جاء ذلك ردًا على مقال نشرته روث واسرمان لاندا، التي شغلت سابقًا منصب نائب السفير الإسرائيلي في القاهرة، حذرت فيه مما قالت إنه تغير جذري طرأ على مصر يغفل عنه الإسرائيليون، مشيرة على وجه الخصوص إلى التقارب مع تركيا ودعم إيران وتعزيز قدرات الجيش.

 

 

توتر العلاقات 

 

وأضاف سيترينوفيتش في تحليل نشرته وكالة الأنباء اليهودية (JNS Israel): "تشهد العلاقات بين إسرائيل ومصر توترًا حادًا منذ السابع من أكتوبر، مما يُهدد بتغيير طبيعتها. فالعلاقات بين البلدين تمر اليوم بأزمة، تُعدّ من أصعب الأزمات منذ معاهدة السلام لعام 1979. وقد ساهمت الحرب في غزة، والنشاط الإسرائيلي في رفح وممر فيلادلفيا، والاتهامات بالتهريب من مصر، وبخاصة الخطاب الإسرائيلي حول إجلاء الفلسطينيين من قطاع غزة، في تعميق الشكوك في مصر".

 

وأشار إلى أنه يتعين على إسرائيل بعد الانتخابات المقبلة، تبني سياسة تسمح بتجديد التقارب مع القاهرة، وألا تتجاهل تعزيز النفوذ المصري، ولكن في الوقت ذاته، لا يجوز لها تجاهل نظرة مصر إلى السياسة الإسرائيلية، وخاصة مخاوفها من تهجير الفلسطينيين من غزة إلى أراضيها.

 

وتابع المحلل الإسرائيلي: "من السهل النظر إلى مصر اليوم من منظور عسكري في المقام الأول - بنية السلطة المصرية، وحجم الجيش، والتواجد في سيناء - والتساؤل عما إذا كانت القاهرة تُشكّل تهديدًا مرة أخرى. هذه تساؤلات مشروعة، ويجب على المؤسسة الأمنية مراقبة أي تغييرات قد تؤثر على أمن إسرائيل عن كثب. لكن لا يمكن أن يكون هذا هو المنظور الوحيد. يجب على إسرائيل أن تسأل ليس فقط كيف تنظر إلى مصر، بل أيضًا كيف تنظر مصر إليها".

 

وأردف: "بالنسبة لمصر، لم يعد احتمال تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء مجرد خلاف مع إسرائيل، بل يُنظر إليه كتهديد لمصلحة وطنية مصرية سامية. وقد أوضح (قائد الانقلاب) السيسي مرارًا وتكرارًا أن مصر لن تقبل بتحويل سيناء إلى حل للقضية الفلسطينية. ليس على إسرائيل أن توافق على جميع مخاوف مصر، ولكن لا يجوز لها تجاهلها".

 

 

أصول استراتيجية


في هذا السياق، أكد الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، أنه على الرغم من الأزمة، لم تتخلَّ مصر عن السلام. فقد واصلت القاهرة الحفاظ على قنوات التنسيق الأمني والسياسي مع إسرائيل، ولعبت دورًا محوريًا في المحادثات المتعلقة بقضية الرهائن ووقف إطلاق النار، ولم تُعد سفيرها. ويواصل السيسي التأكيد على أن السلام هو الخيار الاستراتيجي لمصر.

 

وأوضح: "لا ينبغي لإسرائيل أن تعتبر هذا الأمر مُسلّمًا به. فالسلام مع مصر يُعدّ من أهمّ أصولها الاستراتيجية، إذ أخرج أكبر جيش عربي من دائرة الصراع، وغيّر جذريًا التوازن الاستراتيجي في المنطقة. ولعقود، بنت إسرائيل مفهومها الأمني على افتراض عدم وجود دولة معادية ذات جيش كبير على حدودها الجنوبية. وحتى بعد السابع من أكتوبر، ظلّ بقاء مصر والأردن خارج دائرة القتال ذا أهمية استراتيجية بالغة".

 

وتابع: "كما أن لمصر دورًا لا غنى عنه فيما يتعلق بغزة. فالحدود المشتركة، والقدرات الاستخباراتية، والعلاقات مع الفلسطينيين، وقدرتها على الوساطة، تجعل من القاهرة لاعبًا أساسيًا في أي محاولة لخلق واقع أكثر استقرارًا في القطاع".

 

 

ترميم العلاقات


ورأى أن "لهذا الأمر دلالة أوسع. تسعى إسرائيل إلى توسيع دائرة التطبيع، وفي المقام الأول إلى التوصل إلى اتفاق مع السعودية. لكن من الصعب إقناع الدول العربية الأخرى بالتقارب مع إسرائيل في ظل تدهور علاقاتها مع الدولتين اللتين تجرأتا على توقيع معاهدة سلام معها، وهما مصر والأردن".

 

بعد الانتخابات، قال الباحث: "ينبغي للحكومة المقبلة أن تجعل من إعادة العلاقات مع القاهرة هدفًا استراتيجيًا. يجب استئناف الحوار السياسي على أعلى المستويات، وعدم ترك العلاقات حصراً للأجهزة الأمنية. كما ينبغي لإسرائيل أن توضح بشكل قاطع أنها لا تنوي ترحيل الفلسطينيين من غزة إلى مصر".

 

في الوقت ذاته، شدد على أنه "لا بد من حوار جاد وهادئ حول تعزيز القوات المصرية والترتيبات الأمنية في سيناء. لا يجوز تجاهل هذه التطورات، ولكن لا ينبغي أيضًا اعتبار وجود كل دبابة مصرية في سيناء دليلاً على استعداد مصر للحرب. لا ينبغي لإسرائيل أن تغض الطرف عن التطورات المقلقة في مصر. لكن الحكمة الاستراتيجية واجبة على الطرفين: فكما تتوقع إسرائيل من القاهرة أن تتفهم مخاوفها الأمنية، عليها أن تتفهم الخطوط الحمراء لمصر".

 

وخلص الباحث في معهد دراسات الأمن القومي إلى القول: "إن السلام مع مصر ليس منّةً تُقدّمها إسرائيل للقاهرة، بل هو رصيد أمني إسرائيلي بالغ الأهمية. وعلى الحكومة المقبلة بذل كل ما في وسعها للحفاظ عليه".

 

https://www.jns.org/he/analysis-article/000001a0-80ed-d611-a9e2-cefd336a0002