كشف حصاد مجلس النواب رقابة مزدحمة بالطلبات وفقيرة في إعلان نتائجها، بعدما ناقشت لجانه 1833 طلب إحاطة، دون أن يوضح البيان عدد القرارات التي صححتها الحكومة أو المشكلات التي أنهتها فعليًا.

 

وبينما عرض المجلس أرقام اجتماعاته وتشريعاته، بقيت الحلقة الأهم غائبة عن الحصيلة، وهي مصير التوصيات لدى الحكومة، بما يجعل الاحتفاء بالنشاط أوسع من الأدلة على تحسن الخدمات أو محاسبة المسؤولين.

 

 

غياب الوزراء يفرغ المناقشات

 

بحسب الحصاد المنشور في يوليو 2026، عقدت اللجان النوعية 1486 اجتماعًا استغرقت 1769 ساعة، وناقشت 190 اقتراحًا برغبة، وهي أرقام تثبت كثافة العمل، لكنها لا تكشف وحدها حجم الاستجابة التنفيذية.

 

وفي المقابل، أقر المجلس 162 قانونًا ووافق على 31 اتفاقية دولية خلال 30 جلسة عامة، لكن جمع التشريع والرقابة في كشف واحد لا يعوض غياب بيان تفصيلي بما تحقق للمواطنين.

 

وللتدقيق، تخص الأرقام دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الثالث، وليس الدور الخامس الوارد بالنص المتداول، كما أن رقم 2230 طلبًا لا تسنده الحصيلة، ولذلك لا يصح إدخاله في تقييم نتائجها.

 

كذلك، لا تصلح مقارنة عدد طلبات الإحاطة بعدد القوانين دليلًا على ضعف البرلمان، لأنهما أداتان مختلفتان، بينما تتمثل الثغرة في عدم إرفاق النشاط الرقابي بنتائج محددة يمكن مراجعتها والتحقق منها.

 

على صعيد التقييم، رصدت الباحثة في العلوم السياسية أسماء عرفة، بورقة نشر عرضها فكر تاني في أغسطس 2026، عقبات هيكلية وإجرائية أضعفت الرقابة، وفي مقدمتها غياب الوزراء عن مناقشات الطلبات.

 

وتوضح عرفة أن غياب الوزير يحرم النواب من مساءلة المسؤول، ويحول الجلسات إلى مناقشات مع مساعدين قد لا يملكون صلاحيات الحسم، وهو تفسير يضع المسؤولية التنفيذية في قلب أزمة الفاعلية.

 

ومن هنا، يصبح حضور صاحب القرار شرطًا لمناقشة جادة، لأن الموظف الذي ينقل الشكوى إلى وزارته لا يقدم بالضرورة التزامًا بالتنفيذ، فيما يظل المواطن منتظرًا خدمة لم يضمنها انعقاد الاجتماع.

 

لذلك، يحتاج إعلان الإنجاز إلى كشف يتضمن موضوع الطلب والجهة المسؤولة والرد والإجراء وموعد التنفيذ، حتى لا تبقى التوصية نهاية الورقة البرلمانية وبداية رحلة انتظار لا يعرف المواطن متى تنتهي.

 

 

اختلال القوة يحاصر المحاسبة

 

أما الخبير في الشؤون البرلمانية عمرو هاشم ربيع، فربط في مقال بأغسطس 2026 ضعف المحاسبة باختلال العلاقة بين السلطتين لصالح الحكومة، معتبرًا أن البيئة المحيطة بالمجلس تحد من استخدام أدواته.

 

ويضيف ربيع أن شح المعلومات يعوق الرقابة، وأن غياب المجالس المحلية يدفع النائب إلى الانشغال بالمطالب الجغرافية والخدمية، بدل التركيز على السياسات التي تنتج المشكلات وتعيد توزيع أعبائها على المواطنين.

 

بناءً عليه، لا يكفي أن ينجح نائب في انتزاع استجابة منفردة لإثبات تغير السياسة الحكومية، فإصلاح عطل إنجاز يمكن توثيقه، لكنه لا يساوي معالجة الأسباب التي تكرر العطل بمناطق أخرى.

