يقدم إيرا بيدزوف، ثلاث قواعد أساسية يرى أنها تساعد الإنسان على أن يعيش حياة أفضل وأكثر وعيًا، وهي ألا يتعامل مع أي شيء باعتباره أمرًا مسلمًا به، وأن يدرك دائمًا وجود خيارات أكثر مما يعتقد، وأن يتعامل مع كل تجربة بأكبر قدر ممكن من القصد والوعي.

 

ويطرح بيدزوف هذه المبادئ في إطار اهتمامه بالأخلاقيات واتخاذ القرارات، مؤكدًا أن الحياة الواعية تتطلب قدرًا أكبر من المبادرة والتفكير المتعمد.


ويرى سايكولوجي توداي أن هذه المبادئ الثلاثة يمكن أن تساعد الإنسان على الانتقال من موقع المتلقي السلبي لأحداث حياته إلى دور أكثر فاعلية في تشكيلها. ويشير الموقع إلى أن الهدف لا يتمثل فقط في تحقيق النتائج المرغوبة، بل في بناء حياة واختيار شخصية يشعر الإنسان بأنهما يعبران عنه فعلًا.

 


لا تتعامل مع أي شيء باعتباره أمرًا مسلمًا به


قد يفهم البعض هذه القاعدة في البداية باعتبارها دعوة إلى الامتنان وتقدير ما يمتلكونه. ويعد هذا التفسير مفيدًا، لأن التعامل مع الحياة باعتبارها أمرًا مضمونًا قد يدفع الإنسان إلى العيش بصورة آلية، والسماح للآخرين والظروف المحيطة بتحديد اتجاهه. لكن المقصود هنا يتجاوز ذلك؛ إذ ينبغي ألا يخلط الإنسان بين الطريقة التي يُعرض بها شيء ما وبين طبيعته الحقيقية أو ما يفترض أن يكون عليه.


وينبغي الحذر من الاستنتاجات التي تتخفى في صورة حقائق. فقد توجد قيود حقيقية لا يستطيع الإنسان تجاوزها، لكن قد يبدو القيد في أحيان أخرى حقيقيًا بسبب تفسير شخصي أو عجز عن تصور طريقة مختلفة للتعامل مع الموقف.


ويقدم بيدزوف مثالًا على ذلك من خلال شخص كان يحاول الانتقال إلى مجال مهني جديد. وبعد عدة مقابلات، أخبره أصحاب العمل المحتملون بأنه موهوب للغاية، لكنهم لم يستطيعوا تحديد المكان المناسب له داخل مؤسساتهم. تعامل الرجل مع هذه التعليقات باعتبارها أحكامًا نهائية، وانسحب بأدب من المحاولة.


لكن بيدزوف شجعه على قراءة تلك الردود بصورة أكثر دقة. فلم يكن أصحاب العمل يقولون بالضرورة إنه لا يملك ما يقدمه، وإنما كانوا يشيرون إلى عدم وجود وظيفة جاهزة تناسب مهاراته. وربما لم يكونوا مستعدين للمجازفة بتوظيف شخص لا يتوافق بسهولة مع هيكل المؤسسة.


ومع ذلك، قد تمتلك الشركة مشكلة يستطيع هذا الشخص المساعدة في حلها حتى إذا لم يكن لديها منصب شاغر يناسبه. ويمكنه أن يوضح الطريقة التي يستطيع بها الاندماج في المؤسسة مع مراعاة مخاوفها من المخاطرة. وقد لا تنجح هذه الاستراتيجية في كل مرة، لكن صناعة خيار جديد تظل أفضل من التسليم بعدم وجود أي خيارات.


ومن هنا ينتقل المبدأ الأول إلى الدرس الثاني: عندما يبدو أن أحد الأبواب مغلق، قد توجد أبواب أخرى لم نفكر فيها بعد.

 


لديك دائمًا خيارات أكثر مما تعتقد


بدلًا من الانسحاب أو محاولة إقناع جهة ما بمنحه وظيفة غير موجودة، كان بإمكان ذلك الشخص اقتراح صيغة مختلفة، مثل تنفيذ مشروع قصير الأجل، أو بدء فترة تجريبية، أو معالجة حاجة محددة لدى الشركة. ولا يكمن الهدف في الضغط على الطرف الآخر للحصول على ما يريد، وإنما في اكتشاف مساحة لتحقيق منفعة مشتركة لم تكن واضحة في البداية.


