تظاهر عدد من أولياء الأمور داخل جامعة جنوب الوادي الأهلية بمحافظة قنا، احتجاجًا على نقل أبنائهم إلى جامعات أخرى بعد مرور ثلاثة أسابيع من الدراسة وسداد المصروفات كاملة، في أزمة تضع إدارة القبول أمام مساءلة مباشرة.


 
وتصاعد غضب الأسر التي فوجئت بتغيير المسار الدراسي لأبنائها، بينما ردت الجامعة بتعهدات لتسهيل التحويل ونقل الأموال والملفات، دون أن تتضمن التفاصيل المقدمة تفسيرًا واضحًا لأسباب اتخاذ هذه القرارات بعد انتظام الطلاب بالدراسة.


 
قبول مرتبك يدفع ثمنه الطلاب


 
ففي قلب الأزمة، تقف أسر تعاملت مع قبول أبنائها وسداد الرسوم باعتبارهما بداية مستقرة للحياة الجامعية، قبل أن تجد نفسها أمام ترتيبات انتقال جديدة، يفرضها قرار إداري جاء بعد انطلاق العام الدراسي.


 
وبينما تحدث أولياء الأمور عن إلغاء قيد أبنائهم بالجامعة، شددت الإدارة على عدم إلغاء قبول أي طالب نهائيًا من منظومة التعليم العالي، وهو رد لا يحسم وحده سؤال الاستمرار داخل الجامعة التي اختاروها.


 
إذ يختلف الاحتفاظ بمقعد داخل منظومة التعليم العالي عن الاحتفاظ بالمقعد الذي بدأ فيه الطالب دراسته بالفعل، فاختيار الجامعة يرتبط بمكان الإقامة وتكاليف الانتقال وترتيبات الأسرة، وليس باسم التخصص الدراسي وحده.


 
كما أن مرور ثلاثة أسابيع قبل تغيير جهة الدراسة يجعل توقيت القرار جزءًا أساسيًا من المشكلة، لأن الطالب يكون قد بدأ التعرف على برنامجه ومحاضراته، قبل مطالبته بالتكيف مع مؤسسة أخرى وإجراءات جديدة.


 
وفي هذا السياق، لا يصح اختزال الاحتجاجات في رفض إجراءات التحويل، فالأهالي يعترضون على اضطراب قرار تعليمي بنوا عليه التزاماتهم، ويبحثون عن إجابة لسؤال مباشر حول أسباب قبول الطلاب وتحصيل أموالهم أولًا.


 
كذلك يفتح سداد المصروفات كاملة بابًا للمساءلة بشأن المعلومات التي أتيحت للأسر قبل الدفع، وما إذا كانت احتمالات النقل مطروحة أصلًا، وهي نقاط لا يقدم النص المتاح من رد الجامعة إجابات تفصيلية عنها.


 
ومن ثم، يصبح جوهر الأزمة متعلقًا بمسؤولية المؤسسة عن قراراتها، وليس بقدرة الأسر على تدبير بدائل سريعة؛ فالطالب لم يصنع الارتباك الإداري حتى يتحمل وحده تبعات البحث عن بداية جامعية أخرى.


 
وعليه، فإن إنهاء الغضب يتطلب تفسيرًا معلنًا لمسار القبول وما طرأ عليه، لأن إجراءات معالجة النتائج، مهما كانت ضرورية، تظل عاجزة عن استعادة الثقة إذا بقيت أسباب المشكلة بعيدة عن النقاش.


 
تحويلات مشروطة تزيد قلق الأسر


 
وفي مواجهة الاحتجاجات، عقدت قيادات الجامعة اجتماعًا مع الطلاب المتضررين وأولياء أمورهم داخل مقرها، لمناقشة المشكلات القائمة في البرامج الدراسية، وطرح ترتيبات التحويل إلى جامعات أهلية أخرى تستقبل الطلاب في تخصصاتهم.


 
ووفقًا لبيان الجامعة، تشمل الترتيبات إتاحة الانتقال إلى جامعة تقع في نطاق محل إقامة الطالب أو أقرب جامعة إليه، في محاولة لتخفيف أعباء التحرك بعيدًا عن الأسرة.


