تنوعت ردود فعل المعارضة في الخارج ما بين الرفض القاطع، النفي الساخر، والهجوم المضاد على تصريحات الكاتب الصحفي عبدالرحيم علي، الموالي للأجهزة الأمنية عبر برنامج "الحكاية" مع الإعلامي عمرو أديب، ومزاعمه حول "الخطة البديلة" لجماعة "الإخوان المسلمين" وتفكيك شبكات تحركاتها وتحالفاتها الجديدة في الخارج.
إعادة تدوير فزاعة "الإخوان والتمويل الخارجي"
وعتبرت منصات إعلامية معارضة أن استدعاء عبد الرحيم علي في هذا التوقيت بالذات، وبث ما سُمي بـ"التسجيلات"، هو محاولة لإعادة تدوير فزاعة "الإخوان والتمويل الخارجي" للتغطية على الأزمات الاقتصادية والسياسية الراهنة في الداخل.
وردت الحسابات الإعلامية المعارضة على حديث عبدالرحيم علي بشأن "اختراق حركتي حسم وميدان لاجتماعات المعارضة"، موضحين أن النقاشات التي تتم بين القوى في الخارج هي نقاشات سياسية علنية حول مستقبل العمل السياسي، مؤكدين أن انسحاب بعض القوى أو حدوث خلافات هو أمر طبيعي في العمل السياسي وليس ناتجًا عن كشف "خلايا إرهابية" أو اختراقات أمنية كما صوّر اللقاء.
ورد الإعلاميون والقنوات الذين وردت أسماؤهم في الحلقة (مثل الإعلامي معتز مطر وممولي قناة الشعوب) بوصف اتهامات التمويل الاستخباراتي أو تلقي دعم من "الموساد" بأنها "اتهامات مرسلة ومكررة" تفتقر إلى أي أدلة مادية، مؤكدين استمرارية عملهم الإعلامي وفقًا لأجندتهم السياسية الرافضة للنظام الحالي.
ونفى أيمن نور، رئيس حزب "غد الثورة" بشكل قاطع وساخر ما زعمه عبد الرحيم علي بشأن تلقيه عرضًا من رجل الأعمال محمود وهبة لتولي رئاسة "حكومة إنقاذ" بالخارج. وأشار المقربون منه إلى أن تلك الروايات مختلقة وتستهدف تشويه قوى المعارضة وإظهارها في ثوب المتآمر المتصارع على المناصب.
خطاب مكرر
وعلق مراد علي، المستشار الإعلامي لحزب "الحرية والعدالة" عبر حسابه في منصة "إكس"، قائلاً: "الغريب في ظهور د. عبد الرحيم علي مع أ. عمرو أديب، ليس عودته بعد سنوات الغياب، إنما تكرار نفس الخطاب الذي نسمعه من 2013: الإخوان، القنوات في الخارج والمؤامرات التي لا تنتهي".
الغريب في ظهور د. عبد الرحيم علي مع أ. عمرو أديب، ليس عودته بعد سنوات الغياب، إنما تكرار نفس الخطاب الذي نسمعه من 2013: الإخوان، القنوات في الخارج والمؤامرات التي لا تنتهي.
— Mourad Aly د. مراد علي (@mouradaly) September 6, 2026
هل هذه مشكلات مصر في 2026؟
هل لو أُغلقت مكملين والحوار ستنخفض ديون مصر؟ هل ستتحسن قيمة الجنيه؟ هل… pic.twitter.com/gQqUEgHfQQ
وتساءل مستنكرًا: "هل هذه مشكلات مصر في 2026؟، هل لو أُغلقت مكملين والحوار ستنخفض ديون مصر؟، هل ستتحسن قيمة الجنيه؟، هل ستتراجع البطالة وغلاء المعيشة؟ هل ستنخفض فواتير الكهرباء؟، هل سيتوقف نزيف الأرواح على الطرق؟، وهل ستستعيد مصر تلقائيًا وزنها وتأثيرها الإقليمي؟".
وتابع: "لماذا لإصرار على إعادة تدوير الخصم نفسه والخطاب نفسه بعد أكثر من 13 عامًا؟"، موضحًا ان "المواطن الذي لا يجد ثمن الطعام والكهرباء والدواء والسكن لا يعنيه من يذيع من لندن أو إسطنبول؛ هو يريد أن يعرف لماذا أصبحت حياته أصعب، وما الخطة للخروج من الأزمة، ومن المسؤول عن القرارات التي أوصلتنا إليها".
ومضى قائلاً: "ربما حان الوقت للنظر بجدية إلى المشكلات الموجودة داخل الحدود، بدلًا من البحث الدائم عن خصم خارج الحدود".
دعاية للإخوان
من جهته، قال الكاتب الصحفي قطب العربي عبر حسابه في موقع "فيسبوك": "استمعت إلى لقاء الإعلاميين عمرو أديب وعبد الرحيم علي والذي حلقت به لجان الصقور عاليًا لما اعتبروه فضائح واكتشافات عظيمة ضد الاخوان أو المعارضة في الخارج عمومًا.. بعد استماعي بتركيز للحوار وجدت أنه خير دعاية للإخوان من جهة وللمؤتمر الوطني المزمع عقده في هولندا منتصف الشهر".
وأضاف: "لست جزءًا من هذا الاجتماع أو ذاك المؤتمر أو تنظيمه، ولا أقول ذلك خوفًا من أحد أو تملقًا لأحد، بل لتقديرات سياسية شخصية، لكنني مؤيد تمامًا لأي حراك سياسي ديمقراطي سلمي لإنقاذ مصر، ومن خلال ما عرضه عمرو أديب في برنامجه واعتبره تسريبات خطيرة -هي في الحقيقة اجتماع زووم، جرى تسجيله وقام أحدهم بتسريبه لعبد الرحيم-،أرى أن مضمون الاجتماع نفسه (وبالمناسبة واضح انه اجتماع قديم) يؤكد رشادة سياسية من المتحدثين، وأنهم شخصيات وازنة لهم خبرات سياسية واقتصادية جيدة، يدركون قيمة مصر، وقيمة ما يسعون لتحقيقه من التوافق على برنامج إنقاذ وطني بمشاركة ليبراليين ويساريين وإسلاميين وأيضا مسيحيين، وقد ظهر ذلك من خلال نقاشات حول بعض القضايا المستقبلية".
وتابع: "لم تتضمن النقاشات اي حديث عن عنف أو إرهاب، بل كانت كلها تدور في إطار سياسي مدني ديمقراطي وربما هذا ما أزعج النظام وأذرعه وحلفاءه".

