أفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية، اليوم السبت، بأن ناقلة إيرانية تعرضت لقصف أمريكي قرب جزيرة خرج، المركز الأهم لتصدير النفط الإيراني في الخليج.
وقالت الوكالة إن أربعة صواريخ أصابت الناقلة داخل منطقة المرسى، من دون تسجيل إصابات، بينما بدأت السلطات إجلاء الطاقم وسط غياب بيانات رسمية تفصيلية.
ضربة عند بوابة النفط
يضع موقع الهجوم المعلن الحادث في قلب البنية النفطية الإيرانية، إذ تمثل جزيرة خرج عقدة رئيسية لشحن الخام وتصديره إلى الأسواق الخارجية.
ولا تقتصر خطورة الواقعة على إصابة ناقلة واحدة، لأن الاقتراب عسكريا من مراسي الجزيرة يبعث برسالة مباشرة إلى قطاع الطاقة الإيراني بأكمله.
وبحسب رواية مراسل تسنيم في خرج، تلقت السفينة أربع إصابات صاروخية أمريكية، فيما لم تكشف الوكالة اسم الناقلة أو حمولتها أو حجم الأضرار.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانا رسميا يشرح ملابسات القصف، كما لم تعلن القيادة المركزية الأمريكية مسؤوليتها أو تنفي الرواية الإيرانية.
وتعد خرج منفذا محوريا لصادرات الخام الإيراني، ولذلك قد يؤدي أي اضطراب ممتد حولها إلى إبطاء الشحن ورفع تكاليف التأمين والمخاطر التشغيلية.
ويأتي القصف المعلن بينما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطا متراكمة، تشمل العقوبات والقيود البحرية وصعوبة الوصول المستقر إلى الأسواق وقنوات التمويل الدولية.
وكانت واشنطن قد شددت حصارها على الموانئ الإيرانية، عقب إغلاق طهران معظم حركة العبور في مضيق هرمز، وفقا للرواية الواردة في التقارير.
ويمر عبر المضيق عادة جزء بالغ الأهمية من تجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي مواجهة حوله قابلة للانتقال سريعا إلى أسواق النفط والشحن.
وقد يمتد الأثر إلى الدول المستوردة للطاقة، خصوصا إذا تحولت الضربة المحدودة إلى حملة تستهدف الموانئ والناقلات والبنية المرتبطة بالتصدير الإيراني.
رد عابر للحدود
في موازاة حادث الناقلة، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا أن طهران ردت على الهجمات الأمريكية خلال نحو 15 دقيقة.
وقال أكرمي نيا إن الجيش والحرس الثوري نفذا عمليات مشتركة استهدفت قواعد أمريكية في عدة دول، ضمن تحول تدريجي نحو تنفيذ ضربات استباقية.
وبحسب المتحدث، أرادت واشنطن من هجماتها على الشريط الحدودي الجنوبي إضعاف سيطرة القوات الإيرانية على مضيق هرمز وإنهاء ما وصفه بالسيادة هناك.
وأكد أن سرعة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة عكست جاهزية القوات للرد، مشددا على أن كثافة النيران منحت الهجمات قدرة تدميرية مرتفعة.
وامتدت قائمة الأهداف المعلنة من الأردن إلى الإمارات، لكن أكرمي نيا حدد أربع قواعد أمريكية في ثلاث دول بوصفها أهداف الضربات الأخيرة.
وشملت الهجمات، وفق الرواية الإيرانية، قاعدتين داخل الإمارات، وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، إضافة إلى قاعدة أمريكية موجودة في الكويت.
ولم يقدم المتحدث حصيلة بشرية محددة، لكنه قال إن المعلومات الميدانية وصور الأقمار الصناعية أظهرت أضرارا جسيمة في المواقع التي جرى استهدافها.
وتبقى تقديرات الأضرار ادعاءات صادرة عن الجانب الإيراني، في انتظار بيانات من الدول المعنية أو الجيش الأمريكي تؤكد النتائج أو تنفيها بالتفصيل.
فاستهداف قواعد أمريكية داخل هذه الدول قد يحولها إلى ساحات رد متبادل، حتى إن سعت حكوماتها إلى تجنب الانخراط المباشر في المواجهة.
