تصاعدت الضغوط الحقوقية والنقابية حول إعتقال ستة صحافيين من فريق منصة «متصدقش»، بعدما دخل البرلمان الأوروبي على خط القضية، مطالبًا بضمان الإجراءات القانونية وإعلان المعلومات المتعلقة بالاحتجاز وتمكينهم من التواصل مع محاميهم وأسرهم.

 

وفي الوقت نفسه، تتواصل تحركات نقابة الصحافيين المصرية للمطالبة بالكشف عن مصير المحتجزين وحقوقهم القانونية، بينما تتسع المواجهة إعلاميًا بين رواية وزارة الداخلية التي تتهم المنصة بالارتباط بالإخوان، ورد المنصة الذي ينفي تلك الاتهامات.

 

 

ضغوط أوروبية تطالب بضمانات قانونية

 

وفي بيان مشترك، قال منير ساتوري وتينيكي ستريك إنهما يشعران بقلق بالغ إزاء احتجاز فريق التحرير بالكامل، وطالبا السلطات القضائية بإتاحة المعلومات المتعلقة بالاعتقالات وضمان التواصل الفوري مع المحامين والعائلات.

 

وبحسب البيان، رفع احتجاز الصحافيين الستة العدد الإجمالي للصحافيين المسجونين في مصر إلى 26 صحافيًا، وهو رقم استند فيه الموقف الأوروبي إلى بيانات حقوقية وإعلامية متداولة عن أوضاع الصحافة.

 

كما أشار النائبان إلى زيارة وفد من اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان إلى مصر في يوليو 2026، موضحين أن اللقاءات شملت حوارًا مع السلطات حول حرية الصحافة وملفات حقوقية أخرى.

 

وفي هذا السياق، شدد البيان على أن أي تقدم معلن في ملف حرية الصحافة ينبغي أن ينعكس على أوضاع الصحافيين المحتجزين بسبب عملهم، مع احترام استقلال الإجراءات القضائية داخل الدولة.

 

ومن ناحية أخرى، أكدت نقابة الصحافيين أنها تلقت شكاوى بشأن القبض على ستة من العاملين في المنصة، أحدهم عضو بالنقابة، وطالبت بالإفراج عنهم والكشف عن ملابسات القبض وأماكن الاحتجاز.

 

وبحسب النقابة، تقدمت بشكوى إلى وزارة الداخلية وبلاغ إلى النائب العام، مستندة إلى الضمانات الواردة في الدستور والقانون وقانون النقابة، ومشددة على حق المحتجزين في الدفاع والتواصل مع محاميهم.

 

وفي ضوء ذلك، اتسع البعد الدولي للقضية مع مطالبة العضوين الأوروبيين بإطلاع الرأي العام على المعلومات الأساسية، وربطهما أي حديث عن تقدم في حرية الصحافة بضمان حقوق الصحافيين المحتجزين.

 

 

النقابة ترفع سقف تحركاتها

 

وفي مقر النقابة، قال خالد البلشي إن الصحافيين لم يظهروا أمام النيابة حتى وقت حديثه، مؤكدًا أن ظهورهم لاحقًا لا يلغي ضرورة توضيح ما جرى ولا ينهي مسؤولية النقابة تجاه القضية.

 

كما شدد البلشي على أهمية إبقاء القضية حاضرة في المجال العام، عبر إعداد صور ومواد إعلامية وتحركات مهنية مستمرة، خصوصًا مع استمرار القلق المرتبط بالمداهمات وغياب المعلومات الكاملة عن مسار الإجراءات.

 

وفي الاجتماع نفسه، طُرحت مقترحات لإعلان الجمعية العمومية في حالة انعقاد دائم، وإعداد مواد تعريفية بالمحتجزين، وتوحيد صور الحسابات على مواقع التواصل بما يضمن استمرار حضور قضيتهم أمام الجمهور.

 

ومن جانبه، قال محمد سعد عبد الحفيظ إن التحركات النقابية خلال اليومين السابقين حققت مردودًا ملحوظًا، بينما أشار إلى أن الأجهزة الأمنية تنفي صفة الصحافي عن عدد من المحتجزين وعن المنصة نفسها.

