استشهدت مواطنة فلسطينية وأصيب آخرون بجراح متفاوتة إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على شقة سكنية تقع بمحيط مجمع الشفاء الطبي في غرب مدينة غزة وسط قصف متواصل على القطاع.
فيما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 7 فلسطينيين بينهم طفل يبلغ عمره 4 سنوات خلال 24 ساعة الماضية جراء خروقات جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار بمناطق متفرقة من قطاع غزة المحاصر.
تصاعد الخروقات والضحايا في غزة
وفي هذا السياق، أفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات عنيفة بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من مدفعية الاحتلال شرق خان يونس جنوبا، إلى جانب استهداف آليات الاحتلال مناطق شرق دير البلح بنيران كثيفة.
علاوة على ذلك، امتدت الاعتداءات الإسرائيلية لتشمل وسط القطاع وشماله، حيث قصفت المدفعية شرق دير البلح، واستهدف قصف مكثف شرق مدينة غزة وغرب بلدة بيت لاهيا مع تنفيذ عمليات نسف شرق مخيم جباليا.
وبحسب المعطيات الرسمية، ارتفعت حصيلة ضحايا خروقات اتفاق وقف إطلاق النار لتصل إلى 1498 شهيدا بالإضافة إلى تسجيل نحو 5306 إصابات بجروح مختلفة بين المواطنين في محافظات قطاع غزة نتيجة الاعتداءات المتواصلة.
إلى جانب ذلك، بينت الفرق الطبية والدفاع المدني أن عدد جثامين الشهداء التي جرى انتشالها من تحت ركام المباني والمنازل المدمرة بلغ 838 جثمانا في ظل صعوبات بالغة تواجه عمليات الإنقاذ الميدانية.
وعلى صعيد الإحصاءات، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة أن الحصيلة التراكمية منذ بدء حرب الإبادة بلغت 74389 شهيدا ونحو 175423 مصابا جراء استمرار العدوان الشامل على مختلف مناطق القطاع الفلسطيني.
وبناء على ذلك، تتفاقم المعاناة اليومية للسكان المدنيين في قطاع غزة بصورة غير مسبوقة نتيجة التدمير الهائل الذي طال الأحياء السكنية والبنية التحتية الأساسية ومصادر المياه الصالحة للشرب وشبكات الكهرباء المنهارة تماما.
ومن هذا المنطلق، تواصل المنظومة الصحية في غزة إطلاق نداءات استغاثة عاجلة لإنقاذ الجرحى والمرضى في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وخروج معظم المستشفيات والمراكز العلاجية عن تقديم الخدمات للمواطنين.
تحذيرات أممية من انهيار شامل
من ناحية أخرى، حذر مدير إدارة الصحة في وكالة الأونروا أكيهيرو سيتا من التدهور المتواصل للأوضاع الإنسانية، مؤكدا أن الظروف الراهنة تدفع القطاع نحو واقع مأساوي غير قابل للحياة بالمرة.
وفي تصريحات صحفية، أوضح المسؤول الأممي لوكالة جيجي برس اليابانية أن دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تاريخ 10 أكتوبر من عام 2025 لم ينجح في إنهاء التداعيات الكارثية للعدوان الإسرائيلي.
بالتوازي مع ذلك، أشار سيتا إلى أن البيئة المعيشية في غزة تعرضت لانهيار شامل بسبب استمرار العمليات العسكرية التي ألحقت دمارا واسعا بمقومات البقاء وتسببت في انتشار الأوبئة بين النازحين.
وفي هذا الاتجاه، نبهت وكالة الأونروا إلى أن مؤشرات التراجع الصحي والإنساني تتصاعد بصورة يومية خطيرة، مما يهدد حياة مئات الآلاف من العائلات التي تعيش داخل خيام النزوح الممزقة دون رعاية.
ومن جانب آخر، يواجه آلاف الأطفال في قطاع غزة شبح سوء التغذية الحاد نتيجة عرقلة دخول المساعدات الغذائية والمكملات الضرورية وإغلاق المعابر بشكل محكم أمام قوافل الإغاثة الإنسانية الدولية المنقذة للحياة.
واستنادا إلى ذلك، تفيض مياه الصرف الصحي في شوارع ومخيمات الإيواء المؤقتة وسط تراكم أطنان النفايات، الأمر الذي يفاقم خطر انتشار الأمراض المعدية وتفشي الالتهابات الجلدية في صفوف الأطفال والنساء.
ونتيجة لهذه الأوضاع، طالبت المنظمات الدولية بضرورة التحرك العاجل لوقف الخروقات العسكرية والضغط لإدخال الإمدادات الطبية والوقود لتشغيل آبار المياه ومحطات التحلية وتفادي وقوع كارثة إنسانية أكبر داخل القطاع.
اقتحامات الضفة وانتهاكات بحق الأسرى
وفي سياق متصل، اقتحم جيش الاحتلال مدينتي رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية بقوات عسكرية كبيرة مصحوبة بشاحنات وناقلات جند وقوة شرطية، حيث استمر الاقتحام مدة زمنية تجاوزت 2 ساعتين متواصلتين.
وميدانيا في الضفة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية إصابة طفل فلسطيني بالرصاص الحي جراء إطلاق النار، إلى جانب تسجيل إصابات عدة بحالات اختناق شديدة بالغاز المسيل للدموع خلال المداهمات الإسرائيلية الواسعة.
في غضون ذلك، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات وتفتيش واسعة استهدفت بلدات عدة بمحافظة جنين، وطالت منازل مواطنين مع اعتقال عدد من الشبان والأسرى المحررين واحتجازهم للتحقيق الميداني داخل المنازل.
وعلى صعيد الاعتقالات، أصيب عشرات الطلبة بالاختناق إثر إطلاق قنابل الغاز قرب مدارس قرية المغير، فيما اعتقلت قوات الاحتلال نحو 30 مواطنا فلسطينيا خلال حملات تفتيش واقتحام بمناطق مختلفة من الضفة.
وفي القدس المحتلة، اقتحم نحو 133 مستوطنا باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، حيث أدوا طقوسا تلمودية وجولات استفزازية تزامنا مع فرض تضييقات مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين.
تزامنا مع ذلك، هاجمت مجموعات استيطانية المزارعين في واد الجامع وسهل رامين شرق طولكرم، وأجبروهم تحت تهديد السلاح على مغادرة حقولهم لمنعهم من قطف الزيتون رغم وجود متضامنين أجانب معهم بالأرض.
وفي هذا الشأن، وثقت وكالة الأنباء الفلسطينية تصاعد هجمات المستعمرين ضد المزارعين خلال موسم قطف الزيتون، والتي شملت الضرب وإطلاق الرصاص الحي والاستيلاء على المحاصيل وسرقة معدات وأدوات القطف بصورة متكررة.
وحول ملف المعتقلين، ذكر مكتب إعلام الأسرى الحقوقي أن الطبيب مروان الهمص تعرض لاعتداء عنيف وتقييد داخل سجن جانوت بتاريخ 7 أكتوبر الحالي بحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
وفي هذا الصدد، أسفر هذا الاعتداء عن إصابة الطبيب بكسور متعددة وآلام بالغة في منطقة الظهر، مما يفرض حاجة ملحة لتدخل المنظمات الطبية الدولية لتوفير العلاج الفوري والرعاية الصحية اللازمة له.

