميدان التحرير خلال ثورة يناير.
ونشر حساب «جيل زد-مصر» رواية عن الأحداث، معتبراً أنها مثلت محاولة من نظام حسني مبارك لفض اعتصام المتظاهرين بالقوة.
وأشار الحساب إلى وجود كامل الوزير قرب المتحف المصري وقت الأحداث، مستعيداً تصريحات سابقة قال فيها إن مهمته كانت تأمين المتحف.
وطرح تساؤلات حول ما إذا كان دوره اقتصر على التأمين، أم امتد إلى مهام أخرى خلال الاعتداء على المعتصمين بالميدان.
ولم يقدم الحساب دليلاً جديداً يربط كامل الوزير بإصدار أو تنفيذ أوامر الهجوم، لكنه طالب بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين.
موقعة الجمل .. من صاحب إشارة البدء ؟!
— GenZ002 Of Egypt (@GenZ002_eg) September 3, 2026
موقعة الجمل كانت محاولة يائسة من نظام مبارك إنهم يفرقوا الثوار اللي كانوا معتصمين ميدان التحرير و يطلقوا عليهم بلطجية النظام لكسر ارادتهم وتفريغ الميدان .
الشواهد والاحداث أثبتت إنها خطة مدبرة ومش مجرد حادث عفوي لعمال متضررين من شغلهم في… pic.twitter.com/2cww32V9fx
تحركات السيسي وشبكة بولكو
نشر حساب «صدى مصر» رواية منسوبة إلى الرائد أيمن الكاشف، تتحدث عن تجنب عبدالفتاح السيسي السفر خارج البلاد خلال مناسبات أخيرة.
وأشار المنشور إلى غياب السيسي عن افتتاح سد في تنزانيا والقمة الأفريقية في أنغولا وقمة شنغهاي، وإرسال ممثلين عنه.
وربط الحساب ذلك بما وصفه بتسريبات عن سفر محمود السيسي إلى الإمارات، للتفاوض بشأن زيادة أعداد القوات المصرية الموجودة هناك.
وزعم أن السيسي يخشى مغادرة مصر تحسباً لتحرك ضده أثناء وجوده بالخارج، متوقعاً استمرار هذا القلق أسابيع أو شهوراً.
ولم تعلن الرئاسة أن غياب السيسي عن تلك المناسبات مرتبط بمخاوف أمنية، كما لم تؤكد الجهات الرسمية رواية المفاوضات الإماراتية.
وتعكس المنشورات محاولة قراءة تحركات قائد الإنقلاب باعتبارها مؤشراً على اضطراب داخلي، بينما تبقى أسباب مشاركته أو غيابه غير معلنة.
وفي الأول من سبتمبر، نشر أنس حبيب معلومات عن شخص يلقب بـ«بولكو»، وقال إنه أحد المقربين من محمود السيسي.
وزعم حبيب أن «بولكو» يتولى تنظيم حفلات لأصدقاء محمود السيسي داخل «فيلا الرئاسة» ومؤسسات مملوكة للشعب المصري.
واعتبر تعليقاً منسوباً إلى «بولكو» على صفحة مؤمن أشرف اعترافاً بإقامة تلك الحفلات، دون نشر توثيق مستقل لطبيعتها أو المشاركين فيها.
كما نشر صورة قال إنها للشخص نفسه مرتدياً زياً عسكرياً برتبة عقيد، وطرح أسئلة حول اسمه الحقيقي وموقعه داخل الجيش.
وكتب حبيب: «عقيد إيه في الجيش المصري اللي اسمه بولكو ده؟»، معلناً أن الصورة مقدمة لما وصفه بمعلومات أثقل.
ودعا كل من يمتلك معلومات عن الشخصية إلى التواصل معه بصورة خاصة، ما يشير إلى استمرار محاولة جمع تفاصيل حول هويته ودوره.
وأعاد ناشطون تداول تقرير نشره موقع «القاهرة 24» عام 2020، تناول خلفية محمود السيسي ومسيرته داخل الجيش والمخابرات العامة.
وذكر التقرير أن محمود تخرج في الدفعة 97 حربية عام 2003، والتحق بسلاح المشاة، ثم تقدم للانضمام إلى المخابرات العامة.
وبحسب الرواية المعاد نشرها، لم يُقبل في المحاولة الأولى، قبل انتقاله عام 2009 إلى الجهاز الذي كان يقوده عمر سليمان.
كما أشار التقرير إلى مشاركة محمود السيسي في تأمين ميدان التحرير خلال ثورة يناير، وارتباطه بعلاقات مع نشطاء وشخصيات ثورية.
وأعيد تداول مزاعم عن ضباط من دفعته أُرسلوا إلى مناطق خطرة في سيناء، ومقتل بعضهم في ظروف وصفها ناشطون بالغموض.
وامتدت الادعاءات إلى الحديث عن ضغوط تعرضت لها أسر ضباط، دون إتاحة أحكام قضائية أو تحقيقات رسمية تثبت تلك الروايات.
وتكشف المعركة الإلكترونية عن اتساع دائرة الأسماء المتداولة داخل صراع النفوذ، لكنها لا تقدم حتى الآن أدلة كافية لحسم الاتهامات.
ويفرض غياب الشفافية بشأن وظائف أبناء المسؤولين ومصادر نفوذهم مساحة واسعة للشائعات، ويمنح الروايات غير الموثقة قدرة أكبر على الانتشار.
وتبقى المطالبة الأساسية هي كشف الحقائق عبر تحقيقات مستقلة، بدلاً من ترك قضايا بهذه الخطورة رهينة التسريبات والحسابات المتصارعة على «إكس».

