تتواصل التطورات المتسارعة حول مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وسط تحركات عسكرية وملاحية واتصالات دبلوماسية تسعى إلى إدارة حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميا.

 

وفي أحدث التطورات، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بسماع دوي انفجارين قويين من جهة البحر قبالة سواحل جزيرة قشم التابعة لمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، دون أن تكشف في البداية عن طبيعة الانفجارين أو أسبابهما المباشرة.

 

وتأتي هذه الواقعة بعد أيام من تكرار سماع أصوات انفجارات في الجزيرة، إذ ذكرت مصادر رسمية في محافظة هرمزغان أن أصواتا سابقة كانت مرتبطة بنشاط أنظمة الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري، في إطار اختبارات وتقييم للقدرات العسكرية.

 

 

انفجارات متكررة قرب هرمز

 

لا تزال طبيعة الانفجارين الأخيرين في قشم غير واضحة، في ظل غياب إعلان إيراني مفصل بشأن ملابساتهما أو ما إذا كانا مرتبطين بعمليات عسكرية أو تدريبات دفاعية.

 

غير أن تكرار الأصوات والانفجارات في المنطقة يسلط الضوء على حساسية الوضع الأمني في محيط مضيق هرمز، خصوصا مع استمرار المواجهة بين طهران وواشنطن وارتفاع المخاوف بشأن سلامة حركة الملاحة التجارية.

 

 

واشنطن تعيد تنظيم حماية السفن

 

كشفت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن قواتها غيرت مسار نحو 100 سفينة تجارية خلال الستين يوما الماضية، منذ بدء ما وصفته الولايات المتحدة بالحصار البحري المفروض على إيران.

 

وقالت القيادة إن السفن لم تعبر منطقة الحصار البحري من دون الحصول على إذن من القوات الأمريكية، مشيرة إلى أن عناصرها يواصلون التركيز على هذه المهمة.

 

وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» أن واشنطن عدلت آلية الحماية التي كانت توفرها للسفن الراغبة في عبور مضيق هرمز، وطلبت من ناقلات النفط اختيار أوقات محددة للرحلة بدلا من الاعتماد على نوافذ زمنية واسعة.

 

 

مواعيد جديدة لعبور المضيق

 

وفقا لما أوردته الصحيفة البريطانية، كان مالكو السفن يقدمون طلبات إلى مركز التعاون والتوجيه للملاحة التابع للبحرية الأمريكية، الذي يحدد الإحداثيات والمسار ويمنح السفن موافقة على العبور ضمن فترات زمنية تتولى خلالها الطائرات الأمريكية توفير الحماية.

 

لكن هذه الآلية تغيرت مع بداية سبتمبر، إذ قلصت واشنطن فترة الحماية إلى موعدين محددين يوميا.

 

وأظهرت رسائل إلكترونية أرسلها مركز التنسيق البحري إلى مستشارين في قطاع الملاحة أن السفن طُلب منها بدء رحلاتها في أوقات محددة، من بينها التاسعة صباحا في بعض الأيام.

 

ورغم أن الالتزام بهذه المواعيد لم يوصف بأنه إلزامي، فإن المركز أوضح أن اختيارها يمنح السفن أفضل مستوى ممكن من الدعم العسكري.

 

كما أشارت الرسائل إلى أن أوقات العبور الموصى بها تختلف من يوم إلى آخر، بينما لم يعد العبور خلال ساعات الظلام يعتبر الخيار الأكثر أمانا، في ظل طبيعة التهديدات التي تواجه السفن التجارية.

 

 

إيران تتمسك بإغلاق هرمز

 

في المقابل، تتمسك طهران بموقفها من مضيق هرمز، مؤكدة أن التفاهمات التي توصلت إليها مع سلطنة عمان لا تعني إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.

 

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر مطلع على المفاوضات أن مباحثات فنية ودبلوماسية مكثفة بين إيران وسلطنة عمان أسفرت عن تفاهم نهائي في أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر، على أن يعلن عنه قريبا.

 

وأوضح المصدر أن الاتفاق يقتصر على طهران ومسقط، بينما تهدف مشاركة وزراء خارجية دول الخليج إلى اطلاعهم على تفاصيل ترتيبات حركة العبور والمسارات الجديدة.

 

وبحسب الرواية الإيرانية، جرى الاتفاق على مواصفات جديدة لمسارات الدخول إلى مضيق هرمز والخروج منه، بحيث تمر أجزاء من هذه المسارات ضمن المياه الإقليمية الإيرانية.

