توفي المواطن محمد علاء الدين عبد العظيم، شقيق الإعلامي المعارض محمد ناصر، عن عمر ناهز 64 عامًا، داخل سجن المنيا شديد الحراسة، بعد أكثر من ثماني سنوات قضاها رهن الاحتجاز منذ توقيفه في عام 2018، وسط معلومات عن تدهور حالته الصحية ومعاناته من مشكلات خطيرة في القلب، فيما أثارت وفاته مطالب حقوقية بفتح تحقيق مستقل للكشف عن ملابساتها ومدى حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.
وتقول منظمات حقوقية إن وفاة عبد العظيم تأتي في ظل ظروف احتجاز أثارت، بحسب روايتها، مخاوف بشأن أوضاع المرضى وكبار السن داخل السجون، خصوصًا مع ما أفادت به من تعرضه لعمليات نقل متكررة بين أماكن الاحتجاز، كان من بينها نقله إلى سجن الوادي الجديد خلال العام الماضي، قبل وجوده لاحقًا في سجن المنيا شديد الحراسة.
وتعود بداية قضية محمد علاء الدين عبد العظيم إلى 15 فبراير 2018، عندما ألقت قوات الأمن القبض عليه في محافظة بني سويف، وكان يبلغ من العمر آنذاك 56 عامًا. وبحسب المعلومات المتداولة عنه، كان يعمل رئيس حركة بشركة أتوبيس الوجه القبلي، ويقيم في مركز الفشن، قبل أن تقرر النيابة حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.
ومنذ ذلك الوقت، استمر احتجازه لسنوات طويلة، وسط انتقادات حقوقية لاستخدام الحبس الاحتياطي لفترات ممتدة، بينما تؤكد الجهات التي تابعت قضيته أنه عانى خلال فترة احتجازه من مشكلات صحية مرتبطة بالقلب، وأن حالته كانت تستدعي متابعة ورعاية طبية مستمرة.
ثماني سنوات خلف القضبان
استمر احتجاز عبد العظيم منذ عام 2018 وحتى وفاته، لتتجاوز فترة احتجازه ثماني سنوات، وهي مدة طويلة قضاها بعيدًا عن أسرته، في وقت كان يعاني فيه، وفق المعلومات الحقوقية، من متاعب صحية متعلقة بالقلب.
وتشير الروايات المتداولة بشأن حالته إلى أن سنوات الاحتجاز لم تكن خالية من الأعباء الصحية والجسدية، خصوصًا مع التقدم في العمر وظهور مشكلات قلبية وصحية أكثر خطورة. كما ارتبطت حالته، بحسب المنظمات الحقوقية، بعمليات ترحيل متكررة وحضور جلسات قضائية، وهي ظروف اعتبرت من العوامل التي زادت من معاناته.
وتثير مدة الاحتجاز نفسها تساؤلات حقوقية بشأن طبيعة الإجراءات التي أبقته خلف القضبان طوال هذه السنوات، خاصة في ظل المطالب المتكررة بمراجعة أوضاع المحتجزين الذين يعانون من أمراض مزمنة أو خطيرة، وكبار السن الذين تحتاج حالتهم إلى رعاية خاصة.
ولا تتعلق المخاوف المطروحة بمدة الاحتجاز فقط، وإنما تمتد إلى ظروفه الصحية خلال السنوات التي قضاها داخل أماكن الاحتجاز، ومدى انتظام حصوله على الفحوص الطبية والأدوية والرعاية التي تتناسب مع حالته.
تدهور صحي ونقل بين السجون
بحسب المنظمات الحقوقية، كان عبد العظيم يعاني من مرض شديد في القلب، وهو ما جعل ظروف احتجازه محل اهتمام خاص، بالنظر إلى حاجته المحتملة إلى متابعة طبية مستمرة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى نقله خلال العام الماضي إلى سجن الوادي الجديد، قبل أن ينتهي به الأمر داخل سجن المنيا شديد الحراسة. وترى المنظمات أن عمليات النقل المتكررة بين أماكن الاحتجاز يمكن أن تمثل عبئًا إضافيًا على المحتجزين المرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الحالات المزمنة.
كما تتحدث الإفادات الحقوقية عن أن التنقل لحضور جلسات المحاكمة والترحيلات بين السجون كانا عاملين إضافيين في زيادة الضغوط الجسدية التي تعرض لها عبد العظيم، في وقت كانت حالته الصحية تتطلب، وفق تلك الروايات، قدرًا أكبر من الاستقرار والرعاية.
