تتجدد المخاوف بشأن استخدام الروابط العائلية وسيلة للضغط على المعارضين المصريين الموجودين خارج البلاد، بعد استغاثة قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إنها وردت من المواطن والناشط السياسي محمد إبراهيم حسب الله، المقيم في هولندا، بشأن القبض على أحد أقاربه داخل مصر، وربط الإفراج عنه بعودة الناشط وتسليم نفسه للسلطات المصرية.

 

وبحسب الاستغاثة، فإن الواقعة لا تتعلق فقط باحتجاز أحد أفراد أسرة ناشط سياسي، وإنما تتضمن، وفق ما أورده المركز، محاولة للضغط على شخص موجود خارج مصر من خلال أحد أقاربه الموجودين في الداخل، بما يضعه أمام خيار بالغ الصعوبة بين الحفاظ على سلامته الشخصية وبين السعي لإنهاء احتجاز قريبه.

 

 

استغاثة بشأن احتجاز قريب الناشط

 

قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إن الاستغاثة التي تلقاها تتعلق بالقبض على أحد أقارب محمد إبراهيم حسب الله في مصر، مع الإشارة إلى أن احتجازه جرى في سياق ضغوط تستهدف دفع الناشط المقيم في هولندا إلى العودة وتسليم نفسه للسلطات المصرية.

 

ووفقاً لما جاء في الاستغاثة، فإن الإفراج عن قريب الناشط ارتبط بشرط يتعلق بعودة محمد إبراهيم حسب الله إلى مصر، وهو ما وصفه المركز بأنه مساومة على الحرية واستخدام لصلة القرابة كوسيلة ضغط.

 

ويرى المركز أن هذا النوع من الممارسات، حال ثبوتها، يمثل تجاوزاً لحدود المسؤولية الفردية، إذ يصبح أحد أفراد الأسرة عرضة لإجراء عقابي أو احتجاز بسبب نشاط شخص آخر أو مواقفه السياسية، وهو ما يثير تساؤلات واسعة بشأن مدى احترام مبدأ المسؤولية الشخصية وضمانات الحماية من الاحتجاز التعسفي.

 

وتكتسب الواقعة حساسية إضافية بسبب وجود الناشط خارج البلاد، إذ إن ربط مصير قريبه بعودته يضعه أمام ضغوط مباشرة، في وقت يقول فيه إنه يخشى التعرض للاحتجاز والملاحقة إذا عاد إلى مصر.

 

 

نشاط معارض منذ الوصول لهولندا

 

بحسب المعلومات الواردة في الاستغاثة، فإن محمد إبراهيم حسب الله موجود في هولندا منذ يناير 2024، وبدأ خلال وجوده هناك في ممارسة نشاط سياسي معارض بصورة سلمية.

 

ويشير المركز إلى أن نشاط الناشط شمل المشاركة في احتجاجات وفعاليات أمام السفارة المصرية في مدينة لاهاي، إلى جانب مشاركات أمام محكمة العدل الدولية، في إطار التعبير عن مواقفه السياسية وانتقاد الأوضاع في مصر.

 

ويؤكد مركز الشهاب أن هذه الأنشطة، وفق وصفه، جاءت في إطار ممارسات سلمية، وأن مخاوف الناشط من العودة إلى مصر ترتبط بما يعتبره احتمالاً حقيقياً للتعرض للاحتجاز أو الملاحقة على خلفية نشاطه المعارض.

 

وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار الجدل الحقوقي حول أوضاع المعارضين المصريين الموجودين خارج البلاد، ومدى قدرتهم على العودة بأمان من دون التعرض لإجراءات أمنية أو قضائية مرتبطة بمواقفهم ونشاطهم السياسي.

 

وبالنسبة إلى حسب الله، فإن واقعة احتجاز قريبه تضيف بعداً جديداً إلى المخاوف التي يقول إنه يواجهها، بعدما أصبح أحد أفراد عائلته داخل مصر طرفاً في الأزمة.

 

 

ضغط عائلي يضع الناشط أمام خيار صعب

 

بحسب الاستغاثة، يجد محمد إبراهيم حسب الله نفسه أمام مفاضلة قسرية بين احتمال العودة إلى مصر وما قد يترتب عليها من مخاطر على سلامته، وبين استمرار احتجاز قريبه في الداخل.

 

وهذه المعادلة تجعل الأسرة جزءاً من الضغوط الواقعة على الناشط، بدلاً من أن تظل الإجراءات، إن وجدت، مرتبطة بالشخص المعني بها وحده. ويرى مركز الشهاب أن استخدام أحد الأقارب لإجبار شخص آخر على اتخاذ قرار سياسي أو أمني يمثل صورة من صور الضغط غير المباشر.