ولا يقتصر تحويل المواقف التي تبدو قائمة على مبدأ «رابح أو خاسر» إلى مواقف تحقق مكاسب متبادلة على عالم الأعمال، بل يمكن تطبيق النهج نفسه في الحياة الشخصية.


فعندما يركز الإنسان على نتيجة محددة أو يواجه موقفًا عالي المخاطر، يميل مجال رؤيته إلى التضييق. وإذا لم يحصل على الشيء الوحيد الذي يسعى إليه، فقد يتصور أنه سيخسر كل شيء. وينطبق الأمر نفسه على التحديات الأخلاقية التي قد تتحول إلى «معضلات» عندما لا يرى الإنسان أمامه سوى خيارين سيئين.


لكن التفكير في الهدف الذي نحاول تحقيقه، بدلًا من التركيز فقط على الشيء الذي نحاول الحصول عليه، قد يساعدنا على اكتشاف طرق أخرى للوصول إليه. كما أن ابتكار أكثر من بديلين يساعد على تحديد التكاليف التي لا يمكن تجنبها فعلًا، والتمييز بينها وبين التكاليف التي تنشأ فقط لأننا قبلنا الطريقة التي صاغ بها شخص آخر المشكلة.


ولا يكفي أن نكون مبدعين في البحث عن مزيد من الخيارات في اللحظة الراهنة، بل ينبغي كذلك أن نهيئ أنفسنا لامتلاك خيارات أكثر في المستقبل. ويتطلب ذلك النظر إلى القرارات على المدى الطويل، والتفكير ليس فقط فيما تمنحنا إياه الآن، وإنما أيضًا في الفرص التي تفتحها أمامنا أو تغلقها في المستقبل.


وهنا يأتي الدرس الثالث.

 


عش بوعي لتحصل على أفضل ما في الحياة


لا ينبغي فهم عبارة «الحصول على أفضل ما في الحياة» من منظور الكمية، وإنما من منظور الجودة. فالأمر لا يتعلق بمجرد الصعود على سلم النجاح، بل بالتأكد من أن السلم يستند إلى الجدار الصحيح.


وعند التفكير في الطرق التي نسلكها في الحياة، ينبغي اختيار المنعطفات التي تبقينا في الاتجاه الذي نريد الوصول إليه، لا تلك التي تبدو الأسهل أو الأكثر شيوعًا.


ويعني ذلك محاولة التعلم والنمو من خلال كل تجربة. فلا ينبغي التفكير فقط في الفوائد الخارجية التي يمنحها القرار، مثل المال والمكانة والشهرة، بل ينبغي كذلك النظر إلى الفوائد الداخلية التي يمكن تطويرها، مثل المهارات والأدوات التي يمكن اكتسابها للاستفادة منها في الخطوة التالية.


ولا يستطيع الإنسان ضمان نجاح كل قرار، لكنه يستطيع التأكد من أن كل فرصة يمكن أن تتحول إلى فرصة للتعلم.


وتعني الحياة الواعية أيضًا تطوير العادات وتنظيم البيئة المحيطة بطريقة تمنع القرارات الروتينية من استنزاف الانتباه والطاقة اللازمين للالتزامات الأكبر. كما تعني وضع ممارسات تساعد الإنسان على التقدم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدر كافٍ من الانتباه لاكتشاف اللحظة التي يحتاج فيها إلى تغيير اتجاهه.


وعند جمع هذه الدروس الثلاثة، يمكن للإنسان الانتقال من المشاركة السلبية في حياته إلى دور أكثر فاعلية في تشكيلها. وقد لا تضمن له هذه المبادئ الوصول إلى النتائج التي يريدها، لكنها تساعده على التأكد من أن الحياة التي يختار أن يعيشها والشخص الذي يختار أن يصبحه يعبران عنه بصورة حقيقية.

 

https://www.psychologytoday.com/us/blog/life-well-lived/202609/3-lessons-for-life-well-lived