شهدت محافظة الإسكندرية خلال يومين متتاليين واقعتين تتعلقان بميل عقارين سكنيين في منطقتين مختلفتين، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف الأهالي بشأن أوضاع العقارات القديمة والمباني المخالفة، ومدى إجراءات الرقابة على أعمال البناء والتعامل مع العقارات التي تمثل خطرًا على السكان.

 

وكانت منطقة أمبروزو التابعة لحي وسط الإسكندرية قد شهدت، ميل عقار مكون من 13 طابقًا بشارع بدر الجمال، وسط تحرك من الأجهزة التنفيذية لإخلاء العقار والعقارات المجاورة احترازيًا، إلى جانب قطع المرافق عنه، وذلك عقب معاينته من جانب الجهات المختصة.

 

وتأتي الواقعة بعد أقل من 24 ساعة على ميل عقار آخر مكون من 9 طوابق في منطقة كرموز التابعة لحي غرب الإسكندرية، وهو ما دفع إلى تصاعد حالة القلق بين سكان المحافظة، خاصة في ظل انتشار عقارات قديمة وأخرى أقيمت بصورة مخالفة في عدد من المناطق.

 

 

العقار المائل في أمبروزو

 

بدأت الواقعة في شارع بدر الجمال بمنطقة أمبروزو، بعدما رصد ميل واضح في عقار سكني مكون من طابق أرضي و12 طابقًا علويًا.

 

وجرى التعامل مع العقار باعتباره يمثل خطورة محتملة على السكان، حيث تم إخلاؤه من قاطنيه، إلى جانب إخلاء العقارات المجاورة بصورة احترازية، مع قطع المرافق عن العقار.

 

وبعد إجراء أعمال الفحص والمعاينة، أصدرت لجنة المنشآت الآيلة للسقوط قرارًا بإزالة 5 طوابق علوية من العقار، في إطار الإجراءات المتخذة لتقليل المخاطر الناتجة عن ميل المبنى والحفاظ على سلامة السكان والمارة.

 

 

واقعة أخرى في كرموز

 

ولم تكن واقعة أمبروزو هي الحالة الوحيدة التي شهدتها الإسكندرية خلال الأيام الأخيرة، إذ شهدت منطقة كرموز التابعة لحي غرب الإسكندرية، قبلها بيوم، ميل عقار آخر مكون من 9 طوابق.

 

وكان العقار مأهولًا بالسكان، ما استدعى إخلاءه من قاطنيه، تمهيدًا للتعامل معه وإزالته حتى سطح الأرض، وفقًا للإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة.

 

وأثارت الواقعتان خلال فترة زمنية قصيرة تساؤلات بين سكان الإسكندرية حول مدى سلامة العقارات السكنية المنتشرة داخل  المحافظة خاصة المباني التي تعرضت لتغييرات أو إضافات إنشائية على مدار سنوات، أو تلك التي أقيمت بالمخالفة للاشتراطات المنظمة للبناء.

 

 

مخاوف من العقارات الآيلة للسقوط

 

وتعد مشكلة العقارات الآيلة للسقوط من الملفات التي تمثل تحديًا مستمرًا في معظم المناطق  بالإسكندرية، بسبب وجود مبانٍ مر عليها عشرات السنوات، إلى جانب عقارات أخرى تعرضت لعوامل مختلفة قد تؤثر على سلامتها الإنشائية.

 

ويزداد القلق عندما تكون هذه العقارات مأهولة بالسكان، إذ إن اكتشاف وجود ميل أو ظهور تصدعات أو علامات إنشائية خطرة قد يستدعي اتخاذ قرارات عاجلة بالإخلاء، وهو ما يضع الأسر أمام أزمة جديدة تتعلق بمكان الإقامة البديل.

 

ويرى عدد من الأهالي أن التعامل مع العقارات الخطرة يجب ألا يبدأ فقط بعد ظهور الميل أو حدوث مشكلة إنشائية، وإنما من خلال عمليات فحص دورية للمباني، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها العقارات القديمة أو المباني التي شهدت أعمال بناء وتعلية على مدار السنوات الماضية.

 

 

شكاوى من مخالفات البناء

 

وفي أعقاب الواقعتين، عبّر عدد من أهالي الإسكندرية عن مخاوفهم من انتشار مخالفات البناء والتعلية في بعض المناطق، معتبرين أن استمرار بعض أعمال البناء المخالف يمثل تهديدًا للسكان في حال عدم اكتشاف المخالفات والتعامل معها مبكرًا.

 

ويشير الأهالي إلى أن معظم المباني يتم تعليتها أو إجراء تعديلات عليها دون الالتزام الكامل بالاشتراطات الهندسية، وهو ما قد يزيد من الأحمال الواقعة على المنشآت، خصوصًا في العقارات القديمة التي لم تُنشأ أساساتها لتحمل أدوار إضافية.

 

كما يطالب السكان بتشديد الرقابة على أعمال البناء، ومراجعة العقارات التي شهدت أعمال تعلية أو تغييرات إنشائية، إلى جانب سرعة فحص المباني التي تظهر عليها أي علامات قد تشير إلى وجود خلل إنشائي.

 

 

اتهامات يطرحها الأهالي

 

وفي سياق حديثهم عن أزمة البناء المخالف، يوجه معظم الأهالي اتهامات إلى مسؤولين الوحدات المحلية والأحياء بالتقصير في مواجهة المخالفات، فيما يذهب آخرون إلى الحديث عن وجود فساد ورشاوى مرتبطة بعمليات البناء المخالف.

 

ويطالب السكان في المقابل بفتح تحقيقات جادة في أي بلاغات تتعلق بوجود مخالفات أو تجاوزات، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه أو تقصيره، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع المشكلة بعد وقوع الحوادث.

 

ويرى الأهالي أن الرقابة الفعالة يجب أن تبدأ من مرحلة البناء، بحيث يتم منع المخالفة قبل اكتمال المبنى، وليس انتظار ظهور الخطر أو حدوث انهيار حتى تتحرك الأجهزة المعنية.

 

 

أزمة الأسر بعد الإخلاء

 

ولا تتوقف أزمة العقارات الآيلة للسقوط عند قرار الإخلاء، إذ تواجه الأسر التي يتم إخلاؤها مشكلة توفير مكان بديل للإقامة، خاصة عندما تكون عملية الإخلاء مفاجئة ولا تملك الأسرة قدرة مالية على استئجار مسكن جديد.

 

ويؤكد الأهالي أن بعض الأسر تجد نفسها مضطرة إلى البحث عن أقارب أو أصدقاء للإقامة لديهم بصورة مؤقتة، بينما تلجأ أسر أخرى إلى الشارع أو إلى مساكن بديلة لا تتناسب مع احتياجاتها.

 

كما يطالب السكان بأن تكون خطط الإخلاء مرتبطة بخطط واضحة لتوفير سكن مناسب للأسر المتضررة، بحيث لا يتحول قرار حماية السكان من خطر العقار إلى أزمة معيشية جديدة.

 

ويشير الأهالي كذلك إلى أهمية مراعاة موقع السكن البديل بالنسبة إلى المدارس وأماكن العمل والمواصلات، خصوصًا أن نقل الأسرة إلى منطقة بعيدة قد يضيف أعباء مالية واجتماعية جديدة عليها.