ويعني الرد خلال 15 دقيقة، إذا تأكد توقيته، أن منظومات الإطلاق كانت في حالة استعداد، وأن القرار العملياتي سبقته ترتيبات لمواجهة هجوم محتمل.
أسلحة وتكتيكات جديدة
كشف أكرمي نيا أن القوات الإيرانية استخدمت صواريخ أرض أرض من طراز فتح، إلى جانب مسيرات انتحارية من طراز آرش 2.
وأشار إلى أن العملية اختلفت عن هجمات سابقة اعتمدت بدرجة أكبر على الطائرات المسيرة، مؤكدا أن الصواريخ الجديدة تتمتع بفاعلية إصابة مرتفعة.
وادعى المتحدث أن النوعين مزودان بتقنيات ذكاء اصطناعي وأنظمة حديثة، قال إنها صعبت عملية تعقبهما ومكنتهما من بلوغ الأهداف المحددة.
وقال إن الجيش والحرس الثوري يعتمدان حاليا مزيجا من الحرب غير المتكافئة والتكتيكات الهجينة، بهدف تجاوز التفوق الأمريكي في التسليح والاستطلاع.
وتقوم هذه المقاربة على الجمع بين الصواريخ والمسيرات وتعدد محاور الهجوم، بما يضغط على شبكات الرصد والدفاع ويستنزف قدرتها على الاعتراض.
وأضاف المتحدث أن خبرات مواجهات سابقة، بينها ما سماه حرب الاثني عشر يوما وحرب الأربعين يوما، عززت جاهزية القوات وثقتها العملياتية.
وتزامنت هذه التصريحات مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرب موقع نووي إيراني قرب محطة نطنز في أصفهان، ما يرفع سقف المواجهة.
وكان ترمب قد وصف النزاع مع النظام الإيراني بأنه بسيط من منظور القوة الأمريكية، في رسالة تقلل من قدرات طهران وتلوح بمزيد من الضربات.
وفي المقابل، تسعى طهران إلى إظهار قدرتها على تهديد القواعد والممرات البحرية ومصالح الطاقة، لتأكيد أن كلفة الحرب لن تبقى داخل أراضيها.
ويكشف تزامن قصف الناقلة مع إعلان الهجمات على القواعد انتقال المواجهة إلى مسارين متوازيين: الضغط على صادرات إيران، وتهديد الانتشار الأمريكي الإقليمي.
ويضع هذا التداخل أمن الملاحة في قلب الصراع، إذ تصبح الناقلات والمراسي والقواعد العسكرية أجزاء مترابطة في دورة الرد والرد المضاد.
وتظل الساعات المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كان الهجوم على الناقلة واقعة منفردة، أم بداية استهداف منظم لقدرة إيران على تصدير الخام.
كما سيحدد الموقف الأمريكي الرسمي طبيعة المرحلة التالية، خصوصا إذا أقرت واشنطن بالضربة وربطتها بإغلاق هرمز أو بالهجمات على قواعدها.
وفي حال استمرار القصف المتبادل، ستزداد احتمالات تعطل الشحن وارتفاع أسعار الطاقة واتساع رقعة المواجهة إلى دول لم تعلن دخول الحرب.
حتى ذلك الحين، تبقى روايات الطرفين جزءا من معركة موازية على المعلومات، يستخدم فيها كل جانب السرعة والأضرار المعلنة لتأكيد الردع والسيطرة.
ويزيد غياب البيانات الرسمية المتزامنة من صعوبة فصل الوقائع المؤكدة عن رسائل الحرب الإعلامية، خصوصا مع تضارب تقديرات الأضرار.
وتترقب أسواق الطاقة أي مؤشر إلى توقف التحميل في خرج، لأن استمرار العمل سيحد من الصدمة، بينما سيضاعف التعطل أثر المواجهة.
ويبقى خطر الحسابات أكبر من قدرة الوسطاء على الاحتواء، كلما اتسعت الأهداف وتشابكت الجبهات وغابت قنوات الاتصال بين الطرفين.
لكن المؤكد أن اقتراب النيران من خرج، مع استهداف قواعد أمريكية خليجية، نقل الأزمة من التهديد إلى احتكاك مباشر يهدد المنطقة وأسواق الطاقة.