 

وفي المقابل، أكدت إيمان عوف أن النقابة نسقت مع محامين وحقوقيين وخصصت محاميًا لكل صحافي، على أن يتم إبلاغه فور مثول أي منهم أمام جهة التحقيق لضمان الحضور القانوني.

 

كما أوضحت أن النقابة لا تزال تفتقر إلى معلومات واضحة بشأن موعد التحقيقات، وهو ما يزيد حالة الغموض المحيطة بالقضية ويضاعف مطالب الكشف عن الوضع القانوني لكل محتجز.

 

وبالتوازي مع التحرك الرسمي للنقابة، اتسع التضامن المهني حول القضية، إذ تحول غياب المعلومات بشأن أماكن الاحتجاز وموعد التحقيقات إلى محور رئيسي في المطالب المرفوعة إلى الجهات المختصة.

 

 

روايتان متعارضتان حول المنصة

 

وفي روايتها الرسمية، قالت وزارة الداخلية إن صفحة «متصدقش» غير مرخصة وتدار من الخارج، واتهمتها بنشر أخبار مغلوطة وتحريف الحقائق، وربطت العاملين بها بلجان إعلامية لجماعة الإخوان.

 

وبحسب بيان الوزارة، فإن المنصة تُدار من الخارج بواسطة عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور، وأن العاملين داخل مصر كانوا يعدون مواد تُرسل إليه مقابل تمويل مالي من الخارج.

 

وفي المقابل، نفت منصة «متصدقش» هذه الاتهامات، وقالت إن وصفها بأنها جزء من لجان إعلامية تابعة للإخوان غير صحيح، واستندت إلى سجلها المهني في تدقيق تصريحات وأخبار جهات مختلفة.

 

كما قالت المنصة إنها سبق أن فندت معلومات نشرتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، إلى جانب مراجعتها مواد نشرتها وسائل إعلام تبث من خارج مصر، باعتبار ذلك جزءًا من عملها المهني.

 

وفي الوقت نفسه، تصاعدت حملة إعلامية موالية للسلطة ضد المنصة، مع إعادة تداول مقاطع قديمة لعصام العريان تتحدث عن مؤسسها عبد الرحمن منصور ودوره السابق في إدارة صفحة «كلنا خالد سعيد».

 

وفي موازاة الروايتين، ظل الخلاف حول صفة العاملين بالمنصة حاضرًا، إذ تتمسك النقابة بأن مسؤوليتها المهنية لا تتوقف على القيد في جداولها، بينما تركز الداخلية على الوضع القانوني للمنصة والعاملين.

 

ومن ناحية قانونية، تبقى الاتهامات التي أعلنتها الداخلية في نطاق الرواية الرسمية إلى أن تفصل فيها جهات التحقيق والقضاء، بينما تتمسك المنصة برفضها وتطالب بتقييم عملها على أساس سجلها الصحافي المنشور.

 

وبين الموقفين، تتمحور مطالب البرلمان الأوروبي ونقابة الصحافيين حول ضمان الإجراءات القانونية وإعلان الاتهامات ومكان الاحتجاز وتمكين الدفاع، وهي نقاط لا تتطلب حسم الخلاف السياسي حول هوية المنصة أو توجهاتها.

 

وفوق ذلك، يضع استمرار الغموض بشأن مسار التحقيقات القضية أمام اختبار مباشر لمدى الالتزام بضمانات الدفاع والإخطار والتواصل مع الأسرة، وهي حقوق تطالب بها النقابة والبيان الأوروبي بصورة صريحة.

 

وفي النهاية، تحول احتجاز فريق «متصدقش» إلى قضية تتجاوز مؤسسة إعلامية واحدة، بعد دخول نقابة الصحافيين والبرلمان الأوروبي ومنظمات حقوقية على الخط، وتركز الجدل على الشفافية والحقوق القانونية وحرية العمل الصحافي.

 

وبذلك، يبقى المسار المقبل مرهونًا بما ستعلنه جهات التحقيق، وبمدى توفير ضمانات قانونية واضحة للمحتجزين، بينما تستمر النقابة والمنصة في المطالبة بالكشف الكامل عن أوضاعهم والإفراج عنهم إذا لم تثبت بحقهم اتهامات قضائية.