تدخل القهوة ضمن العادات اليومية لدى كثير من الأشخاص، فهي تساعد على الشعور بالنشاط والتركيز في بداية اليوم، إلى جانب ما تشير إليه بعض الدراسات من فوائد صحية محتملة. ومع ذلك، قد لا يكون تناولها مناسبًا بالتزامن مع بعض الأدوية، إذ يمكن أن تؤثر في طريقة امتصاص الجسم للدواء أو التعامل معه.
القهوة وامتصاص الأدوية
يمكن أن تتداخل القهوة مع بعض الأدوية بعدة طرق، فقد تؤثر في سرعة امتصاص الدواء داخل الجهاز الهضمي، أو في طريقة استقلابه داخل الكبد، أو في معدل تخلص الجسم منه.
كما أن القهوة قد تسرّع عملية إفراغ المعدة، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال الدواء عبر الجهاز الهضمي بشكل أسرع من المعتاد، قبل أن يحصل الجسم على فرصة كافية لامتصاصه.
وفي بعض الحالات، قد تتداخل مكونات القهوة مع الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية في الكبد، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض مستوى بعض الأدوية في الدم.
ولا يعني ذلك بالضرورة الامتناع عن القهوة بشكل كامل، لكن من الأفضل الانتباه إلى توقيت تناول الدواء وموعد شرب القهوة، خاصة عند استخدام أدوية معينة.
وفيما يلي أبرز الأدوية التي قد تتأثر بتناول القهوة، وفقًا لما ذكره موقع «إيتنج ويل».
مضادات الاكتئاب
قد يحتاج الأشخاص الذين يتناولون بعض مضادات الاكتئاب إلى الحذر عند شرب القهوة بعد تناول الدواء بفترة قصيرة، إذ يمكن أن يؤثر التداخل بينهما في امتصاص الدواء أو فعاليته في بعض الحالات.
لذلك، من الأفضل الالتزام بتعليمات الطبيب أو الصيدلي بشأن الوقت المناسب لتناول الدواء والمشروبات التي يمكن تناولها معه.
أدوية الغدة الدرقية
يحتاج الأشخاص المصابون بقصور الغدة الدرقية إلى الحصول على العلاج المناسب لتعويض نقص هرمونات الغدة الدرقية، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض هذه الهرمونات إلى الشعور بالتعب وآلام العضلات والمفاصل، فضلًا عن الاكتئاب أو زيادة الوزن.
وقد تؤثر القهوة في امتصاص بعض الأدوية المستخدمة لعلاج قصور الغدة الدرقية، ما يجعل توقيت تناول الدواء وشرب القهوة أمرًا مهمًا للحفاظ على فعالية العلاج.
أدوية هشاشة العظام
قد يؤثر الكافيين الموجود في القهوة في امتصاص بعض الأدوية المستخدمة لعلاج هشاشة العظام، ويرتبط ذلك بطريقة ذوبان الدواء وامتصاصه داخل الجسم.
ولهذا السبب، يُفضل تناول هذه الأدوية بالماء فقط، والالتزام بالتعليمات المحددة من الطبيب أو النشرة الدوائية بشأن المشروبات والأطعمة التي يجب تجنبها وقت تناول الجرعة.
أدوية البرد والحساسية
يُستخدم السودوإيفيدرين لتخفيف احتقان الأنف الناتج عن نزلات البرد أو الحساسية، وهو من المواد التي تمتلك تأثيرًا منبهًا، وكذلك الكافيين الموجود في القهوة.
وعند الجمع بينهما، قد تزداد بعض الآثار الجانبية المرتبطة بالتنبيه، مثل التوتر والقلق والعصبية، لذلك قد يكون من الأفضل تقليل تناول القهوة أثناء استخدام هذه الأدوية، وفقًا للحالة وتوجيهات الطبيب.
مميعات الدم
تُستخدم أدوية سيولة الدم في حالات مختلفة، منها تقليل خطر تكوّن الجلطات لدى بعض المرضى بعد العمليات الجراحية أو المصابين بأمراض معينة في القلب والأوعية الدموية.
ونظرًا إلى أن هذه الأدوية تعمل على الحد من تجلط الدم، فإن النزيف يمثل أحد أبرز الآثار الجانبية المحتملة لها.
وقد يثير الجمع بين القهوة وبعض أدوية سيولة الدم مخاوف تتعلق بزيادة احتمالية النزيف أو ظهور الكدمات، لذلك يجب عدم تجاهل أي تداخل محتمل بين الدواء والقهوة، واستشارة الطبيب أو الصيدلي بشأن الكمية والتوقيت المناسبين.
وبشكل عام، لا ينبغي تغيير مواعيد تناول الأدوية أو التوقف عنها بسبب القهوة من تلقاء نفسك، إذ تختلف التفاعلات الدوائية من دواء إلى آخر، وقد يكون الفصل بين تناول الدواء وشرب القهوة كافيًا في بعض الحالات، بينما قد يتطلب الأمر تجنبها خلال فترة العلاج في حالات أخرى.