 

وتزداد خطورة هذا الوضع، بحسب المركز، عندما يكون الشخص المستهدف موجوداً خارج الدولة ويطلب الحماية في بلد آخر، لأن إجباره على العودة من خلال احتجاز أحد أقاربه قد يفرغ الحماية التي يفترض أن توفرها إجراءات اللجوء أو الإقامة من مضمونها.

 

كما أن ربط الحرية أو الإفراج عن شخص بقرار يتخذه أحد أقاربه يثير، وفق المركز، مخاوف بشأن مدى احترام الحقوق الأساسية، خصوصاً إذا كان المحتجز نفسه لا يواجه اتهاماً واضحاً يبرر استمرار احتجازه.

 

 

مطالب بالتحقق من ملابسات الواقعة

 

دعا مركز الشهاب إلى فتح تحقيق مستقل وعاجل في واقعة القبض على قريب الناشط، والكشف عن أسباب احتجازه والجهة المسؤولة عنه، فضلاً عن التحقق من صحة ما ورد في الاستغاثة بشأن ربط الإفراج عنه بعودة محمد إبراهيم حسب الله وتسليم نفسه.

 

ويطالب المركز أيضاً بالإفراج الفوري عن قريب الناشط إذا لم يكن هناك سند قانوني لاستمرار احتجازه، مؤكداً أن الإفراج، وفق ما طرحه، يجب ألا يكون مشروطاً بأي موقف سياسي أو بقرار يتخذه أحد أفراد أسرته الموجودين خارج البلاد.

 

كما شدد على ضرورة وقف استخدام صلات القرابة كأداة للضغط على المعارضين أو النشطاء، مع ضمان أن تكون أي إجراءات قانونية موجهة إلى الأشخاص المعنيين بها بصورة فردية، وبناءً على اتهامات واضحة وإجراءات قضائية تضمن حقوق الدفاع.

 

وتشمل المطالب كذلك ضرورة الكشف عن مكان احتجاز القريب وتمكينه من حقوقه القانونية، بما في ذلك التواصل مع أسرته ومحاميه، إذا كانت الإجراءات القانونية لا تزال قائمة بحقه.

 

 

دعوة لحماية الناشط في هولندا

 

وفي الجانب المتعلق بالناشط الموجود في هولندا، وجه مركز الشهاب نداءً إلى دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية، المعروفة اختصاراً بـ«IND»، للنظر بعناية في ملف محمد إبراهيم حسب الله، خصوصاً ما يتعلق بنشاطه السياسي والمخاوف التي يطرحها بشأن احتمال تعرضه للاحتجاز أو الملاحقة إذا عاد إلى مصر.

 

وطالب المركز بالنظر في الأدلة التي قال إنها توثق نشاط الناشط المعارض، إلى جانب واقعة احتجاز قريبه، باعتبارها من العوامل التي يمكن أن تساعد في تقييم مستوى الخطر الذي قد يواجهه في حال إعادته إلى مصر.

 

ويأتي ذلك في إطار مطالبة المركز بتوفير الحماية القانونية اللازمة للناشط، وعدم إعادته قسراً إلى مكان يقول إنه يخشى فيه التعرض لإجراءات أمنية بسبب نشاطه السياسي.

 

كما دعا المركز المنظمات الحقوقية في هولندا وأوروبا إلى التدخل لتقديم الدعم القانوني للناشط، والعمل على توثيق واقعة احتجاز قريبه والتحقق بشكل مستقل من ملابساتها.

 

 

مخاوف من توسيع دائرة العقاب

 

تثير الواقعة، بحسب مركز الشهاب، قضية أوسع تتعلق بحدود المسؤولية الفردية وحماية أفراد أسر المعارضين من التعرض لإجراءات بسبب نشاط أقاربهم.

 

فالناشط الموجود خارج مصر هو الشخص الذي يمارس النشاط السياسي، وفق المعلومات الواردة في الاستغاثة، بينما الشخص المحتجز في الداخل هو أحد أقاربه. ولذلك فإن ربط وضع المحتجز بموقف الناشط قد يعني، حال ثبوت الواقعة، انتقال الضغوط من الشخص المستهدف مباشرة إلى محيطه العائلي.

 

ويرى المركز أن حماية الحق في التعبير السلمي لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الدولة التي يوجد فيها الناشط، كما لا ينبغي أن يتحول أفراد أسرته إلى وسيلة لإجباره على التخلي عن مواقفه أو العودة إلى البلاد رغم مخاوفه.

 

ومن هذا المنطلق، يطالب المركز بضمان عدم تعرض أي مواطن للخطر أو الملاحقة بسبب ممارسته السلمية لحقوقه، أو لمجرد وجود صلة قرابة بينه وبين شخص معارض أو ناشط سياسي موجود خارج البلاد.