ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، أن سفينة شحن إيرانية تعرضت لهجوم في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد قبالة جزيرة قشم في مضيق هرمز، وذلك قبل يوم من موعد قيام طهران بإطلاع دول المنطقة على جهودها المتنازع عليها لإدارة حركة الملاحة بالمضيق.
وقال حسين أميرتيموري محافظ قشم، إن سفينة تجارية إيرانية تعرضت فجر اليوم لاستهداف بمقذوف مجهول المصدر قرب جزيرة هنجام وفي نطاق مضيق هرمز، مما أسفر عن سقوط قتيل وإصابة ثلاثة آخرين.
وأضاف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أن التحقيقات بشأن تفاصيل هذا الحادث لا تزال مستمرة، متابعًا: "لم يُحدَّد بعد نوع المقذوف الذي أصاب هذه السفينة".
وأعاد الهجوم، الانتباه إلى المضيق بعد أن اشتدت التهديدات التي تواجه الملاحة في المنطقة الأسبوع الماضي عندما سيطر الحوثيون المدعومون من إيران على جزيرة في مضيق باب المندب في البحر الأحمر.
ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الأمريكي، الذي سبق له أن استهدف سفناً ترفع العلم الإيراني خلال حصاره للموانئ الإيرانية، ويواجه تهديدًا جديدًا من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تُطلق على سفنه الحربية .
أفاد مراقب عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بتعرض سفينة لإصابة بقذيفة أثناء عبورها المضيق، إلا أنه لم يتضح ما إذا كان هذا يشير إلى الهجوم نفسه. وأضاف أن حريقًا اندلع وأن السلطات المحلية تقوم بإجلاء من كانوا على متن السفينة.
وتعد جزيرة قشم، التي تبعد حوالي 22 كيلومترًا عن مدينة بندر عباس الساحلية، هي مفتاح سيطرة إيران على مضيق هرمز.
اجتماع بعمان حول تفاصيل المسار البحري الجديد
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع صحيفة "العربي الجديد"، اليوم الأحد، إنّ اجتماعًا من المقرر أن يعقد غدًا الاثنين في مدينة صلالة بسلطنة عُمان بحضور خمس دول بالخليج "الفارسي" والعراق وإيران.
وأوضح أنّه من المقرر في هذا الاجتماع إطلاع الدول المشاركة فيه على تفاصيل المسار البحري الجديد الذي جرى التوصل إليه بين طهران ومسقط.
وأشار إلى أنّ الاجتماع يمكن أن يمهّد، في حال توفر الإرادة السياسية، الطريق أو الأساس للمشاورات المستقبلية بشأن الموضوعات الأخرى التي تهم دول المنطقة.
وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، يعيد الاجتماع التركيز الإقليمي إلى مضيق هرمز بعد أيام من اجتياح الحوثيين الساحل اليمني للبحر الأحمر، في محاولةٍ جديدةٍ للضغط على هذا المضيق الحيوي الذي يُعدّ بديلاً بالغ الأهمية للملاحة العالمية.
وبينما يؤكد الحوثيون استهدافهم للمملكة العربية السعودية المجاورة فقط، والتي تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في قتالها ضد المتمردين، فإن الأسواق تبدي حذرًا، وقد ارتفعت أسعار النفط مجددًا.
ولا تزال حركة السفن التجارية منخفضة في مضيق هرمز مع استمرار الهجمات على ما كان يُنظر إليه على أنه ممر مائي دولي قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير.
وأكدت الولايات المتحدة أن كميات كبيرة من النفط تتسرب بينما يساعد جيشها في توجيه السفن على طول ساحل عُمان، معرضًا إياها لخطر التعرض للهجوم.
أكد العراق وحده حضوره علنًا، وذلك في بيان صادر عن وكالة الأنباء العراقية الرسمية. ولم يتضح بعد ما هي الدول الأخرى التي ستشارك. وأعلنت البحرين أنها لن تحضر، مشيرةً إلى عدم وجود علاقات دبلوماسية مع طهران.
رسوم عبور على السفن
منذ بداية الحرب، أعربت إيران عن رغبتها في فرض رسوم على السفن مقابل عبورها. وقالت إن حركة الملاحة المتجهة إلى الخليج العربي ستمر عبر المياه الإيرانية، بينما ستمر حركة الملاحة المغادرة جزئياً عبر المياه الإيرانية وجزئياً عبر المياه العمانية.
لكن إيران صرّحت بأن التوصل إلى اتفاق مع عُمان بشأن المضيق لا يعني فتحه أمام الملاحة. وقال الرئيس الإيراني لقناة "إنديا توداي" التلفزيونية يوم السبت: "سيتم فتح الممر المائي بشرط أن تنهي الولايات المتحدة حصارها".
وساد بعض التفاؤل في المنطقة بشأن الاجتماع، مع أمل في أن تستغل دول الخليج هذا الاجتماع لتأكيد ردّها الجماعي على حرب لم يكن لها أي دور في إشعالها. فقد واجهت هذه الدول، على مدى أشهر، هجمات إيرانية زعمت طهران أنها تستهدف مواقع عسكرية أمريكية على أراضيها.
وقال إسفنديار باتمانجليج، الذي يرأس مؤسسة بورصة وبازار، وهي مركز أبحاث يركز على الاقتصاد الإيراني، على وسائل التواصل الاجتماعي: "تأمل سلطنة عمان أن تجبر إدارة ترامب، من خلال تقديم هذا الاتفاق بمستوى معقول من الدعم الإقليمي، على الاعتراف بأن مستقبل المضيق سيقرره دول المنطقة".