 
لكن هذا الخيار يرتبط بشرطين أعلنتهما الإدارة، هما توافر البرنامج الدراسي المطلوب وسماح الطاقة الاستيعابية للجامعة المستقبلة، ما يجعل القرب من محل الإقامة احتمالًا تحكمه المقاعد المتاحة، وليس ضمانة مطلقة لكل طالب.


 
وبالتالي، فإن الحديث عن التيسير يحتاج إلى تفاصيل عملية تخص كل حالة، توضح الجامعة البديلة وموقعها وبرنامجها وموعد الانتظام فيها، حتى لا تبقى الأسر معلقة بين تطمينات عامة وخيارات لم تستقر بعد.


 
كما أعلنت الإدارة التواصل مع الجامعات الأهلية المستقبلة لتسهيل القبول وتذليل العقبات، وأفادت باستجابة تلك الجامعات لاستقبال الملفات وتسكين الطلاب في البرامج المتاحة، وهي خطوات ينبغي قياس نجاحها بانتظام الطلاب فعليًا.


 
غير أن نقل الملف لا يجيب بمفرده عن وضع المحاضرات التي حضرها الطالب، أو ما قد يفوته خلال الانتقال، ما يستدعي توضيح ترتيبات استكمال الدراسة والتعامل مع اختلاف الجداول بين الجامعات.


 
فضلًا عن ذلك، فإن استمرار الطالب في التخصص نفسه لا يلغي تلقائيًا أثر تغيير البيئة الدراسية، خصوصًا حين يأتي الانتقال بعد بدء الدراسة ودون وقت كافٍ لإعادة ترتيب السكن والمواصلات والالتزامات اليومية.


 
ولهذا، تظل مسؤولية الجامعة ممتدة إلى متابعة اكتمال الانتقال، والتأكد من وضوح الوضع الأكاديمي لكل متضرر، بدل اعتبار موافقة جامعة أخرى على استقباله نهاية كافية لأزمة بدأت داخل إجراءاتها هي.


 
أموال مدفوعة ومساءلة إدارية غائبة


 
أما على المستوى المالي، فقد تعهدت الجامعة بتحويل جميع المصروفات التي سددها الطلاب إلى حسابات الجامعات المستقبلة، مؤكدة أن هذه الخطوة تستهدف تجنيب أولياء الأمور مطالبات جديدة بالدفع أو أعباء مالية إضافية.

 

وبموازاة ذلك، أعلنت توليها تسليم الملفات والشهادات مباشرة إلى الجامعات المحول إليها الطلاب، بما يفترض أن يخفف حركة الأسر بين المؤسسات، ويمنع تحول المستندات المطلوبة إلى سبب آخر لتعطيل الدراسة.


 
مع ذلك، تحتاج التعهدات المالية إلى مواعيد تنفيذ واضحة وإخطارات تثبت انتقال الأموال، لأن الأسر التي دفعت كامل المصروفات لا ينبغي أن تضطر لملاحقة التحويلات أو إثبات السداد مجددًا أمام جهة أخرى.


 
كذلك يبقى نطاق التعهد بعدم تحميل الأسر أعباء إضافية بحاجة إلى توضيح، خصوصًا في ما يتعلق بأي فروق محتملة بين رسوم البرامج، حتى لا تفاجأ الأسر لاحقًا بالتزامات لم تدخل في حساباتها.


 
وفي المقابل، لا تتضمن التفاصيل المقدمة إعلانًا عن مراجعة إدارية تحدد سبب الأزمة أو المسؤول عنها، رغم أن المسألة تتجاوز تيسير انتقال مجموعة من الطلاب إلى سؤال كفاءة إدارة القبول من البداية.


 
وبدل أن تتحول معالجة الاضطراب إلى إنجاز دعائي، يفترض التعامل معها باعتبارها واجبًا تجاه طلاب دفعوا أموالهم وبدأوا دراستهم، ثم وجدوا استقرارهم الأكاديمي مرهونًا بقرارات لم يكونوا طرفًا في اتخاذها.


 
وأخيرًا، يبقى الاختبار الحقيقي في ضمان مقاعد مستقرة للمتضررين، وتحويل مستحقاتهم وملفاتهم دون تعطيل، وتقديم تفسير واضح يمنع تكرار الواقعة؛ فمستقبل الطلاب لا يجوز أن يصبح مساحة لتجربة القرارات ثم إصلاح نتائجها.