 

وتقول طهران إن حركة السفن ستتم وفقا لترتيبات إيرانية، مع إغلاق المسار الجنوبي الذي كانت الولايات المتحدة تضغط من أجل إبقائه مفتوحا.

 

 

سبعة شروط أمام واشنطن

 

وتؤكد إيران أن التفاهم مع عمان لا يمثل قرارا بفتح مضيق هرمز، إذ نقل المصدر ذاته أن طهران أبلغت الجانب الأمريكي، عبر وسطاء، بسبعة شروط مرتبطة بالسماح بعودة حركة الملاحة.

 

وبحسب المصدر، فإن المضيق سيظل مغلقا إلى حين تنفيذ هذه الشروط، التي قال إنها حظيت بموافقة المراجع العليا في النظام الإيراني.

 

 

رسائل متبادلة بين طهران وواشنطن

 

وفي خضم هذه التطورات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريبا جدا»، مرجحا أن يكون ذلك بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

 

كما أكد ترامب أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، متوقعا انخفاض أسعار النفط بصورة كبيرة في حال انتهاء الحرب.

 

في المقابل، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن الشعب الإيراني لن يخضع للترهيب، مؤكدا أن بلاده لن تستسلم.

 

وقال بزشكيان إن الولايات المتحدة، إذا كانت تريد مواجهة عسكرية، فعليها أن تواجه القوات الإيرانية، متسائلا في الوقت نفسه عن أسباب استهداف البنية التحتية المدنية وإمدادات الغذاء والمياه والدواء.

 

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، قال مصدر أمني وسياسي إن ترامب يسعى إلى العودة للمفاوضات مع طهران، معتبرا أن التصعيد العسكري لم يحقق أهدافه.

 

 

قتلى باشتباكات في سراوان

 

وبالتزامن مع التصعيد الخارجي، أعلنت إيران مقتل ثلاثة من أفراد قواتها المسلحة خلال اشتباكات مع مجموعات مسلحة في نطاق محافظة سراوان.

 

وقالت العلاقات العامة لمقر «قدس» التابع للقوات البرية في الحرس الثوري إن عناصر حراس الأمن خاضوا مواجهات ميدانية مع مجموعات مسلحة، أسفرت عن مقتل ثلاثة من أفراد القوات الإيرانية.

 

وفي السياق العسكري ذاته، أكد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أن بلاده لا تقبل التنازل عن مصالحها القومية، مشددا على أن الجيش والحرس الثوري أثبتا قدرتهما على حماية البلاد خلال المواجهات السابقة.

 

وأشار حاتمي إلى أن التنسيق بين المؤسستين العسكريتين يمثل ركيزة للردع، مؤكدا أن أي هجوم على إيران سيواجه برد عسكري.

 

كما أشاد بدور الحرس الثوري في منظومة الأمن القومي الإيراني، معتبرا أن الضغوط الخارجية لن تدفع طهران إلى التخلي عن مواقفها.

 

 

تحرك تركي لاحتواء التصعيد

 

ومع اتساع نطاق التوتر، دخلت تركيا على خط الاتصالات الدبلوماسية، إذ بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الإيراني عباس عراقجي تطورات مفاوضات مضيق هرمز، إلى جانب الهجمات التي استهدفت السعودية.

 

ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر في الخارجية التركية أن الاتصال تناول الجهود الرامية إلى وقف النزاعات في المنطقة، فضلا عن ترتيبات الملاحة في المضيق.

 

وكانت أنقرة قد أدانت الهجمات التي استهدفت السعودية بطائرات مسيرة، مؤكدة دعمها سيادة المملكة ووحدة أراضيها، وداعية إلى تجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر الإقليمي.

 

 

هجمات تستهدف السعودية

 

وفي السعودية، أعلنت السلطات وقوع هجمات بطائرات مسيرة قادمة من العراق، استهدفت مناطق في الرياض والمدينة المنورة، وأسفرت عن إصابات وأضرار مادية.

 

كما أعلنت السلطات السعودية إيقاف خط أنابيب «شرق-غرب» بصورة احترازية عقب تعرضه لاستهدافات، بينما لم تكشف عن حجم الأضرار التي لحقت بالخط أو محطات الضخ التابعة له.

 

وأشارت الرياض إلى أنها اختارت في هذه المرحلة عدم الرد، بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية أمنها وسيادتها.