وتبقى تفاصيل الرعاية الطبية التي حصل عليها خلال الفترة الأخيرة من حياته بحاجة إلى توثيق رسمي، بما في ذلك سجله الطبي، والفحوص التي أجريت له، والأدوية التي تلقاها، ومدى سرعة التدخل الطبي في الحالات الطارئة.
وفاة داخل سجن المنيا
أُعلن عن وفاة محمد علاء الدين عبد العظيم داخل سجن المنيا شديد الحراسة عن عمر 64 عامًا، وسط دعوات حقوقية للكشف عن السبب الطبي المباشر للوفاة، وعدم الاكتفاء بالإعلان عنها دون تحقيق في الظروف التي سبقتها.
وتتضمن إحدى الروايات المتداولة بشأن الوفاة أن عبد العظيم تعرض لأزمة قلبية داخل محبسه واستمرت معاناته لفترة قبل حصوله على تدخل طبي، وهي معلومة تحتاج إلى تحقيق طبي ورسمي مستقل للتأكد من تفاصيلها وتحديد مدى ملاءمة الاستجابة الطبية للحالة.
ومن هنا تركز المنظمات الحقوقية على ضرورة الكشف عن الملف الطبي الكامل للمحتجز، ومعرفة طبيعة الأمراض التي كان يعاني منها، وما إذا كان يخضع لمتابعة منتظمة، إضافة إلى تحديد الإجراءات التي اتُخذت عند تدهور حالته الصحية.
ويُعد تحديد السبب الطبي للوفاة، وفق المعايير الحقوقية، خطوة أساسية لتقييم ما إذا كانت الرعاية المقدمة للمحتجز كانت متناسبة مع حالته الصحية، وما إذا كانت هناك أوجه قصور أو تأخر في التعامل مع الحالة الطارئة.
عائلة تواجه سلسلة من الوفيات
وتقول روايات حقوقية إن وفاة محمد علاء الدين جاءت بعد أيام قليلة من وفاة أحمد السيد عبد الواحد، البالغ من العمر 82 عامًا، والذي كان معتقلًا أيضًا، وسط اتهامات بإهمال حالته الصحية.
وبحسب المعلومات الواردة، فإن أحمد السيد عبد الواحد كان شقيق زوجة محمد علاء الدين، ما جعل العائلتين تواجهان، خلال فترة زمنية قصيرة، فقدان اثنين من كبار السن المحتجزين.
وتشير الروايات نفسها إلى استمرار احتجاز إيهاب السيد عبد الواحد، شقيق أحمد السيد عبد الواحد، داخل سجن المنيا، إلى جانب اعتقال اثنين آخرين من أفراد العائلة.
وتستخدم منظمات حقوقية هذه الوقائع للحديث عن تأثير الاحتجاز على أسر المعارضين، وتطالب بأن تكون المسؤولية الجنائية فردية، وألا تتحول صلات القرابة إلى سبب للاحتجاز أو التضييق على أفراد الأسرة.
اتهامات باستهداف أقارب المعارضين
تربط منظمات حقوقية قضية محمد علاء الدين عبد العظيم بانتقادات أوسع بشأن احتجاز أقارب شخصيات معارضة موجودة خارج البلاد، وتصف ما حدث معه بأنه جاء في سياق ما تعتبره استهدافًا لأسر المعارضين.
وتشير تلك المنظمات إلى أن عبد العظيم لم يكن، بحسب روايتها، معروفًا بنشاط سياسي مباشر يبرر استمرار احتجازه طوال هذه المدة، معتبرة أن صلته بالإعلامي محمد ناصر كانت من العوامل المرتبطة بقضيته.
ويُعد الإعلامي محمد ناصر من أبرز الأصوات المعارضة للسلطات من خارج البلاد، وهو ما جعل قضية شقيقه تحظى باهتمام حقوقي وإعلامي.
مطالب بتحقيق مستقل
عقب إعلان الوفاة، طالبت منظمات حقوقية بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في أسباب وفاة محمد علاء الدين عبد العظيم، مع الكشف عن ظروف احتجازه خلال الفترة الأخيرة، وطبيعة الرعاية الطبية التي تلقاها.
وتشمل المطالب مراجعة ملفه الطبي، والتحقق من الفحوص والعلاجات التي حصل عليها، وتحديد الإجراءات التي اتخذتها إدارة السجن والجهات الطبية عند تعرضه لتدهور صحي، إلى جانب التحقيق في ظروف نقله بين أماكن الاحتجاز.