 

علاوة على ذلك، فإن اختزال دور النائب في الوساطة الخدمية يمنح الجهاز التنفيذي مساحة لتقديم استجابات انتقائية، بينما تظل القواعد بعيدة عن النقاش، وتتراجع قدرة المواطنين على مساءلة المسؤول عنها.

 

غير أن غياب نتائج تفصيلية منشورة لا يثبت انعدام الاستجابة الحكومية بالكامل، بل يمنع قياسها بدقة، وهذه مسؤولية تقع على المجلس في عرض المتابعة، وعلى الحكومة في تقديم أدلة التنفيذ.

 

وللمقارنة المنضبطة، ينبغي فصل الطلبات التي انتهت بإجراء مثبت عن تعهدات لم ينشر تنفيذها، وتمييز الحلول الفردية عن تعديل السياسات، وإبقاء الملفات مجهولة المصير معلقة حتى تظهر مستندات تسمح بتقييمها.

 

وبالتالي، يصبح السؤال للحكومة محددًا، ما التوصيات التي نفذتها وما الذي رفضته ولماذا، ويصبح سؤال المجلس موازيًا، كيف تابع التزام الوزراء بعد انتهاء المناقشات، وأين أتاح هذه المعلومات لأصحاب الشكاوى.

 

ومن ثم، فإن غياب هذا الربط يترك الجمهور أمام حصيلة تحصي الكلام والإجراءات أكثر مما تقيس التغيير، ويفتح الباب لتقديم كثافة الاجتماعات باعتبارها نجاحًا قبل إثبات أثرها على حياة الناس.

 

 

التنفيذ معيار كشف الإنجاز

 

في هذا السياق، قدم الخبير الاقتصادي والنائب محمد فؤاد مثالًا حين تقدم باستجواب بشأن أزمة الطاقة في يناير 2026، رابطًا استخدام الأداة الرقابية بخلل التخطيط وكلفة الاستيراد وغياب مراجعة المسار.

 

وأوضح فؤاد، في تصريحات للشرق الأوسط، أن الاستجابة تقتضي الاعتراف بالفجوة بين المستهدف والمتحقق، ونشر بيانات إنتاج وتشغيل محدثة، وتفسير التأخيرات، والإفصاح عن الأعباء التي انتقلت إلى الموازنة وقطاع الكهرباء.

 

وانطلاقًا من ذلك، يقدم هذا المعيار اختبارًا للرقابة، لأن الرد الوزاري لا يكتسب قيمته من طوله أو لهجته، وإنما من معلومات تسمح بتحديد موضع الخلل ومقارنة التصحيح المعلن بما تحقق.

 

مع ذلك، يجب التمييز بين تقديم الاستجواب ومناقشته وما ينتهي إليه، فلا يثبت خبر تقديمه أن الوزير خضع بالفعل للمحاسبة، ولا يجوز احتساب أثر تنفيذي له قبل توثيق الإجراءات والنتائج.

 

ولزيادة الشفافية، يمكن للمجلس نشر سجل متابعة يحدد الطلبات المنفذة والمتأخرة وأسباب التعثر، مع ردود الوزارات والمواعيد المحددة، بما يحول الحصاد من إعلان احتفالي إلى وثيقة يستطيع الجمهور اختبارها ومراجعتها.

 

فضلًا عن ذلك، ينبغي أن تتضمن المتابعة تفسيرًا لعدم التنفيذ، سواء تعلق بالتمويل أو الاختصاص أو رفض التوصية، لأن ترك الملفات معلقة يمنع التمييز بين العجز والتسويف والخلاف حول الحل.

 

وأخيرًا، تظل حصيلة 1833 طلب إحاطة اختبارًا للحكومة والمجلس، فالوزراء مطالبون بإثبات الاستجابة والنواب بإثبات المتابعة، أما تقديم عدد الاجتماعات بديلًا عن نتائجها فيترك المواطن خارج حساب الإنجاز المعلن باسمه.